آخر الأخبار

مفاوضات الجمعة: شبح المواجهة يخيّم على المنطقة

شارك



د. سهيل دياب: المنطقة تقف أمام مواجهة محتملة لكنها مؤجلة وقد لا تكون بعيدة إلا أنها تنتظر نضوج شروطها السياسية والإقليمية والدولية
نزار نزال: خيار التوصل إلى اتفاق يبقى ضعيفاً والأرجح استمرار التوتر والمفاوضات المتقطعة ثم فشلها تمهيداً لتوجيه ضربة عسكرية محسوبة لإيران
هاني أبو السباع: تباعد الشروط بين الطرفين يزيد احتمالات فشل المفاوضات ما يفتح الباب مجدداً أمام التصعيد العسكري خاصة مع وجود التحشيد
د. تمارا حداد: إسرائيل الطرف الوحيد الذي يدفع باتجاه الخيار العسكري المباشر لكونها غير معنية بمسار تفاوضي وتسعى إلى إنهاء النظام الإيراني
نعمان توفيق العابد: النظام الإيراني يدرك أنه سيكون الخاسر الأكبر حال اندلاع حرب ما يجعل طهران حريصة على تجنب التصعيد
نهاد أبو غوش: ترمب لن يغامر بالانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة مع طهران خاصة لأن العمل العسكري لن يكون حاسماً وقد يؤدي إلى نتائج عكسية

رام الله - خاص بـ"القدس"-

يقف الإقليم في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها مؤشرات التصعيد العسكري مع مسارات دبلوماسية هشة، في ظل احتكاك متصاعد في مضيق هرمز وارتفاع غير مسبوق في منسوب التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حضور إسرائيلي ضاغط يدفع باتجاه خيارات أكثر خطورة، وهو مشهد معقد يعيد طرح السؤال المركزي: هل تقترب المنطقة من مواجهة عسكرية واسعة، أم من تسوية سياسية اضطرارية؟
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن المنطقة تقف عند مفترق حساس بين احتمال اندلاع مواجهة واسعة، وجهود دبلوماسية تحاول تفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، حيث تُعد مفاوضات الجمعة المرتقبة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محطة حاسمة لمعرفة مدى استعداد الطرفين لتخفيف التصعيد.
ويشيرون إلى ارتفاع مؤشرات الحشد العسكري، فيما تظل المواقف متباعدة بشكل حاد، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة، حيث أن الإدارة الأمريكية تسعى لفرض شروط صارمة على إيران، في حين تحاول طهران حماية سيادتها الوطنية ومصالحها الإقليمية، مع احتمالات محدودية المرونة في الملف النووي، مقابل مكاسب اقتصادية محتملة.



استعدادات عسكرية ودبلوماسية

يرى أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب أن المشهد الإقليمي الراهن يضع المنطقة أمام سؤال مركزي: هل نحن ذاهبون نحو حرب حتمية أم نحو تسوية كبيرة؟ معتبراً أن الإجابة تقتضي قراءة دقيقة للوضع القائم، الذي يتسم بمزيج معقد من الاستعدادات العسكرية القصوى، يقابلها في الوقت نفسه إعلان نوايا للذهاب إلى التفاوض الدبلوماسي كخيار اضطراري لتفادي مواجهة كبرى في هذه المرحلة.
ويوضح دياب أن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب إسرائيل، رفعت منسوب الجاهزية العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل بقاء احتمالات المواجهة قائمة، إلا أن هذا التصعيد يترافق مع رغبة معلنة في فتح مسار تفاوضي، ليس بالضرورة للوصول إلى تسوية شاملة، بل إما لكسب الوقت أو لاستخدام الدبلوماسية كذريعة لاحقة للعودة إلى خيار القوة.

فجوة عميقة بين المواقف الأمريكية والإيرانية

ويشير دياب إلى أن الفجوة بين المواقف الأمريكية والإيرانية عميقة، فيما تبدو الهوة أوسع مع الموقف الإسرائيلي، ما يجعل من الصعب جسر هذه التباينات عبر مفاوضات دبلوماسية قادرة على إنتاج اتفاق مستقر طويل الأمد.
ويلفت دياب إلى أن هذا التناقض بين الاستعداد للمواجهة والرغبة في التفاوض يعكس حالة سيولة استراتيجية، تسمح لكل طرف بإبقاء كل الخيارات مفتوحة.

