شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً جديداً، حيث أصيب مواطنان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عمليات اقتحام واسعة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين استهدفت منازل المواطنين في منطقة مسافر بني نعيم الواقعة شرق مدينة الخليل.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات طالت 12 فلسطينياً على الأقل، تركزت في محافظات نابلس والخليل وطولكرم ورام الله. وتأتي هذه التحركات في إطار سياسة المداهمات اليومية التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي في المدن والبلدات الفلسطينية تحت ذريعة الملاحقة الأمنية.
وفي تفاصيل الاقتحامات، دهمت القوات الإسرائيلية أحياء النور ورفيديا في مدينة نابلس، بالإضافة إلى بلدة عصيرة القبلية، حيث اعتقلت خمسة مواطنين بعد تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها. كما طالت الاعتقالات خمسة آخرين من بلدة الشيوخ ومخيم العروب شمال مدينة الخليل بعد عمليات دهم مماثلة.
وعلى الحواجز العسكرية، اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً فلسطينياً أثناء مروره عبر حاجز جبارة العسكري جنوب مدينة طولكرم. وفي وسط الضفة الغربية، اقتحمت قوة عسكرية قرية عابود شمال غرب رام الله واعتقلت شاباً من منزله، مما يرفع وتيرة التوتر في المنطقة التي تعاني من تضييقات مستمرة.
وبالتزامن مع هذه التطورات، بدأ وفد دبلوماسي دولي رفيع المستوى زيارة ميدانية إلى محافظة الخليل للاطلاع على حجم الانتهاكات الإسرائيلية. ويضم الوفد 24 قنصلاً وسفيراً وممثلاً لبعثات دبلوماسية ومنظمات دولية، من بينها الاتحاد الأوروبي ووكالة الأونروا وبرنامج الأغذية العالمي.
وتهدف جولة الوفد الدولي إلى معاينة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها سكان البلدة القديمة في الخليل، في ظل الإجراءات العسكرية المشددة والقيود المفروضة على الحركة. واطلع الدبلوماسيون على التحديات الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة نتيجة سياسات الإغلاق والتوسع الاستيطاني المحيط بالمسجد الإبراهيمي.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن مدينة الخليل تعرضت في الآونة الأخيرة لسلسلة من الإجراءات القمعية، شملت فرض حظر التجول وإغلاق الشوارع بالبوابات الحديدية. ويرى مسؤولون محليون أن هذه الممارسات تهدف إلى تهجير السكان الأصليين وتوسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية في قلب المدينة التاريخية.
وفي سياق متصل، كشف نادي الأسير الفلسطيني في بيان حديث أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد تجاوز 9300 أسير حتى مطلع فبراير الجاري. وتتضمن هذه الحصيلة 56 سيدة و350 طفلاً، يعيشون في ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية والقانونية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد خلفت واقعاً مأساوياً، حيث ارتقى 1112 شهيداً وأصيب نحو 11500 آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال المسجلة في هذه الفترة أكثر من 21 ألف حالة، في تصعيد غير مسبوق يطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني.
وتواصل إسرائيل سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وهي الممارسات التي تصفها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأنها غير قانونية وتخالف القانون الدولي. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تندرج ضمن مخططات الضم الفعلي التي تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية لتنفيذها على أرض الواقع.
وتتزايد المخاوف الشعبية والرسمية من استغلال الاحتلال للأوضاع الراهنة لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في الضفة الغربية. وتبرز منطقة الخليل كواحدة من أكثر المناطق استهدافاً، حيث يسعى المستوطنون بدعم من الجيش إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في أحيائهم السكنية.
ويؤكد الفلسطينيون أن تكثيف حملات الاعتقال والقتل والتهجير يهدف إلى كسر الإرادة الشعبية وتمهيد الطريق لفرض سيادة إسرائيلية كاملة. وفي ظل غياب الرادع الدولي، تستمر هذه الانتهاكات اليومية التي تحول حياة المواطنين في الضفة الغربية إلى سلسلة من الأزمات الإنسانية المتلاحقة.
المصدر:
القدس