أعربت وزارة الخارجية الأردنية عن إدانتها الشديدة ورفضها المطلق للقرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، والتي تهدف إلى فرض سيادة غير شرعية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذه الخطوات تمثل ترسيخاً لسياسة الاستيطان وفرض واقع قانوني وإداري جديد يتنافى مع المواثيق الدولية.
وشددت المملكة على أن هذه الإجراءات الأحادية تعد باطلة ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، معتبرة إياها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتقويضاً ممنهجاً لفرص تحقيق حل الدولتين. وأوضحت الخارجية أن هذه التحركات تستهدف منع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967.
من جانبه، صرح الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي بأن الأردن يرفض هذه الإجراءات التي تستهدف تغيير التكوين الديموغرافي والطابع القانوني للأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية. وأشار إلى أن هذه القرارات تضرب بعرض الحائط قرار مجلس الأمن رقم 2334 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
وحذر المجالي من استمرار الحكومة الإسرائيلية في نهجها التوسعي، مؤكداً أن مثل هذه السياسات المتطرفة لا تؤدي إلا إلى تأجيج دوامات العنف والصراع في المنطقة برمتها. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية للضغط على إسرائيل لوقف هذا التصعيد الخطير فوراً.
وفي سياق متصل، جاءت هذه الإدانة الأردنية عقب إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن مصادقة المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) على توسيع إجراءات الإنفاذ الإسرائيلية. وتشمل هذه القرارات بسط الرقابة لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) التي كانت تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية.
وتضمنت القرارات الإسرائيلية الجديدة أيضاً تقديم تسهيلات لعمليات بيع الأراضي للمستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، في خطوة تهدف لتسريع وتيرة الاستيطان. كما شملت سحب صلاحيات الترخيص والبناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية ونقلها إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية رفضها القاطع لهذه المصادقات، واصفة إياها بالمحاولات المستميتة لفرض أمر واقع جديد على الأرض. وأكدت الوزارة أن تغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض المحتلة لن يغير من حقيقة كونها أراضٍ فلسطينية بامتياز وفقاً للشرعية الدولية.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تعكس توجهاً واضحاً نحو ضم فعلي للضفة الغربية، مما ينهي أي أفق سياسي للمفاوضات المستقبلية. وأشارت المصادر إلى أن نقل الصلاحيات في الخليل يمثل ضربة قوية للاتفاقيات الموقعة سابقاً بشأن إدارة المدينة.
وجددت عمان مطالبتها بضرورة تلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة. واعتبرت أن هذا المسار هو السبيل الوحيد والمنطقي لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
كما طالبت الخارجية الأردنية بوقف التصريحات التحريضية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين، والتي تساهم في توتير الأجواء الميدانية وزيادة الاحتقان. وأكدت أن المملكة ستواصل جهودها الدبلوماسية على كافة الأصعدة الدولية للتصدي لهذه الإجراءات غير القانونية وحماية الحقوق الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن شمول مناطق (أ) و(ب) بإجراءات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية يمثل تجاوزاً خطيراً لاتفاقيات أوسلو التي قسمت الصلاحيات في الضفة. وتخشى الأطراف الإقليمية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى انهيار التنسيق الأمني والإداري الهش في تلك المناطق.
وفيما يتعلق بمدينة الخليل، فإن سحب صلاحيات البناء من بلديتها يمهد الطريق لتوسيع البؤر الاستيطانية في قلب المدينة التاريخية دون عوائق قانونية فلسطينية. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من خطة أوسع لتغيير هوية المدينة وتهجير سكانها الأصليين عبر التضييق العمراني والقانوني.
وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل أي تحولات دولية محتملة. وتستند هذه الحكومة في قراراتها إلى دعم برلماني واسع لسياسات الاستيطان والضم في الكنيست الإسرائيلي.
ختاماً، يبقى الموقف الأردني والفلسطيني موحداً في المطالبة بتدخل دولي حازم يتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات عملية تمنع تنفيذ هذه القرارات. ويشدد الجانبان على أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في تصفية القضية الفلسطينية.
المصدر:
القدس