آخر الأخبار

عادت عبادة الإبادة!

شارك

أقل الكلام

يواصل نتنياهو اصطناع الذرائع لتغيير الوقائع، والالتفاف على مواعيد يأباها؛ مواعيد قد تجبره –وإن بدت حركتها وئيدة– على مغادرة الدشم والحصون التي أقامها على خطوطٍ فاقعٍ لونُها.
لقد فُتح المعبر رغماً عنه وبالاتجاهين، بعد أن ظل يراوغ طويلاً ليبقى في اتجاهٍ واحدٍ لـ"الرحيل بلا عودة".
وعندما استشعر "الذئب" جدية المشهد وعودة كوادر السلطة بملابسهم المدنية، جُنّ جنونه من أن تمتد أقدامهم إلى شاطئ غزة، فتوجس خيفةً من "شعار النسر" الذي يُذكّره بالسيادة التي يحاول طمسها، فطفق يقصف الخيام انتقاماً من "رصاصة مفتراة"، ليغتال الفرحة التي نال فيها المعبر علامة النجاح في امتحانه التجريبي.
أمس، اختلطت دموع العائدين بدموع الفاقدين؛ عادوا ليجدوا أن الخيام -التي كان يفترض أن تلم شملهم- قد أصبحت أكفاناً لفلذات أكبادهم الذين ارتقوا أشلاءً وهم نيام. هي "عبادة الإبادة" التي يمارسها مهووس الحروب، كلما رأى في وجوه الغزيين إصراراً على البقاء.
فقد نكل بالعائدين، سرق مقتنياتهم، وصادر لعب الأطفال التي حلموا بإيصالها لذويهم. وعندما سألهم جنوده بدهشةٍ تخالطها قسوة: "لماذا تعودون؟"، كانت الإجابة في تسارع الخطى والتماع العيون، التي ترى في تراب غزة جنةً لا يدركها مَن نفسُه أمّارةٌ بالتهجير.
لم يكن السؤال مجرد استفسار، بل كان محاولة لكسر إرادة الانتماء، والتشبث بالبقاء على ركام البيوت، التي هي أكثر دفئاً من منافي التيه.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا