أمام عدسات الكاميرات، اعتدى جنود الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس على ناشط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في 'خربة إبزيق' شرق مدينة طوباس شمال الضفة الغربية. كما احتجزت قوات الاحتلال الصحفي زيد أبو عرة واعتدت عليه بالضرب المبرح، وذلك بعد 24 ساعة من هجوم شنه مستوطنون من مستوطنة 'هار بيزك' على مدرسة الخربة، حيث حطموا محتوياتها وقطعوا شبكات الكهرباء والماء والإنترنت عنها، مما أدى لتعطل الدراسة فيها. وكان مستوطنون قد هاجموا طواقم وزارة التربية والتعليم ومواطنين وصحفيين قدموا لتغطية فعالية دعم 'مدرسة التحدي' التابعة للخربة.
وبحماية جيش الاحتلال، اقتاد مستوطنون طواقم من محافظة طوباس وهيئة مقاومة الجدار ووزارة التربية، في حين منع الجنود سيارات الإسعاف من الوصول إلى المعتدى عليهم. وفي شهادة لمصادر محلية، تحدث الصحفي أبو عرة عن تعرضه للضرب من قبل الجنود قائلاً: 'كنا نغطي فعالية دعت لها الوزارة والمحافظة داخل المدرسة التي خربها المستوطنون أمس، فتفاجأنا بمستوطنين بزي عسكري منعونا من الخروج وبدؤوا بالاعتداء علينا'. وأضاف أن جنود الاحتلال حضروا لاحقاً وشاركوا في الاعتداء العنيف عليه في الرأس والقدمين والظهر، ومنعوا المسعفين من تقديم العلاج له.
من جهتها، أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين اعتداء قوات الاحتلال على أبو عرة واحتجاز الصحفيين أثناء تأدية واجبهم المهني. وتعد 'خربة إبزيق' التي أقيمت عام 1948 مأوى لـ 45 عائلة فلسطينية، حيث يسعى المستوطنون منذ عامين لتضييق الخناق عليهم لتهجيرهم عن أراضيهم البالغة مساحتها 45 ألف دونم. وخلال الأعوام الماضية، دفع هدم المنشآت المستمر الأهالي للعيش في الكهوف والمغارات، وقبل 4 أشهر اضطر السكان للنزوح لمسافة كيلومتر واحد نتيجة اعتداءات الاحتلال والمستوطنين.
ورغم التهجير، استمرت مدرسة إبزيق التي تضم 45 طالباً في العمل بدعم من وزارة التربية عبر توفير حافلات لنقل التلاميذ. ووصفت روان غوانمة، معلمة في مدرسة التحدي، الهجوم الأخير بأنه تدمير لحلم التلاميذ وسرقة لمستلزماتهم بهدف حرمانهم من حق التعليم. وأوضحت أنها تضطر حالياً لتدريس الطلاب في خيمة بمنطقة سلحب القريبة لتعويضهم عن فصولهم المدمرة، مشيرة إلى الصعوبات النفسية واللوجستية الكبيرة التي يواجهها الأطفال في ظل غياب المقومات الأساسية.
بدوره، أشار مدير تربية وتعليم طوباس عزمي بلاونة إلى أن الاستهداف الإسرائيلي للمدارس في مناطق بردلا وكردلا وعين البيضا وعاطوف وتياسير والعقبة يتكرر بشكل شبه يومي لفرض السيطرة وترهيب السكان. وأكد أن المستوطنين حولوا مدرسة إبزيق لمكان غير صالح للاستعمال بعد إتلاف ملفات الطلاب وتحطيم الأثاث، مما أجبر الوزارة على إقامة خيمة في العراء لضمان عدم ضياع العام الدراسي على الأطفال رغم افتقارها للمرافق الإنسانية.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن الاحتلال استهدف أيضاً مدرسة المالح الأساسية في طوباس، وعرقل وصول طلبة مدارس الخضر في بيت لحم، واقتحم مدرسة شلال العوجا في أريحا. ووفقاً لتقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ الاحتلال والمستوطنون 1872 اعتداءً خلال شهر يناير الماضي، تنوعت بين العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وهدم المنشآت، وإغلاق الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع أمنية.
المصدر:
القدس