مؤشرات على تقليص التصعيد العسكري

ويبيّن دياب أن الأسابيع الأخيرة شهدت مؤشرات على تقليص التصعيد العسكري، ولو على المستوى الإعلامي، مرجعاً ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها ارتباك الإدارة الأمريكية إزاء كلفة الحرب وتداعياتها ونتائجها غير المضمونة؛ وثانيها الوضع الداخلي الأمريكي، الذي يشهد معارضة متنامية لأي انخراط في حروب خارجية؛ وثالثها الموقف الإقليمي العام، الذي ترفض دوله الرئيسية، وفي مقدمتها تركيا والسعودية ومصر، الذهاب إلى مواجهة عسكرية تهدد استقرار المنطقة ومصالحها المستقبلية.
ويعتبر دياب أن إسرائيل تبقى العامل الأكثر زعزعة للاستقرار، والطرف الأقدر على قلب الطاولة عبر خطوة أمنية أو عسكرية كبيرة، ما يجعلها المتغير الأخطر في معادلة التصعيد أو التهدئة.

سيناريو الخروج من الإحراج

وحول المرحلة المقبلة، يوضح دياب أن تقييم الاتجاهات المحتملة يتطلب مراقبة ثلاثة معايير أساسية: أولها تطور الوضع الداخلي الإيراني، بما يشمل الاحتجاجات، والضغوط الاقتصادية، والتحركات الاستخبارية الخارجية، وتأثير ذلك على الرأي العام؛ وثانيها مدى ليونة الموقف الإقليمي تجاه أي مواجهة عسكرية محتملة؛ وثالثها حاجة الولايات المتحدة إلى ذريعة سياسية أو تفاوضية تبرر بها أي عمل عسكري واسع.
ويؤكد دياب أن هذه المعايير، حتى الآن، لم تنضج بالشكل الكافي الذي يسمح بالذهاب إلى مواجهة قاصمة تستهدف إسقاط النظام الإيراني.
ويرجّح دياب أن السيناريو الأقرب هو "سيناريو الخروج من الإحراج"، الذي يسمح لواشنطن بحفظ ماء وجهها، عبر فرض أمر واقع محدود دون الانزلاق إلى حرب شاملة أو فرض استسلام دبلوماسي كامل على إيران.
ويؤكد دياب أن المنطقة تقف أمام مواجهة محتملة لكنها مؤجلة، وقد لا تكون بعيدة زمنياً، إلا أنها تنتظر نضوج شروطها السياسية والإقليمية والدولية.

أزمة عميقة من انعدام الثقة

يرجّح الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال فشل المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والمزمع عقدها في سلطنة عُمان، معتبراً أن مسار التصريحات المتبادلة بين الطرفين يعكس أزمة عميقة من انعدام الثقة، تعود جذورها إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويوضح نزال أن أي اتفاق جديد سيكون مختلفاً، إذ تطرح الولايات المتحدة حزمة اشتراطات يرى أنها تمس جوهر السيادة الإيرانية وكرامتها الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء المشروع النووي بشكل كامل، وتحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية إلى مدى لا يتجاوز 800 كيلومتر، ووقف التدخل الإيراني في دول الإقليم، إضافة إلى تفكيك الحرس الثوري الإيراني.
ويعتبر نزال أن قبول طهران بهذه الشروط سيُظهرها بمظهر الضعف أمام جمهورها الداخلي، وهو ما يجعل الموافقة عليها شبه مستحيلة.
ويشير نزال إلى أن إيران قد تُبدي مرونة محدودة في الملف النووي، عبر خفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 20%، مقابل مكاسب اقتصادية ملموسة، مثل رفع العقوبات وإعادة تفعيل قنوات مالية كمنظومة "سويفت"، إلا أن الولايات المتحدة غير مستعدة لدفع هذه الأثمان في ظل ضغوط اللوبي الصهيوني، وتأثير التيار الإنجيلي البروتستانتي داخل دوائر الحكم الأمريكية.

سيناريوهات حرب أكثر من الدبلوماسية

ويلفت نزال إلى طبيعة اللقاءات الجارية بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والقيادة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن غالبية الوفد الإسرائيلي المشارك ينتمي إلى المؤسستين الأمنية والعسكرية، ما يدل على أن النقاشات تدور في إطار سيناريوهات حرب أكثر منها مسارات دبلوماسية.
ويبيّن نزال أن الحرب، وإن كانت غير مرجحة قبل موعد المفاوضات القريب، إلا أنها تبقى احتمالاً قائماً وقضية وقت، مؤكداً أن إسرائيل تسعى إلى ضربة استراتيجية تستهدف الدولة الإيرانية والنظام السياسي معاً، فيما تتقاطع هذه الرؤية مع تفهم داخل النخب السياسية الأمريكية لما تصفه بـ"الاحتياج الأمني الإسرائيلي".

التوصل إلى اتفاق يبقى ضعيفاً

وحول السيناريوهات المحتملة، يرى نزال أن خيار التوصل إلى اتفاق يبقى ضعيفاً للغاية، فيما يتمثل السيناريو الأرجح في استمرار التوتر والمفاوضات المتقطعة، يعقبها إعلان فشلها، تمهيداً لتوجيه ضربة عسكرية محسوبة ضد إيران، بعد الحصول على ضمانات تحد من قدرة إيران على الرد وإلحاق ضرر كبير بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية.
ويؤكد نزال أن أطرافاً إقليمية عدة تحاول كبح التصعيد، خشية انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة لا تخدم أحداً.

المنطقة أمام مفترق حساس

يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع أن التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل الاحتكاك الخشن المتواصل في مضيق هرمز، يضع المنطقة أمام مفترق حساس بين مسار تفاوضي صعب ومسار تصعيد عسكري مفتوح، إلا أن فرص التسوية السياسية ما زالت، حتى اللحظة، أرجح من الذهاب إلى حرب شاملة قبل مفاوضات الجمعة المرتقبة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ويوضح أبو السباع أن الإدارة الأمريكية تعتمد حالياً سياسة الضغط العسكري المكثف لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط صارمة، حيث وضعت واشنطن أربعة مطالب رئيسية تتمثل في تخلي إيران الكامل عن برنامجها النووي، ووقف تطوير برنامجها الصاروخي الدفاعي، ووقف دعمها للفصائل والميليشيات المتحالفة معها في المنطقة، إضافة إلى تغيير أسلوب تعاملها مع الاحتجاجات الداخلية.
ويشدد أبو السباع على أن الموقف الإيراني لا يزال متمسكاً بحصر التفاوض في الملف النووي فقط، مع الاستعداد لنقل المواد المخصبة إلى دولة ثالثة محايدة مثل روسيا أو تركيا، ورفض مطلق لبحث القدرات الصاروخية.

تباعد الشروط يعزز احتمالات فشل المفاوضات

ويشير أبو السباع إلى أن تباعد الشروط بين الطرفين يجعل احتمالات فشل المفاوضات قائمة، ما يفتح الباب مجدداً أمام التصعيد العسكري، خاصة في ظل الحشد الأمريكي الواسع في المنطقة، الذي لا يمكن فصله عن خيار استخدام القوة في حال تعذر تحقيق إنجاز سياسي.
ويلفت أبو السباع إلى أن إيران تلوّح برد إقليمي واسع في حال تعرضها لهجوم مباشر، وهو ما أعلنه المرشد الإيراني علي خامنئي، محذراً من أن أي ضربة أمريكية ستشعل حرباً إقليمية شاملة.
ورغم ذلك، يرى أبو السباع أن ثمة معطيات تدفع باتجاه التهدئة، أبرزها انخراط دول إقليمية فاعلة مثل السعودية وقطر وتركيا وباكستان في جهود سياسية داعمة للحل الدبلوماسي، ورفض دول عربية السماح باستخدام أراضيها في أي هجوم على إيران.
ويشير أبو السباع إلى أن الوضع الداخلي الأمريكي لا يشجع على خوض حرب جديدة، في ظل الضغوط على ترمب، والانقسام الداخلي المتصاعد، ووجود انتقادات علنية تحذر من كلفة المواجهة وتداعياتها.
ويبيّن أبو السباع أن إيران، رغم استعدادها العسكري المتزايد عبر تعزيز دفاعاتها الجوية وامتلاك منظومات جديدة، تفضّل المفاوضات لتجنيب البلاد دماراً واسعاً، خاصة بعد فشل الرهانات على اضطرابات داخلية أو تغيير النظام من الداخل.

