تتواصل في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة عمليات البحث الشاقة عن جثامين عشرات الشهداء من عائلتي سالم والشوا، الذين قضوا في مجزرة إسرائيلية مروعة استهدفت منزلهم قبل أكثر من عامين. وتعمل فرق الإنقاذ بمعدات بدائية وبسيطة وسط ركام هائل لمنزل مكون من أربعة طوابق، في محاولة لإنهاء معاناة الانتظار المريرة التي يعيشها الناجون من العائلة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المنزل كان يضم أكثر من 120 شخصاً، من بينهم أطفال ونساء ونازحون لجأوا إلى المكان للاحتماء من القصف الإسرائيلي المكثف. وقد أدى الاستهداف المباشر للمبنى في ديسمبر 2023 إلى استشهاد معظم من كان فيه، حيث تم انتشال عدد من الضحايا في وقت سابق، بينما لا يزال 54 جثماناً مفقوداً تحت الأنقاض حتى اليوم.
ويروي صاحب المنزل المكلوم تفاصيل المأساة، مشيراً إلى أنه فقد أبناءه وبناته وإخوته وعائلاتهم في تلك الغارة الغادرة التي وقعت في وقت الفجر. ويلازم المواطن الفلسطيني موقع الركام منذ وقوع المجزرة، آملاً في العثور على ما تبقى من رفات ذويه ليواريهم الثرى، واصفاً الوجع المستمر الذي يعتصر قلبه طوال أشهر الانتظار الطويلة.
ووثقت مشاهد ميدانية حجم الدمار الهائل الذي خلفه القصف الإسرائيلي في المنطقة، حيث تحول المربع السكني إلى تلال من الخرسانة والحديد الملتوي. وتبذل فرق المتطوعين جهوداً مضنية للوصول إلى الطبقات السفلى من المنزل المدمر، رغم النقص الحاد في الآليات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيل معدات الحفر والانتشال.
وتأتي هذه المأساة في سياق تدمير شامل طال البنية التحتية والمناطق السكنية في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى تضرر أو تدمير نحو 77% من منازل القطاع. ووفقاً للبيانات، فإن عدد الوحدات السكنية المتضررة وصل إلى 436 ألف منزل، مما خلف أزمة إنسانية وبيئية غير مسبوقة نتيجة تراكم ملايين الأطنان من الركام.
وفي هذا الصدد، حذرت تقديرات صادرة عن الأمم المتحدة من أن عملية إزالة الركام الذي خلفه العدوان، والمقدر بنحو 50 مليون طن، قد تستغرق فترة زمنية تتراوح بين 15 و20 عاماً. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات الهائلة التي تواجه عمليات إعادة الإعمار واستخراج جثامين آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت أنقاض منازلهم في مختلف مناطق القطاع.
المصدر:
القدس