الحدث الإسرائيلي
بينما يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي لاحتمال حدوث تصعيد متعدد الجبهات يشمل غزة ولبنان وسورية والضفة الغربية، تبرز معطيات تشير إلى أن أحد ا لمكونات الجوهرية للمناورة البرية يواجه وضعاً مقلقاً في مستويات الكفاءة والجاهزية. ووفقاً لمصادر في الجيش، تحدثت لموقع والا العبري، فإن منظومة الدبابات وناقلات الجند المدرعة من طراز "نمر" لم تعد بعد إلى مستوى الكفاءة الذي كانت عليه قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وذلك بعد أكثر من عامين من القتال المكثف، وتراكم الاهتراء، ونقص قطع الغيار، فضلاً عن استنزاف القوى البشرية.
ويحذر مراقبون عسكريون إسرائيليون من أن الفجوات في منظومة الآليات المدرعة ليست تقنية فحسب، بل قد تؤثر مباشرة في قدرة الجيش على التعامل مع مواجهة واسعة النطاق. وتؤكد مصادر عسكرية أن وضع الصيانة والكفاءة يثير القلق، لا سيما مع عدم عودة عشرات الآليات إلى الجاهزية الكاملة، رغم أن نحو 90% من الآليات التي تضررت خلال القتال خضعت لعمليات إعادة تأهيل.
ويقر جيش الاحتلال بأن منظومة المدرعات لم تستعد مستويات الكفاءة التي كانت سائدة عشية اندلاع الحرب، علماً أنها كانت تعاني حينها من نقص في قطع الغيار والمخزونات.
وبحسب مصادر مطلعة صرحت للموقع، كانت الفجوات في مخزون قطع الغيار ومحركات دبابات "ميركافا" وناقلات "نمر" معروفة قبل الحرب، إلا أنه تقرر آنذاك اتخاذ "مخاطرة مدروسة" لأسباب تتعلق بالميزانية.
وتُرجع مصادر عسكرية إسرائيلية تراجع الكفاءة إلى عدة أسباب مركزية، أبرزها القتال المتواصل الذي أدى إلى تآكل تراكمي كبير بعد تنفيذ مناورات برية قطعت خلالها الآليات أكثر من مليون ونصف المليون كيلومتر، مما جعل الحفاظ على الجاهزية مهمة تزداد تعقيداً مع مرور الوقت. بالإضافة إلى ذلك، تشير مصادر في سلاح التكنولوجيا والصيانة إلى أنه جرى في بداية الحرب استدعاء واسع لجنود الاحتياط للمساهمة في الصيانة وإعادة التأهيل، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تقليصاً في أيام الاحتياط، مما نقل العبء إلى قوات النظامي والدائم التي تعمل تحت ضغط شديد وتعاني من استنزاف حاد.
نقطة ضعف استراتيجية
يستمر تحدي نقص قطع الغيار في مواجهة جيش الاحتلال ووزارة الجيش، اللذين يعملان على تقليص الفجوات عبر جهود دولية. وفي المقابل، يوجه البعض انتقادات حادة لإدارة مخزون قطع الغيار في الذراع البرية عشية الحرب ولضعف الاستعداد لحرب متعددة الجبهات. وظهر بُعد آخر للمشكلة نتيجة الحظر الألماني، الذي كشف عن نقطة ضعف استراتيجية تتمثل في إنتاج مكونات حرجة لدبابة "ميركافا" في الخارج، بما في ذلك المحركات وناقلات الحركة. وبناءً على ذلك، تقود وزارة جيش الاحتلال تحركاً لإنشاء خطوط إنتاج محلية وزيادة المخزونات لتقليل الاعتماد على الدول الأجنبية.
من جانبه، ذكر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن "شعبة التكنولوجيا واللوجستيات، بالتعاون مع الذراع البرية، مسؤولة عن كفاءة وتوفر الوسائل القتالية وعودة الجيش إلى الجاهزية. وسلاح التكنولوجيا والصيانة يعمل في حرب متعددة الجبهات، وحقق نسبة كفاءة غير مسبوقة تجاوزت 80% طوال فترة الحرب". وأضاف أن العديد من القطاعات في الجيش تعمل وفق نموذج صيانة متكامل، إدراكاً لوجود مراكز معرفة في القطاع المدني في مجالات مختلفة.
المصدر:
الحدث