الجولة التفاوضية لن تكون حاسمة

ويشير أبو السباع إلى أن هذه الجولة التفاوضية لن تكون حاسمة، لكنها قد تفتح الباب لجولات لاحقة، معتبراً أن نجاحها سينعكس على إعادة ترتيب ملفات إقليمية حساسة في اليمن ولبنان والعراق.
ويؤكد أبو السباع أن التصعيد الميداني في الخليج ما زال قائماً، إلا أن المسار التفاوضي يحمل بارقة أمل حقيقية لتفادي الحرب وكسر الجمود بين واشنطن وطهران.

مضيق هرمز.. ورقة ضغط إيرانية إستراتيجية

تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن ما يجري في مضيق هرمز يأتي في إطار استخدام إيراني محسوب لواحدة من أهم أوراق الضغط الاستراتيجية، نظراً لأهمية المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من التجارة البحرية الدولية، ما يجعل أي تهديد له مؤثراً مباشرة في الاقتصاد العالمي، بما يشمل أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
وتوضح حداد أن إيران تدرك جيداً وزن هذه الورقة، وتوظفها في سياق مناورة سياسية تهدف إلى تحسين شروطها التفاوضية، خصوصاً في ما يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة عليها، ورفع القيود عن النظام المصرفي الإيراني وبعض الشخصيات.
وتؤكد حداد أن طهران، وإن أبدت استعداداً للنقاش حول بعض الشروط الأمريكية، إلا أنها تسعى في المقابل إلى ثمن سياسي واقتصادي واضح، باعتبار أن أي تنازل لا يمكن أن يكون مجانياً.

إدارة ترمب والخيار الدبلوماسي

وحول احتمالات اندلاع حرب قبل المفاوضات المرتقبة يوم الجمعة، ترجّح حداد أن هذا السيناريو ضعيف في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترمب، ما زالت تفتح المجال أمام الخيار السياسي والدبلوماسي، بدليل إرسال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى المنطقة.
وتلفت حداد إلى أن وجود ويتكوف يعكس رغبة واشنطن في اختبار الموقف الإيراني وجس نبضه، ومعرفة حدود التنازلات الممكنة، قبل الانتقال إلى أي خيار آخر.
وتبيّن حداد أن التصعيد الجاري في مضيق هرمز هو تصعيد "محسوب ومدروس"، لا يهدف إلى تفجير الأوضاع أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة، بل يندرج ضمن سياسة رفع سقف التفاوض وليس كسره.
فحتى الآن، وفق حداد، لا تزال الرسائل الأمنية والعسكرية المتبادلة ضمن الخطوط الحمراء، رغم الاعتراضات البحرية، وتهديدات السفن، والحشود العسكرية، التي تشكل بمجملها أدوات ضغط لا أكثر.

إسرائيل طرف يدفع نحو الخيار العسكري المباشر

وترى حداد أن إسرائيل هي الطرف الوحيد الذي يدفع باتجاه الخيار العسكري المباشر، لكونها غير معنية بمسار تفاوضي مع إيران، وتسعى إلى إنهاء النظام الإيراني من جذوره.
وتشير حداد إلى الضغوط الإسرائيلية المتواصلة على واشنطن، عبر اللقاءات السياسية والأمنية، لدفعها نحو حسم عسكري للأزمة، في حين تفضّل الولايات المتحدة استنفاد المسار السياسي قبل أي تصعيد واسع.
وتحذر حداد من أن إغلاق مضيق هرمز أو تفجيره بشكل شامل ليس في مصلحة إيران، لما قد يترتب عليه من فقدان التعاطف الدولي، واستدعاء تدخل عسكري دولي واسع تشارك فيه قوى كبرى مثل بريطانيا وفرنسا إلى جانب الولايات المتحدة، وهو سيناريو تدرك طهران كلفته جيداً وتسعى إلى تجنبه.

