آخر الأخبار

استئناف بطولات كرة القدم في غزة بعد توقف عامين بسبب الحرب

شارك

شهد قطاع غزة يوم السبت انطلاق صافرة البداية لبطولة تنشيطية في كرة القدم داخل الصالات، معلنة بذلك العودة الرسمية للأنشطة الرياضية بعد انقطاع قسري استمر لأكثر من عامين. وتأتي هذه الخطوة التي ينظمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم كأول فعالية تنافسية كبرى منذ توقف الحياة الرياضية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت القطاع.

تشارك في هذه البطولة الاستثنائية 24 نادياً رياضياً يمثلون مختلف محافظات قطاع غزة، حيث يسعى المنظمون من خلالها إلى إعادة الروح للملاعب الفلسطينية رغم الظروف اللوجستية المعقدة. وتعتبر هذه المنافسات بمثابة اختبار لقدرة المنظومة الرياضية على التعافي والعمل في ظل بيئة تفتقر لأدنى المقومات الأساسية نتيجة الدمار الشامل.

ويأتي هذا الاستئناف بعد فترة طويلة من الركود بدأت في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ولم تنتهِ إلا مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وقد أتاح هذا الاستقرار النسبي للمؤسسات الرياضية البدء في ترميم ما يمكن إنقاذه لإعادة إطلاق المسابقات المحلية وتجميع اللاعبين والكوادر الفنية.

وتواجه البطولة تحديات ميدانية قاسية، حيث كشفت مصادر رسمية أن القصف الإسرائيلي لم يترك سوى ثلاثة ملاعب فقط صالحة للاستخدام في كافة أرجاء القطاع. وتعد هذه الملاعب المتبقية هي الركيزة الوحيدة التي تستند إليها البطولة الحالية، بعد أن تحولت عشرات الملاعب والساحات الرياضية الأخرى إلى ركام أو مراكز إيواء للنازحين.

وتتوزع المباريات الحالية على ثلاثة مرافق رئيسية تشمل ملعب نادي فلسطين الواقع في قلب مدينة غزة، بالإضافة إلى ملعب النصيرات وملعب اتحاد دير البلح في المنطقة الوسطى. وتستقبل هذه الملاعب ضغطاً كبيراً من المباريات والتدريبات، كونها الوحيدة التي نجت من الاستهداف المباشر الذي طال البنية التحتية الرياضية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن مراكز معلومات فلسطينية إلى حجم الكارثة التي حلت بالقطاع الرياضي، حيث تعرضت نحو 290 منشأة رياضية للتدمير الكلي أو الجزئي. ولم تقتصر الخسائر على الحجر، بل امتدت لتشمل الكادر البشري الذي يمثل العمود الفقري للرياضة الفلسطينية في غزة، مما جعل العودة محملة بالأوجاع.

استئناف النشاط الرياضي في غزة يمثل تحدياً مضاعفاً في ظل تدمير غالبية المرافق وفقدان مئات الكوادر الرياضية.

وفقدت الأسرة الرياضية الفلسطينية أكثر من 950 رياضياً من لاعبين ومدربين وإداريين ارتقوا خلال سنوات الحرب الأخيرة، وهو رقم يعكس حجم الاستهداف الممنهج لهذا القطاع. كما لا يزال نحو 29 رياضياً وعاملاً في المجال الرياضي رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية، مما يزيد من فداحة الخسائر البشرية التي يحاول الرياضيون تجاوزها اليوم.

وعلى الرغم من هذه الأرقام الصادمة، يصر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على المضي قدماً في تنظيم البطولات المحلية لكسر حالة العزلة التي فرضتها الحرب. وتعتبر الأندية المشاركة أن مجرد التواجد في الملعب هو انتصار معنوي ورسالة صمود للعالم، تؤكد أن الإرادة الرياضية في غزة لا تزال نابضة بالحياة رغم الحصار.

وتعاني الرياضة في غزة أصلاً من أزمات متراكمة منذ منتصف عام 2006، حيث تسببت سياسات الحصار والتقييد في شح الإمكانات المادية وضعف البنية التحتية بشكل مزمن. وقد جاءت الحرب الأخيرة لتجهز على ما تبقى من منشآت، مما جعل عملية إعادة الإعمار الرياضي مهمة شبه مستحيلة في الوقت الراهن دون تدخل دولي.

وتسعى الأندية الـ24 المشاركة في بطولة الصالات إلى تقديم مستويات فنية تعوض الجماهير عن سنوات الحرمان، وسط حضور جماهيري يحاول استعادة جزء من حياته الطبيعية. وتجري المباريات في ظل إجراءات تنظيمية دقيقة يحاول من خلالها الاتحاد التغلب على نقص المعدات الرياضية والتمويل اللازم لتسيير النشاط اليومي.

ويرى مراقبون أن استئناف النشاط الرياضي في غزة يحمل دلالات رمزية عميقة تتجاوز مجرد التنافس على لقب بطولة، فهي تعبير عن استمرارية الهوية الوطنية الفلسطينية. كما تهدف هذه البطولة إلى تحضير اللاعبين والفرق للمشاركات الخارجية المحتملة، وضمان عدم اندثار المواهب الرياضية الشابة التي عانت من التوقف الطويل.

وفي ختام اليوم الأول من البطولة، أكدت مصادر رياضية أن النجاح في تنظيم هذه الفعالية يفتح الباب أمام عودة تدريجية لبقية الألعاب الرياضية الأخرى في القطاع. ويبقى الأمل معلقاً على تحسن الظروف العامة وتوفر الدعم اللازم لإعادة بناء ما دمرته الحرب، لتعود غزة منارة للرياضة الفلسطينية كما كانت دائماً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا