شهدت محافظة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، اليوم الاثنين، تصعيداً ميدانياً تمثل في إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات طالت مواطنين آخرين. وأفادت مصادر طبية بأن شاباً في العشرينيات من عمره أصيب بعيار ناري في الساق قرب جدار الفصل العنصري ببلدة إذنا، حيث جرى نقله عبر طواقم الهلال الأحمر لتلقي العلاج في حالة وصفت بالمتوسطة.
وفي بلدة بيت أولا شمال غرب الخليل، نفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام واسعة شملت مداهمة وتفتيش عدة منازل وتخريب محتوياتها. وتعرض الشاب صخر العجوري لاعتداء وحشي بالضرب المبرح من قبل الجنود، مما أسفر عن إصابته بكدمات ورضوض شديدة استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
ولم تقتصر الاعتداءات على الإصابات الجسدية، بل شملت تضييقات على حركة المواطنين، حيث أغلقت قوات الاحتلال بالسواتر الترابية عدداً من الطرق الحيوية والمنافذ الوعرة التي تربط بلدة إذنا بالطريق الالتفافي رقم 35. وتهدف هذه الإجراءات إلى عزل البلدات الفلسطينية وتشديد الحصار على سكانها ضمن سياسة العقاب الجماعي المستمرة.
وفي منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، احتجزت قوات الاحتلال المعلم خضر النواجعة لمدة ساعة كاملة أثناء توجهه إلى عمله في مدرسة فلسطين الأساسية المختلطة. وتأتي هذه الخطوة في سياق عرقلة العملية التعليمية والتنكيل بالكوادر التربوية في المناطق المهددة بالهدم والتهجير القسري.
وعلى الصعيد السياسي، أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً أعلنوا فيه رفضهم القاطع لقرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر 'الكابينت'. وضم البيان كلاً من السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وقطر، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا، في تحرك دبلوماسي موحد لمواجهة مخططات الاحتلال.
وأدانت الدول الثماني بأشد العبارات الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى فرض 'سيادة غير شرعية' وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. وأكد الوزراء أن هذه الخطوات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد يخدم تكريس السيطرة الإسرائيلية الدائمة على الأراضي المحتلة.
وحذر البيان المشترك من أن قرارات 'الكابينت' الأخيرة ستؤدي إلى تسريع عمليات الضم غير القانوني، وما يتبع ذلك من عمليات تهجير ممنهجة للشعب الفلسطيني من أرضه. وشددت الدول الموقعة على أنه لا سيادة للاحتلال على أي جزء من الأرض الفلسطينية، وأن كل هذه الإجراءات 'باطلة ولاغية' ولا يعتد بها.
واستند الموقف العربي والإسلامي الموحد إلى المرجعيات الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يدين الاستيطان، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024. وأكد البيان أن استمرار هذه السياسات التوسعية من شأنه تأجيج الصراع في المنطقة وتقويض أي فرص متبقية لتحقيق حل الدولتين.
وطالب الوزراء بضرورة محاسبة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها المستمرة، ووقف التصريحات التحريضية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين التي تدعو لضم الضفة. وجددت الدول تمسكها بمبادرة السلام العربية كإطار وحيد لتحقيق الاستقرار الشامل، وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تعيش فيه الضفة الغربية ضغوطاً ميدانية وسياسية متزايدة، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى حسم الصراع عبر تغيير البنية القانونية للإدارة المدنية في الأراضي المحتلة. ويؤكد المراقبون أن هذا التكاتف الدبلوماسي يمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوقف إجراءات الضم الزاحف.
المصدر:
القدس