الجمعة الحاسم

وعن السيناريوهات المحتملة، تفرّق حداد بين ما قبل مفاوضات الجمعة وما بعدها، حيث ترجّح أنه قبل الجمعة سيكون استمرار للاحتكاكات المحدودة دون صدام مباشر، إلى جانب مفاوضات قاسية ورسائل متبادلة، وربما تصعيد محدود ومحسوب يهدف إلى تحسين شروط التفاوض.
أما في حال فشل المفاوضات بشكل كامل، تحذّر حداد من سيناريو تصعيد تدريجي متعدد الجبهات، قد يشمل مشاركة أطراف إقليمية ووكلاء، ما يفتح الباب أمام حرب شاملة واستنزاف طويل الأمد، وهو خيار غير مرغوب من أي طرف.
وترى حداد أن المنطقة تعيش اليوم على حافة الهاوية، حيث أن الجميع يقترب من الحافة لكن لا أحد يريد القفز، مؤكدة أن نتائج مفاوضات الجمعة ستكون العامل الحاسم في تحديد المسار المقبل، بين تفاوض يقود إلى تسوية، أو فشل قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة.

"دبلوماسية القوة" الأمريكية

يستبعد الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد انزلاق التوترات الأخيرة في مضيق هرمز إلى حرب شاملة قبل موعد المفاوضات المرتقبة يوم الجمعة، رغم حوادث إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية ومضايقات بحرية متبادلة بين زوارق إيرانية وسفن نقل نفط أمريكية، مرجحاً تكرار مثل هذه الاحتكاكات في الساعات والأيام المقبلة دون أن ترقى إلى مستوى المواجهة العسكرية المفتوحة.
ويوضح العابد أن كلا الطرفين، الأمريكي والإيراني، لا يرى مصلحة مباشرة في إشعال حرب في هذه المرحلة، فالسياسة الأمريكية الحالية تقوم على "دبلوماسية القوة" القائمة على التهديد والضغط الاقتصادي والترهيب السياسي، لا على خوض حروب طويلة ومكلفة.
ويرى العابد أن واشنطن قد تؤيد ضربات خاطفة ومحدودة، لكنها لا تضمن مآلاتها ولا تفضل الانخراط في نزاعات ممتدة، وهو ما يفسر اعتمادها حتى الآن أدوات الضغط غير العسكرية.

طهران والحرص على تجنب التصعيد

ويشير العابد إلى أن النظام الإيراني يدرك أنه سيكون الخاسر الأكبر في حال اندلاع حرب، في ظل التفوق العسكري النوعي للولايات المتحدة وانتشار قواتها في المنطقة، إضافة إلى دعم عدد من حلفائها لأي عمل عسكري محتمل، ما يجعل طهران حريصة بدورها على تجنب التصعيد.

مطالب إسرائيل التعجيزية

ويؤكد العابد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل مسؤولية الدفع باتجاه التصعيد، معتبراً أنها الطرف الأكثر رغبة في انزلاق الأمور نحو الحرب، عبر طرح مطالب "شبه تعجيزية" في اللقاءات مع الجانب الأمريكي، من شأنها إفشال المفاوضات المرتقبة.
ويؤكد العابد أن إسرائيل لا تؤمن بالاتفاقيات مع إيران أو غيرها، وتعتمد نهج الحسم العسكري المباشر كخيار أساسي لإدارة الصراعات.
وحول السيناريوهات المحتملة، يرجّح العابد نجاح مفاوضات الجمعة بوصفها بداية لمسار تفاوضي طويل، قد يتواصل عبر جولات لاحقة في تركيا أو دول أخرى، بما يفضي إلى احتواء الأزمة.

استبعاد نجاح الانقلاب الداخلي في إيران

ويعرض العابد سيناريو فشل المفاوضات، وما قد يتبعه من خيارات تتراوح بين ضربات عسكرية محدودة وموجهة، أو تصعيد واسع يستهدف مفاصل النظام، وهو خيار غير مفضل إقليمياً.
ويستبعد العابد في الوقت نفسه سيناريو الانقلاب الداخلي في إيران، لضعف المعارضة وتشدد الطابع العقائدي للنظام.
ويشير العابد إلى وجود ضغط إقليمي تقوده دول عربية وإسلامية، بينها السعودية ومصر وتركيا وعُمان، لدفع الطرفين نحو إنجاح المفاوضات ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، لما تحمله من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة بأسرها.

