استؤنفت حركة العبور المحدودة عبر معبر رفح البري، اليوم الأحد، حيث شهدت البوابة الحدودية مرور الدفعة الخامسة من الفلسطينيين العالقين في الجانب المصري والراغبين في العودة إلى قطاع غزة. وتزامن ذلك مع انطلاق حافلات من داخل القطاع تحمل جرحى ومرضى في طريقهم لتلقي العلاج بالمستشفيات المصرية.
وأعلنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أن 44 مواطناً تمكنوا من مغادرة القطاع اليوم، وتوزعت هذه الأعداد بين 17 مريضاً يعانون من إصابات وأمراض مزمنة، و27 مرافقاً لهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات تخفيف الضغط عن المستشفيات المتهالكة داخل غزة التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية.
وأكد رائد النمس، مدير الإعلام في الهلال الأحمر بغزة أن الجمعية تبذل جهوداً مضنية لتأمين خروج الحالات الحرجة التي لا يتوفر لها علاج محلياً. وأشار إلى أن عمليات الإجلاء الطبي مستمرة رغم الصعوبات اللوجستية الكبيرة التي تواجه الفرق الميدانية أثناء نقل المرضى إلى المعبر.
وعاد المعبر للعمل بشكل جزئي بعد توقف تام خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، واللذين يمثلان العطلة الأسبوعية المعتادة للمعبر. ورصدت مصادر ميدانية تجمع حافلات وسيارات إسعاف في الجانب المصري بانتظار استكمال الإجراءات الأمنية واللوجستية لتسهيل دخول العائدين والمغادرين.
وتشير التقديرات الصحية في قطاع غزة إلى وجود نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للسفر الفوري لتلقي العلاج في الخارج. ويأتي هذا الاحتياج في ظل وضع كارثي يعيشه القطاع الصحي جراء العمليات العسكرية المستمرة التي استهدفت البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية.
وفي إحصائية صادمة، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من 1200 مريض فارقوا الحياة وهم ينتظرون الحصول على تصاريح سفر عبر المعابر. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على حركة الأفراد والبضائع.
وعلى صعيد العودة، كشفت معطيات شبه رسمية عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم في قوائم الرغبة بالعودة إلى منازلهم في قطاع غزة. ويؤكد هذا الإقبال الكبير تمسك الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم ورفضهم لسياسات التهجير القسري رغم حجم الدمار الهائل الذي طال الأحياء السكنية.
وتفرض السلطات الإسرائيلية شروطاً معقدة على العائدين، حيث تشترط أن يكون المسافر قد غادر القطاع بعد تاريخ اندلاع الحرب الحالية. وتتسبب هذه الشروط في حرمان آلاف العالقين الذين صودف وجودهم في الخارج قبل الحرب من العودة إلى عائلاتهم ومنازلهم.
ونقلت مصادر عن شهادات لعائدين، بينهم كبار في السن وأطفال، تعرضهم لإجراءات تفتيش مهينة وتحقيقات عسكرية قاسية من قبل قوات الاحتلال عند الممرات المؤدية للمعبر. ووصف العائدون هذه الإجراءات بأنها محاولات لترهيبهم وثنيهم عن العودة إلى القطاع.
وكان من المفترض أن يشهد المعبر حركة انسيابية أكبر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. إلا أن الجانب الإسرائيلي تنصل من التزاماته بفتح المعبر بشكل كامل، وأبقى على وتيرة عبور بطيئة جداً لا تلبي الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وقبل التصعيد العسكري الأخير، كان معبر رفح يعمل بآلية تنسيق مشتركة بين وزارة الداخلية في غزة والسلطات المصرية دون تدخل إسرائيلي مباشر. وكانت الحركة اليومية تشمل مئات المسافرين في كلا الاتجاهين، مما كان يوفر شريان حياة أساسي لسكان القطاع المحاصر.
وتكافح المستشفيات المتبقية في غزة حالياً بإمكانيات محدودة جداً لإنقاذ حياة آلاف المصابين، في ظل انقطاع الكهرباء ونقص الوقود والأدوية. ويبقى معبر رفح هو الأمل الوحيد لآلاف الحالات التي تتطلب تدخلات جراحية معقدة غير متوفرة حالياً في مرافق القطاع الصحية.
المصدر:
القدس