آخر الأخبار

خطيب المسجد الحرام يدعو لنصرة فلسطين وتزكية النفوس

شارك



مكة المكرمة / خاص ب" القدس" -

ألقى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، خطبة جامعة جمعت بين الدعاء الملتهب لنصرة أهلنا في فلسطين، والمواعظ العميقة في تزكية النفوس وتربية القلوب على الإيمان واليقين. واختتم فضيلته خطبته بدعاء مؤثر تضرع فيه إلى الله تعالى أن ينصر أهل فلسطين ويحرر المسجد الأقصى المبارك .

ورفع الشيخ الدكتور صالح بن حميد يديه متضرعاً إلى الله تعالى في خطبته فقال:"اللهم انصر إخواننا في فلسطين على عدوك وعدوهم، وقوِّ عزائمهم، وانصرهم نصراً مؤزراً، واحفظ المسجد الأقصى المبارك من كيد الكائدين.

اللهم إنهم جياع فأطعمهم، وإنهم عراة فاكسهم، وإنهم خائفون فأمنهم، وإنهم مشتتون فأوهم، وإنهم مبتلون فعافهم. اللهم اجمع شملهم، وتولَّ أمرهم، وانصرهم على القوم الظالمين. اللهم إنهم ضعفاء فقوهم، مقهورين فأعزهم، مغلوبين فانصرهم.

يا قوي يا عزيز، يا من نصرت رسلك والأنبياء، وانتصرت للمؤمنين في سالف الأزمان، انصر أهل فلسطين نصراً عزيزاً، وحرر المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، يا رب العالمين."

https://x.com/alekhbariyatv/status/2019711593039208465?s=46

وحدة الأمة على المنهج الحق


ودعا فضيلته في خطبته إلى الوحدة والالتفاف حول كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قائلاً: "أيها المسلمون، إن اجتماع الكلمة ووحدة الصف على منهج الله تعالى وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم هو سبيل العزة والتمكين. فلتكن قلوبنا جميعاً مع إخواننا في فلسطين، ولتكن أيدينا ممدودة بالدعاء والنصرة، ولتكن أموالنا وعقولنا وقدراتنا جميعاً في خدمة قضيتهم العادلة. قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]. وإن من أوثق عرى الإيمان أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك."


القلب السليم: مصدر النعيم والصلاح:


تناول فضيلة الخطيب في مستهل خطبته موضوع تزكية القلب وتطهيره، باعتباره منبع الخير والصلاح، فقال:"أيها المؤمنون، إن الصلاح الحقيقي ينبع من أعماق النفوس، ومن القلوب التي في الصدور. إنها القلوب التي تسكنها أنوار القرآن، وتتطهر بالنيات الخالصة، والقول الطيب، والعمل الصالح، والخُلق الحسن. ففي صلاح القلب نعيم الدنيا قبل نعيم الآخرة. وقد قال بعض السلف الصالح: 'إنه لتمر بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا المشهود لفي عيش طيب'."


واستشهد فضيلته بقول الله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، مبيناً أن الطمأنينة والسكينة التي تنبع من الإيمان هي أعظم نعيم.


عبادة القلب وعمارة الأرض: توازن المنهج الإسلامي


وأوضح خطيب المسجد الحرام أن العبد المؤمن يجمع في منهجه بين تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى والإخلاص له، وبين عمارة الأرض وابتغاء فضله، وقال:"إن ديننا العظيم يربط بين صلاح القلب وعمارة الأرض، بين عبادة الخالق والإحسان إلى الخلق، بين التزكية الباطنة والعمل الظاهر. ومن هذه المنطلقات تتشكل الأحكام، ويستقيم المنهج، ويتبين طريق الترقي في مدارج الكمال الإنساني المنشود، فتتطهر النفس وتسمو، وتُحفظ الحياة وتُصان، وتنتشر الطمأنينة في الأرض."


الزهد الحقيقي: تحرير القلب لا الفقر المادي


وتطرق فضيلة الخطيب إلى معنى الزهد الحقيقي، ناقلاً عن الأئمة والعلماء، فقال:

"الزهد في الدنيا يكون في ستة أشياء: في النفس، وفي الناس، وفي الصورة، وفي المال، وفي الرئاسة، وفي كل ما دون الله عز وجل. وقد سئل الإمام أحمد: أيكون الرجل زاهداً ومعه ألف دينار؟ فقال: نعم، يكون زاهداً إن لم يفرح بزيادتها، ولم يحزن لنقصانها. وقال رحمه الله: 'ولقد كان الصحابة أزهد الناس مع ما كان عندهم من الأموال'."

واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس) .


اليقين بالله: الغنى الحقيقي


وأبرز فضيلته أن الغنى الحقيقي هو غنى القلب باليقين بالله تعالى والتوكل عليه، قائلاً:"إذا وصل العبد إلى مرتبة اليقين المؤكد بالله في الأمر كله، والرضا بتدبيره، لم يتعلق قلبه بمخلوق، ولم يطلب الدنيا إلا بأسبابها المشروعة. من رُزق اليقين لم يرضَ الناس بسخط الله، ولم يحمدهم على رزق الله، ولم يذمهم على ما لم يؤته الله. ومن رُزق اليقين علم أن رزق الله لا يجلبه حرص حريص، ولا يمنعه كراهية كاره، فاكتفى باليقين غناه. فمن افتقر قلبه لم ينفعه غناه ولو ملك الدنيا بحذافيرها. قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.



الطمأنينة بالقضاء والقناعة بالرزق:


وشدد فضيلة الشيخ على أهمية الطمأنينة بالقدر والقناعة بما قسم الله، فقال:

"الطمأنينة لا تمنع ما قُدِّر، والحذر لا يدفع ما حُجب، وما نَقَصَك لم يكن ليصيبك، وما أخطأك لم يكن لينالك. وليَخْلُ قلبك مما خلت منه يداك. ومن توكل على الله كفاه، ومن سأله أعانه، ومن استغنى به أغناه. فالقناعة كنز لا يفنى، والرضا مال لا ينفد، وقليل دائم خير من كثير ينقطع، والبر لا يبلى، والإثم لا يُنسى، والديان لا يموت. ومن كمال الرجل أن يستوي قلبه ولسانه في المنع والعطاء، والقوة والضعف، والعز والذل."


خاتمة وحث على التزكية

وفي ختام خطبته، نبه فضيلة الشيخ إلى علامات صلاح المجتمع وفساده، قائلاً:

"أيها الناس، إن أنعم الناس عيشاً أقنعهم، وأتعسهم حالاً أحسدهم. والحر الكريم يخرج من الدنيا بقلبه قبل أن تخرج منه جسده. وطول الأمل ينسي الآخرة. إذا سألت عن البركة وصالح العيش، أو سألت عن ضياع الحقوق وانتشار الفسوق، فانظر في قلوب الناس، وافحص عن القناعة والرضا. وعليكم بالورع، وترك ما يَريب، واشتغال بما يَعني، وكفٍّ عما لا يعني."

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

اللهم احفظ بلاد الحرمين وسائر بلاد المسلمين، وارزقنا قلوباً مطمئنة بالإيمان، ونفوساً راضية بقضائك، وأيد إخواننا في فلسطين بنصر من عندك، وحرر مسجدك الأقصى من أيدي المعتدين، يا أرحم الراحمين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا