أفادت مصادر صحفية بأن دبلوماسيين أمريكيين صاغوا، في شباط/فبراير 2024، تحذيراً شديد اللهجة للرئيس آنذاك جو بايدن وكبار مسؤولي الأمن القومي، أكدوا فيه أن الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة حولت شمال القطاع إلى 'خراب كارثي'. وأشارت برقية أعدها مسؤولون في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى شهادات مروعة عن جثث متناثرة وبقايا بشرية تركت لتتعفن في الشوارع المدمرة نتيجة القصف المستمر.
ووفقاً لمصادر إعلامية، فقد تم التعتيم على هذه البرقية، وهي واحدة من خمس برقيات مماثلة، من قبل السفير الأمريكي آنذاك جاك ليو ونائبه، بدعوى أنها تفتقر إلى التوازن. ولم تصل هذه التحذيرات إلى كبار المسؤولين في البيت الأبيض المسؤولين عن صياغة السياسة تجاه غزة، مما يعكس حجم التوترات الداخلية في الإدارة الأمريكية السابقة بشأن الدعم غير المشروط للحرب الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، بلغت حصيلة الشهداء في غزة أكثر من 71,000 شخص، وهو رقم وافق الجيش الإسرائيلي مؤخراً على دقته المرجحة بعد أشهر من التشكيك. ومع ذلك، أقر مسؤول عسكري إسرائيلي بعدم وجود إحصاءات حول المفقودين تحت أكثر من 61 مليون طن من الأنقاض التي تغطي القطاع، وسط تقديرات بأن إعادة الإعمار الكاملة ستستغرق عقوداً طويلة.
وعلى الصعيد السياسي الحالي، قامت إدارة الرئيس دونالد ترامب بتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالكامل تقريباً، بينما مضت قدماً في تفويض نقل أسلحة إلى إسرائيل بقيمة 6.7 مليار دولار، تشمل طائرات هليكوبتر هجومية ومركبات مدرعة. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة من ديمقراطيين في الكونغرس، الذين اعتبروا تجاوز إجراءات المراجعة البرلمانية تنصلاً من الدور الرقابي الدستوري.
وفيما يتعلق بمستقبل القطاع، كشف البيت الأبيض عن خطط طموحة لإعادة تشكيل غزة عبر 'مجلس السلام' الذي شكله ترامب، والذي يهدف لتحويل الدمار إلى مشروع تطوير باذخ يضم ناطحات سحاب ومرافق فاخرة. وبينما يسود التشكيك بين مليوني فلسطيني حول هذه الرؤية، دعا علي شعث، المعين لقيادة المرحلة الانتقالية، إلى ضبط النفس واحترام حياة المدنيين، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار التي أسفرت عن استشهاد المئات مؤخراً.
المصدر:
القدس