أطلقت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية نداء استغاثة عاجل، اليوم الأحد، للتحذير من التدهور الخطير في الأوضاع الصحية لثلاثة أسرى يقبعون في سجن مجدو الإسرائيلي. وأكدت الهيئة في بيان رسمي أن هؤلاء الأسرى يواجهون سياسة إهمال طبي متعمد وممنهج، تهدف إلى النيل من سلامتهم الجسدية وحرمانهم من أبسط الحقوق العلاجية المكفولة دولياً.
وأوضحت المصادر أن إدارة سجون الاحتلال لا تكتفي بحرمان المرضى من العلاج، بل تفرض عليهم ظروفاً معيشية قاسية تشمل سياسات التجويع والتعطيش المتعمد. كما يتعرض الأسرى لعمليات تفتيش يومية مهينة، مع حرمانهم من مستلزمات العناية الشخصية الأساسية، مما يفاقم من انتشار الأمراض والأوجاع داخل الزنازين المكتظة.
وفي تفاصيل الحالات المرضية، يعاني الأسير عبد الله محمود مزهر، البالغ من العمر 25 عاماً وهو من مخيم بلاطة، من إصابة قديمة بشظايا في عينه اليسرى تسبب له حرقة دائمة لعدم توفر قطرات التنظيف اللازمة. كما يشكو مزهر من آلام حادة في يده اليمنى تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً، إلا أن إدارة السجن ترفض منحه حتى المسكنات البسيطة لتخفيف معاناته.
أما الأسير محمد صبحي حمادنة، البالغ من العمر 42 عاماً من مدينة نابلس، فقد واجه انتكاسة صحية حادة إثر إصابته بفيروس معوي يشبه 'الأميبيا' في فبراير الماضي. وقد أدت هذه الإصابة إلى فقدان هائل في الوزن ليصل إلى 37 كيلوغراماً فقط، مع هبوط حاد في ضغط الدم تسبب له بحالات إغماء متكررة وصعوبة بالغة في التنفس والوقوف.
وفيما يخص الأسير يعقوب محمود قادري، البالغ من العمر 53 عاماً والمعتقل منذ عام 2003، فإنه يواجه اضطرابات في الغدة الدرقية منذ ثلاث سنوات دون علاج جراحي. ويعاني قادري أيضاً من انزلاقات غضروفية متعددة في العمود الفقري والرقبة تعود لأكثر من عشرين عاماً، بالإضافة إلى آلام مبرحة في الأسنان تتطلب علاجاً في عيادة متخصصة ترفض الإدارة نقله إليها.
وتأتي هذه الشهادات في وقت تتزايد فيه التقارير الحقوقية التي توثق تصاعد حملات التعذيب والتنكيل بحق الأسرى الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023. وقد أفاد العديد من المحررين مؤخراً عن تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وحالات تجويع أدت إلى ظهور أعراض أمراض عقلية وهزال شديد على أجسادهم نتيجة الظروف اللاإنسانية التي عاشوها.
من جانبها، أدانت قوى وفصائل فلسطينية هذه الجرائم، واصفة ما يحدث داخل السجون بأنه 'جريمة مكتملة الأركان' تجري وسط صمت دولي مطبق. وأشارت التصريحات إلى أن الاحتلال يستغل الظروف الراهنة لتشديد الخناق على الأسرى وتحويل السجون إلى مقابر للأحياء، في انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين والأسرى.
وتشير الإحصائيات الرسمية الفلسطينية إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد تجاوز 9300 أسير، من بينهم أكثر من 3300 معتقل إداري يقبعون خلف القضبان دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف الواسع للمجتمع الفلسطيني، حيث يتم استخدام الاعتقال الإداري كأداة للعقاب الجماعي.
يُذكر أن تاريخ الحركة الأسيرة سجل استشهاد 323 أسيراً داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967، نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو القتل العمد. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على حجم الانتهاكات الجارية داخل سجن مجدو وغيره من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية لضمان حماية حياة الأسرى.
المصدر:
القدس