أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مجموعة من القرارات التي وصفت بالدراماتيكية، تهدف إلى تسريع عمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وتتضمن هذه الإجراءات رفع القيود القانونية التي كانت تحول دون بيع الأملاك الفلسطينية للإسرائيليين، بالإضافة إلى منح الضوء الأخضر لعمليات الهدم في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، وهو ما يعد تجاوزاً صريحاً للاتفاقيات الموقعة.
وأعلن وزيرا الدفاع والمالية، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك أن هذه الخطوات ستغير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية بشكل جذري. وأوضح الوزيران أن القرارات تهدف إلى إزالة العوائق البيروقراطية والقانونية القائمة منذ عقود، بما في ذلك إلغاء تشريعات أردنية كانت تمنع تملك غير العرب للأراضي في المنطقة، ورفع السرية عن سجلات الطابو لتسهيل الوصول للملاك الفلسطينيين.
وفي خطوة تعزز السيطرة المباشرة، قرر الكابينت نقل صلاحيات الترخيص والبناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي. هذا الإجراء يسحب البساط من تحت أقدام المؤسسات الفلسطينية المحلية، ويمنح المستوطنين في قلب المدينة كياناً بلدياً مستقلاً يدير شؤونهم بمعزل عن الآليات الإدارية الفلسطينية المعمول بها منذ اتفاق الخليل عام 1997.
كما شملت القرارات نقل إدارة مجمع قبر راحيل في مدينة بيت لحم إلى جهات إسرائيلية بشكل كامل، وفصله إدارياً عن بلدية بيت لحم. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه الإدارة ستتولى كافة المهام الخدمية من نظافة وصيانة وبستنة، مما يعزز الفصل الجغرافي والإداري للمواقع الدينية والأثرية داخل المدن الفلسطينية لصالح السيطرة الإسرائيلية.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار سعي كاتس وسموتريتش لفرض واقع الضم الفعلي على الأرض قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل. وتسمح هذه القرارات للجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات هدم في المنطقتين (أ) و(ب)، وهو ما يمثل خرقاً جوهرياً لاتفاقيات أوسلو التي منحت السلطة الفلسطينية صلاحيات مدنية وأمنية واسعة في تلك المناطق.
من جانبه، رحب مجلس المستوطنات في الضفة الغربية بهذه الخطوات، واصفاً إياها بأنها الأهم منذ عام 1967. واعتبر المجلس في بيان رسمي أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت عملياً أن الأرض تعود للشعب اليهودي، مؤكداً أن هذه القرارات تكرس السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع وتنهي عقوداً من التردد في حسم مصير المناطق المحتلة.
وتأتي هذه المصادقة في توقيت سياسي حساس، حيث يستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة للقاء الرئيس دونالد ترامب. وذكرت مصادر إسرائيلية أن الدفع بهذه القرارات في هذا التوقيت يهدف إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض، وسط مخاوف من تغير في المواقف الأمريكية تجاه بعض الملفات الإقليمية والمفاوضات المتعلقة بالمنطقة.
ولم تُعرض هذه القرارات على الحكومة الإسرائيلية بكامل هيئتها للمصادقة، بل تم الاكتفاء بتمريرها عبر الكابينت المصغر لضمان سرعة التنفيذ وتجنب المعارضة الداخلية أو الضغوط الدولية المحتملة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل رصاصة الرحمة على ما تبقى من حل الدولتين، حيث تنهي التمايز الإداري بين المناطق الفلسطينية والمستوطنات.
وعلى الصعيد الميداني، من المتوقع أن تؤدي هذه القرارات إلى موجة واسعة من عمليات الهدم للمباني الفلسطينية التي تدعي إسرائيل أنها بنيت دون ترخيص في مناطق السيطرة الفلسطينية. كما ستفتح الباب أمام توسع استيطاني غير مسبوق عبر صفقات شراء أراضٍ كانت متعثرة قانونياً في السابق، مما سيؤدي إلى تمزيق التواصل الجغرافي الفلسطيني بشكل نهائي.
المصدر:
القدس