في القدس، حيث يصبح زرع بذرة، أو تعليم طفل، أو مساعدة محتاج فعلًا وطنيًا بامتياز، تواصل جمعية سيدات أمليسون المقدسية دورها الريادي في خدمة المجتمع، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن البقاء في القدس فعل صمود يومي، ورسالة لا تنقطع.
تأسست الجمعية عام 1992 بمبادرة من نخبة من النساء المقدسيات الرائدات، اللواتي حملن على عاتقهن مسؤولية الارتقاء بالعمل النسوي التنموي، وتعزيز دور المرأة في بناء المجتمع المقدسي وحمايته. ومنذ ذلك الحين، لم تكن الجمعية مجرد إطار مؤسساتي عابر، بل أصبحت ركيزة أساسية في العمل الاجتماعي والتربوي في المدينة.
وتوفر جمعية سيدات أمليسون اليوم فرص عمل لما يقارب 190 أسرة من العاملين والعاملات، عبر سبعة فروع موزعة في أنحاء القدس، ما مكّنها من الوصول إلى شريحة واسعة من المستفيدين، وتقديم خدمات متنوعة تمس احتياجات المجتمع بشكل مباشر.
رؤية وأهداف
تنطلق الجمعية في رؤيتها واستراتيجيتها من مبدأ الاستثمار في الإنسان، بعيدًا عن منطق الربح، حيث تركز على إحداث تغيير حقيقي في الواقع الاجتماعي، وتعزيز صمود المجتمع المقدسي. ومن أبرز أهدافها:
• الإسهام في ترسيخ المجتمع المدني الفلسطيني، ونشر ثقافة الوعي والتسامح والتعددية، واحترام الحريات.
• دعم وتأهيل العائلات المحتاجة، وحماية الأطفال المعرضين للخطر من التشرد والضياع.
• تعزيز ثقافة العمل التطوعي والتكافل المجتمعي والاعتماد على النفس.
• مساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عبر توفير أطر علاجية متخصصة.
• كفالة الأيتام ودعم العائلات المستورة في القدس.
برامج ومشاريع
أولت الجمعية اهتمامًا خاصًا بمرحلة الطفولة المبكرة، فأنشأت شبكة واسعة من الروضات والحضانات، إضافة إلى مدرسة مختلطة، تضم مجتمعةً نحو 1500 طفل وطالب من مختلف الأعمار. وتشمل هذه البرامج:
• 25 روضة للأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات، موزعة في مناطق: جبل المكبر، رأس العمود، والعيساوية.
• مدرسة في منطقة أمليسون – جبل المكبر، تضم نحو 500 طالب وطالبة من مختلف مناطق القدس.
• مشروع التأهيل والتمكين النسوي بمساراته المختلفة (تمكين، تدريب، تشغيل).
• مشروع كفالة الأيتام المقدسيين.
التحديات
تواجه الجمعية جملة من التحديات، أبرزها عدم امتلاكها لأي مبنى خاص، واعتمادها الكامل على استئجار العقارات بتكاليف مرتفعة، ما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا. كما تحرص الجمعية على الالتزام الكامل بحقوق موظفيها، من خلال دفع الأجور وفق القانون وفتح الصناديق اللازمة لهم، الأمر الذي يضاعف الأعباء المالية على مؤسسة غير ربحية، ويضطرها أحيانًا إلى الاستدانة لضمان انتظام دفع الرواتب دون تأخير.
العمل الاجتماعي والدعم الإنساني
تقدم الجمعية دعمًا ماديًا ومعنويًا وإرشاديًا للأسر الفقيرة والأيتام، يشمل:
• مساعدات نقدية من أموال الزكاة والصدقات.
• طرود غذائية ولحوم.
• ملابس وأحذية.
• حقائب مدرسية وقرطاسية.
وتنفذ الجمعية على مدار العام حملات موسمية، من بينها: حملة الشتاء، حملة العودة للمدارس، حملات رمضان، حملة زيت الزيتون، وحملة العيد.
كما تنفذ برامج توعوية وإرشادية للنساء، تشمل دورات في التنمية البشرية، إدارة ميزانية الأسرة، التربية، التعامل مع المراهقين والتكنولوجيا، إلى جانب جلسات دعم نفسي، وورشات توعية بحقوق المواطن المقدسي، وتوجيه النساء وربطهن بجهات الاختصاص.
وفي المجال التعليمي، تمكنت الجمعية حتى اليوم من توفير أكثر من 50 منحة جامعية لطلبة محتاجين، لا سيما من الفتيات.
أرقام ودلالات
تقدم الجمعية خدماتها لأكثر من 300 عائلة مستورة، وما يزيد على 200 عائلة أيتام، تضم نحو 550 يتيمًا. وقد نجحت في توفير كفالة شهرية لـ 97 طفلًا يتيمًا من المجتمع المحلي، وتواصل جهودها لتأمين كفالات لبقية الأطفال، وتستعد الجمعية خلال شهر رمضان الفضيل، لحملة تبرعات للعائلات المتعففة، بهدف مساعدتهم في تأمين احتياجاتهم.
وتؤكد الجمعية أن دعم المؤسسات الشريكة، إلى جانب روح العطاء في المجتمع المقدسي، شكّل عاملًا أساسيًا في استمرار عملها، ومواصلة رسالتها الإنسانية والوطنية في قلب القدس.
المصدر:
القدس