جدد رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الخارج، خالد مشعل، تمسك الحركة بمواقفها الرافضة لأي ترتيبات سياسية تتضمن نزع سلاح المقاومة أو فرض حكم أجنبي على قطاع غزة. وأكد مشعل خلال مشاركته في منتدى الدوحة الـ17، اليوم الأحد أن الحركة منفتحة على مقاربات واقعية تستند إلى الضمانات الدولية المتبادلة وليس على تجريد المقاومة من أدواتها الدفاعية.
واعتبر مشعل أن الطروحات التي تنادي بنزع السلاح لا تمثل إرادة دولية حقيقية، بل هي رؤية إسرائيلية بحتة يجري تسويقها في المحافل العالمية للالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني. وأوضح أن السلاح الفلسطيني هو مسألة وطنية شاملة لا تخص فصيلاً بعينه، مشدداً على أن المقاومة حق مشروع كفلته القوانين الدولية والشرائع السماوية للشعوب الرازحة تحت الاحتلال.
وكشف رئيس حركة حماس في الخارج عن تقديم الحركة، عبر الوسطاء في قطر ومصر وتركيا، صيغاً ومبادرات تشمل تهدئة طويلة الأمد ووضع آليات دولية واضحة لمنع التصعيد العسكري مستقبلاً. وأشار إلى أن الضمانة الحقيقية تكمن في عدم استخدام هذا السلاح أو استعراضه، وليس في انتزاعه من يد الشعب الذي يواجه تهديدات مستمرة من الاحتلال الإسرائيلي.
وفيما يخص مستقبل إدارة القطاع، شدد مشعل على رفض أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية أو محاولات إعادة إنتاج الانتداب بصيغ عصرية. وقال إن مهمة إدارة الشأن الفلسطيني تقع على عاتق قيادة الشعب الفلسطيني بكافة قواه الحية، مؤكداً أن 'غزة لأهلها وفلسطين لأهلها'، ولا مكان لأي إدارة أجنبية تفرض إرادتها على الغزيين.
وعلى الصعيد الإنساني، دعا مشعل المجتمع الدولي ومجلس السلام إلى اعتماد مقاربة متوازنة تضمن إنهاء المعاناة في قطاع غزة، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار. وطالب بفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم لضمان تدفق المساعدات الإغاثية وتوفير الإيواء للسكان الذين يواجهون ظروفاً قاسية نتيجة العدوان المستمر والانتهاكات الإسرائيلية.
ميدانياً، يشهد معبر رفح الحدودي أزمة إنسانية متصاعدة مع تكدس مئات المرضى والجرحى الفلسطينيين الذين ينتظرون دورهم للسفر وتلقي العلاج في الخارج. ورغم استئناف العمل بالمعبر في الاتجاهين، إلا أن الإجراءات المعقدة والقيود المشددة تحول دون خروج الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً غير متوفر داخل القطاع المحاصر.
وأفادت مصادر إعلامية حكومية في غزة بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عرقلة سفر الغالبية العظمى من الجرحى، حيث ترفض خروج أعداد كبيرة منهم دون إبداء أسباب واضحة. وأوضحت المصادر أن ما يتم السماح بخروجه يومياً لا يتجاوز 50 مريضاً، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم الاحتياجات الطبية الهائلة في القطاع.
وأشار المتحدث باسم المكتب الإعلامي الحكومي، تيسير محيسن، إلى أن هناك نحو 19,500 مريض جرى تحويلهم طبياً بإشراف منظمة الصحة العالمية، لكنهم لا يزالون عالقين بانتظار الموافقة الإسرائيلية. وحذر محيسن من أن الوتيرة الحالية للسفر تعني أن القطاع يحتاج لسنوات طويلة لإنهاء ملف الجرحى والمرضى، مما يهدد حياة الآلاف منهم.
كما لفت محيسن إلى أن سلطات الاحتلال تتبع آليات فحص وتدقيق معقدة عند المتؤدي في كثير من الأحيان إلى إعادة نصف المتقدمين للسفر ومنعهم من المغادرة في اللحظات الأخيرة. ووصف هذه الإجراءات بأنها جزء من سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال ضد سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة.
وفي سياق متصل، حذر المكتب الإعلامي الحكومي من محاولات الاحتلال إيجاد أدوات ميدانية وميليشيات فلسطينية متعاونة للسيطرة على واقع القطاع والتحكم في حركة المعابر. وأكدت المصادر أن الاحتلال يسعى لاستخدام هذه العناصر لإيذاء الفلسطينيين العائدين إلى غزة وخلق حالة من الفوضى الأمنية لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لفتح الممرات الإنسانية بشكل دائم، حيث يواجه النظام الصحي في غزة انهياراً شبه كامل نتيجة نقص المستلزمات الطبية والوقود. وتستمر المناشدات الفلسطينية للمجتمع الدولي بضرورة التدخل للضغط على الاحتلال لرفع القيود عن حركة الأفراد والبضائع عبر معبر رفح.
ختاماً، يبقى الموقف السياسي لحركة حماس والوضع الإنساني المتدهور في غزة ملفين مترابطين يفرضان تحديات كبيرة على الوسطاء الدوليين. ومع إصرار الحركة على ثوابتها الوطنية ورفضها للإملاءات الخارجية، تظل الأزمة الإنسانية رهينة للسياسات الإسرائيلية التي تستخدم المعابر كأداة للضغط السياسي والعسكري.
المصدر:
القدس