ترمب والصفقات عالية المخاطر

يرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن احتمالات اندلاع حرب واسعة في ضوء التوتر والاحتكاك الخشن في مضيق هرمز، قبل المفاوضات المرتقبة يوم الجمعة، بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تبقى ضعيفة، رغم التصعيد الأميركي المتواصل ورفع سقف الشروط إلى مستويات غير مسبوقة.
ويعتبر أبو غوش أن السلوك السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم على المفاجأة وعدم القابلية للتوقع، وهو ما يجعل المشهد مفتوحاً على عدة سيناريوهات، دون الجزم بالذهاب إلى مواجهة عسكرية شاملة.
ويوضح أبو غوش أن ترمب، كما في تجاربه السابقة، يتعامل مع السياسة بمنطق الصفقات عالية المخاطر، فيرفع المطالب إلى أقصى حد ثم يعود ليقبل بتسويات وسطية، كما فعل في أزمات دولية متعددة، من بينها تراجعه المرحلي عن مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. ويشير أبو غوش إلى أن ترمب قد يسلك أحياناً المسار المعاكس، عبر الإيحاء بالحلول السياسية ثم اللجوء إلى العمل العسكري المفاجئ، كما حدث في يونيو/ حزيران 2025، حين تزامنت التحضيرات لمفاوضات مع إيران مع مشاركة أميركية مباشرة في الهجوم الإسرائيلي عليها.

إعادة صياغة المطالب الأمريكية من إيران

ويبيّن أبو غوش أن الإدارة الأميركية الحالية أعادت صياغة مطالبها من إيران بشكل أكثر تشدداً، إذ لم تعد تقتصر على الملف النووي، الذي كانت إدارتا أوباما وبايدن تسمحان فيه بنسبة تخصيب لا تتجاوز 4%، بل انتقلت في عهد ترمب إلى اشتراط "صفر تخصيب" وتسليم الكميات المخصبة.
ويوضح أبو غوش أن واشنطن تبنّت، حرفياً، الموقف الإسرائيلي عبر إدراج شروط إضافية تتعلق بالحد من القدرات الصاروخية الإيرانية، وقطع علاقات طهران مع حلفائها الإقليميين، وصولاً إلى طرح شرط يتصل بمستقبل النظام الإيراني نفسه، وهي شروط تعجيزية، ولا يمكن لأي نظام سياسي القبول بها، لأنها تمثل صيغة استسلام وإذعان كاملين.

المغامرة العسكرية ضد إيران قد تقود إلى كارثة

ويشير أبو غوش إلى أن أي مغامرة عسكرية جديدة ضد إيران قد تقود إلى كارثة إقليمية ودولية، فإغلاق مضيق هرمز، في حال اندلاع مواجهة واسعة، سيؤدي إلى توقف أكثر من ربع إمدادات النفط العالمية، ما قد يرفع أسعار النفط إلى ما يزيد على 200 دولار للبرميل، فضلاً عن تهديد أمن دول الشرق الأوسط التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية.
ويرى أبو غوش أن الحرب قد تفتح الباب أمام تفكيك وحدة الأراضي الإيرانية وإطلاق نزعات التفتيت العرقي والطائفي والمذهبي، بما يهدد بامتداد الفوضى إلى دول الجوار، ويؤسس لموجات تطرف وصراعات داخلية وهجرة واسعة، في ظل نظام دولي آخذ في التشكل يقوم على منطق القوة المجردة بعيداً عن القوانين والضوابط الدولية.

استمرار سياسة التهديد والضغوط

ويعتبر أبو غوش أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، تملك دائماً بدائل عن الخيار العسكري، مشيراً إلى أن الضربة الأميركية السابقة في يونيو/ حزيران الماضي، جاءت في سياق استعراضي بعد اقتراب انتهاء الحرب الإسرائيلية، ولم تكن مقدمة لحرب شاملة. ويرجّح أبو غوش أن ترمب لن يغامر بالانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة مع طهران، لأنه يدرك أن العمل العسكري لن يكون حاسماً، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية وإضعاف قوى المعارضة عبر تصويرها كأدوات أميركية–إسرائيلية.
ويؤكد أبو غوش أن السيناريو الأرجح يتمثل في استمرار سياسة التهديد والضغوط القصوى، عبر العقوبات الاقتصادية والتحريض الداخلي ومحاولات إضعاف إيران من دون خوض حرب مباشرة، بهدف دفع طهران إلى التراجع أو تحجيم دورها الإقليمي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً تحت سقف التصعيد.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا