شن السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام هجوماً لاذعاً على من وصفهم بـ 'حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط'، متهماً إياهم بالعيش في عالم من الأوهام نتيجة استمرار قنوات التواصل والتعامل مع النظام الإيراني. واعتبر غراهام أن محاولات الحفاظ على استقرار النظام في طهران تتناقض مع الحراك الشعبي الرافض للسلطة الحالية، مشدداً على ضرورة اتخاذ مواقف أكثر حزماً.
ووجه غراهام خطابه مباشرة إلى كل من تركيا وقطر ومصر، معتبراً أن رغبتها في الحفاظ على الوضع الراهن وتجاهل تطلعات الشعب الإيراني تتجاوز المعايير المقبولة في السياسة الدولية. وأكد السيناتور أن هذه التوجهات لا تضر فقط بمصالح الأمن القومي الأمريكي، بل تصطدم أيضاً مع المبادئ الأخلاقية الأساسية التي يجب أن تحكم العلاقات الدولية.
وفي تصعيد لفظي لافت، وصف غراهام المرشد الإيراني علي خامنئي بـ 'النازي الديني'، مشيراً إلى أن النظام في طهران يمثل تهديداً وجودياً لاستقرار المنطقة بأسرها. ودعا الدول الإقليمية إلى التخلي عن سياسة الموازنة والوقوف بشكل متماسك وشجاع ضد ما وصفه بآلة القتل التي تستهدف الإيرانيين وتهدد الجيران.
واستشهد غراهام بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وجه رسالة دعم مباشرة للمتظاهرين في إيران، مؤكداً لهم أن 'المساعدة في الطريق'. وأعرب السيناتور عن ثقته المطلقة في قدرة ترامب على الوفاء بوعوده، مشيراً إلى أن الإدارة الحالية ستكون في الجانب الصحيح من التاريخ عبر دعم التغيير الجذري في طهران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث لعبت الوساطة العربية والتركية دوراً في كبح جماح تصعيد عسكري كان يلوح في الأفق. وقد انتقلت بوصلة المفاوضات مؤخراً من أنقرة إلى العاصمة العُمانية مسقط، حيث عُقدت جولة مباحثات غير مباشرة يوم الجمعة الماضي لبحث الملف النووي الشائك.
ميدانياً، أبدت طهران مرونة مفاجئة بإعلان استعدادها المبدئي لتخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب، شريطة الرفع الكامل للعقوبات المالية المفروضة عليها. وصرح محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن هذا التنازل التقني يهدف إلى كسر الجمود في المسار التفاوضي مع واشنطن وتحقيق انفراجة اقتصادية.
وفي سياق متصل، لا تزال واشنطن تضغط على إيران للتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي تجاوزت كميته 440 كيلوغراماً. وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذه النسبة تقترب بشكل خطر من مستوى 90% المطلوب لإنتاج أسلحة نووية، مما يزيد من حدة التوتر الدولي تجاه البرنامج الإيراني.
وعلى الجانب الفلسطيني، يتزامن هذا الضغط السياسي مع استمرار معاناة قطاع غزة رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بموجب مقترح ترامب للمرحلة الأولى. وتفيد مصادر ميدانية باستمرار عمليات القصف والاغتيالات الإسرائيلية، مما يفرغ الاتفاق من محتواه الإنساني في ظل تفاقم المجاعة ونقص المستلزمات الطبية والخيام.
وتواجه الإدارة الأمريكية انتقادات صامتة بسبب موقفها من الشروط المقيدة التي وضعها بنيامين نتنياهو لفتح معبر رفح، والتي تسمح بمغادرة أعداد محدودة جداً من الجرحى. وتشير التقديرات إلى أن وتيرة الإجلاء الحالية قد تستغرق ستة أشهر للحالات الطارئة، بينما قد تمتد عملية عودة العالقين إلى ثلاث سنوات، مما يضاعف الأزمة الإنسانية.
ويرى مراقبون أن تصريحات غراهام تعكس تياراً قوياً داخل الحزب الجمهوري يدفع باتجاه التصعيد العسكري ضد إيران، تزامناً مع غض الطرف عن الخروقات الإسرائيلية في غزة. ويظل الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة من المفاوضات في عُمان، ومدى قدرة الوسطاء الإقليميين على احتواء الانفجار الوشيك.
المصدر:
القدس