آخر الأخبار

اقتحامات إسرائيلية في الضفة وأوامر إخلاء قسرية في جنين

شارك

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها القمعية في الضفة الغربية اليوم الأحد، حيث نفذت سلسلة من الاقتحامات طالت مدناً وبلدات عدة. وتركزت هذه التحركات في شمال الضفة، حيث شهدت مدينة قلقيلية وبلدات في طولكرم وجنين عمليات تفتيش واسعة للمنازل والمحال التجارية، تخللها اعتداءات مباشرة على المواطنين وممتلكاتهم.

وفي تطور لافت بجنوب جنين، أجبرت سلطات الاحتلال عائلات فلسطينية تقطن في بلدة عرابة على إخلاء مساكنها قسراً. وأفادت مصادر محلية بأن الإخطارات العسكرية استهدفت الرعاة القاطنين في المنطقة الشرقية من البلدة، ومنحتهم مهلة زمنية قصيرة تنتهي يوم الثلاثاء المقبل لمغادرة أراضيهم تحت تهديد الاعتقال والملاحقة القانونية.

وأوضح أحمد العارضة، رئيس بلدية عرابة أن هذا الإجراء يهدف بشكل مباشر إلى إعادة إنشاء معسكر لجيش الاحتلال كان مقاماً على أراضي البلدة قبل أن يتم إخلاؤه في عام 2005. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الاحتلال لاستعادة السيطرة العسكرية الدائمة على مناطق جرى الانسحاب منها سابقاً، مما يهدد بتهجير العائلات التي تعتمد على هذه الأراضي في معيشتها.

وفي مدينة قلقيلية، اقتحمت آليات الاحتلال الأحياء الشرقية وانتشرت في منطقة السوق وجلجولية ومحيط مبنى البلدية. وداهم الجنود عدداً من المنازل، من بينها منازل تعود لعائلتي الحوتري والباز، حيث عاثوا فيها فساداً وأخضعوا سكانها لاستجوابات ميدانية قاسية، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع في المناطق المأهولة.

وشهدت قلقيلية أيضاً اعتداءً جسدياً على شاب كان يستقل دراجة كهربائية، حيث قام جنود الاحتلال بدفعه أرضاً والتنكيل به قبل إعاقة حركة المرور في الشوارع الرئيسية. وتسببت هذه الممارسات في حالة من التوتر الشديد بين المواطنين، خاصة مع تعمد الاحتلال عرقلة تنقل السكان بين الأحياء المختلفة.

شمالاً في طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عتيل بعدد من الآليات العسكرية وتمركزت في شارعها الرئيسي. واستهدفت العملية المحال التجارية المتخصصة في بيع الأسمدة والمواد الزراعية، حيث جرى تفتيشها بدقة واستجواب أصحابها، في خطوة تهدف للتضييق على القطاع الزراعي الحيوي في المنطقة.

قوات الاحتلال أخطرت الأهالي بضرورة إخلاء الأراضي التي يقع عليها المعسكر، مع تهديدهم بالاعتقال إذا لم يتم التنفيذ بحلول الثلاثاء.

ولم تتوقف الإجراءات عند التفتيش، بل احتجز جنود الاحتلال عدداً من الشبان في بلدة عتيل بعد إيقاف مركباتهم والتدقيق في هوياتهم الشخصية. وبالتزامن مع ذلك، اقتحمت قوة أخرى بلدة قفين المجاورة ونشرت دوريات راجلة في منطقتها الغربية، حيث نفذت أعمال تمشيط واسعة النطاق أثارت ذعر السكان المحليين.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات متطرفة منزل عائلة أبو عواد في بلدة ترمسعيا شمال رام الله. ويواجه هذا المنزل استهدافاً متكرراً يهدف إلى فرض عزلة قسرية على العائلة، ضمن مخطط استيطاني أوسع يهدف للسيطرة على الأراضي المحيطة بالبلدة وضمها للبؤر الاستيطانية القريبة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتلال قام خلال الأشهر الثلاثة الماضية بعمليات تجريف واسعة في محيط ترمسعيا، شملت اقتلاع أكثر من 4000 شجرة زيتون. وتأتي هذه الأعمال التخريبية لصالح توسيع بؤرة استيطانية أقيمت حديثاً في الجهة الغربية من البلدة، مما يحرم المزارعين من مصدر رزقهم الأساسي.

وفي محافظة نابلس، منع مستوطنون عمالاً فلسطينيين من تركيب خزان مياه لبئر ارتوازية تخدم بلدتي بيت فوريك وبيت دجن. ويمثل هذا الاعتداء تهديداً مباشراً للأمن المائي للسكان، حيث يسعى المستوطنون للسيطرة على مصادر المياه في المنطقة ومنع أي تطوير للبنية التحتية الفلسطينية.

كما تعرضت خربة المراجم التابعة لقرية دوما وحي الشكارة البدوي جنوب نابلس لهجوم آخر من قبل المستوطنين. وقام المهاجمون بإغلاق الطرق المؤدية إلى الخربة باستخدام الحجارة الكبيرة، وحاولوا الاعتداء على ممتلكات المواطنين ومساكنهم، في ظل حماية وتواطؤ من قوات الاحتلال المتواجدة في المنطقة.

وتأتي هذه التصعيدات المتزامنة في الضفة الغربية كجزء من استراتيجية أوسع ينتهجها الاحتلال منذ بدء الحرب الحالية. ويرى مراقبون أن تكثيف عمليات القتل والاعتقال والتهجير، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتسارع، يمهد الطريق لفرض واقع جديد يهدف إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية رسمياً وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا