الحدث الإسرائيلي
قالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية إن إسرائيل تقدّر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعمل في هذه المرحلة على استنفاد المسار السياسي والدبلوماسي مع إيران، بهدف بناء شرعية دولية تتيح له لاحقا تنفيذ عمل عسكري محتمل ضد الجمهورية الإسلامية، في حال فشل المفاوضات.
وأضافت الصحيفة أن هذه التقديرات تأتي عشية الزيارة المتوقعة، اليوم الثلاثاء، للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى إسرائيل، وقبيل لقائه المرتقب نهاية الأسبوع في إسطنبول بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وإمكانية توجيه ضربة أميركية لإيران.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن فشل المفاوضات سيدفع ترامب إلى الادعاء بأنه "استنفد جميع القنوات الدبلوماسية"، وأن الجانب الإيراني أظهر تعنتا، ما يبرر الانتقال إلى "الطريقة الصعبة". وتستند هذه القناعة، وفق الصحيفة، إلى الحشد العسكري الأميركي الضخم الذي جرى نقله إلى المنطقة، والذي بلغت تكلفته عشرات مليارات الدولارات، وهو حشد يفوق بكثير الاستعدادات التي سبقت أي تحرك أميركي سابق ضد نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الولايات المتحدة لم تكن لتقدم على إرسال هذه "الأرمادا" العسكرية لو لم تكن ترى خيارا عسكريا حقيقيا على الطاولة. غير أن الصحيفة تشير إلى أن الجيش الأميركي لا يعتقد بوجود "حل سحري" يمكن من خلاله إسقاط النظام الإيراني بضربة أو ضربتين، ما يعني أن أي مواجهة محتملة قد تتحول إلى حملة طويلة الأمد.
وتضيف يديعوت أحرونوت أن حجم القوات التي جرى حشدها والتصميم الأميركي الظاهر يوحيان بأن واشنطن لا تتردد في الذهاب بعيدا، وأن الأيام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت القيادة الإيرانية تدرك حجم المأزق الذي تواجهه، وأنه لا خيار أمامها سوى "شرب كأس السم"، أو أنها ستواصل استعراض القوة اعتقادا بأن ترامب سيتراجع.
وفي موازاة ذلك، تستكمل إسرائيل والولايات المتحدة تنسيقا عسكريا وصفته الصحيفة بأنه غير مسبوق. فقد أنهت زيارة رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زمير إلى واشنطن، الجمعة الماضي، سلسلة زيارات لمسؤولين أمنيين إسرائيليين كبار، شملت رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، ورئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، الذي التقى قبل نحو أسبوعين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كاين، في إطار تنسيق استراتيجي على أعلى المستويات.
كما تزامنت هذه الزيارات مع وصول مسؤولين عسكريين أميركيين إلى إسرائيل، من بينهم قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” براد كوبر، إضافة إلى زيارة مدمرة صواريخ أميركية رست في ميناء إيلات وغادرته بعد تنفيذ مناورة مشتركة مع قطعة بحرية إسرائيلية، في رسالة وُصفت بأنها موجهة مباشرة إلى طهران.
وبحسب الصحيفة، فإن مستوى التنسيق الأمني بين الطرفين بلغ درجة غير مسبوقة، تشمل جيش الاحتلال الإسرائيلي، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والمستوى السياسي. وتشارك إسرائيل الأميركيين معلومات استخبارية شديدة الحساسية.
وتشير الصحيفة إلى أن جزءا كبيرا من النقاشات بين الجانبين يتركز على الاستعداد لهجوم أميركي محتمل وعلى الجوانب الدفاعية. وتستعد إسرائيل لجميع السيناريوهات، بما في ذلك احتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة مستقلة تطلب خلالها من إسرائيل الانضمام إليها، استنادا إلى "القيمة المضافة" والخبرة التي اكتسبها الجيش الإسرائيلي خلال حرب "الأيام الاثني عشر". وفي المقابل، تطلب واشنطن من إسرائيل عرض الدروس التي استخلصتها من تلك الحرب.
كما عرضت إسرائيل، بحسب الصحيفة، استعداداتها الدفاعية في ما يتعلق بمنظومات الاعتراض، واستعرضت واشنطن بدورها كيفية مساهمتها في الدفاع عن إسرائيل. وتقدّر إسرائيل أن أي هجوم إيراني محتمل عليها سيقابل بتجنيد دولي واسع للدفاع عنها، على غرار ما حدث خلال الهجومين الإيرانيين في أبريل وأكتوبر 2024.
وتضيف يديعوت أحرونوت أن إسرائيل تستعد أيضا لتقديم دعم استخباري للولايات المتحدة في حال تنفيذ هجوم على إيران، في ظل تقديرات إسرائيلية بأن طهران سترد على أي ضربة أميركية باستهداف إسرائيل، وهو ما تعكسه التهديدات الإيرانية بتحويل المواجهة إلى حرب إقليمية. وتحرص إسرائيل، وفق الصحيفة، على عدم الظهور كمن يدفع الولايات المتحدة نحو الحرب، لكنها في الوقت ذاته تحذر من أن “عدم التحرك” الأميركي قد يُفسَّر في المنطقة على أنه ضعف، لا سيما في ظل التصعيد الإيراني.
إيران لن تقبل الإملاءات الأميركية
وتخلص الصحيفة إلى أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن ترامب مصمم على استنفاد المسار التفاوضي حتى نهايته، لكنه مستعد لاستخدام القوة إذا لم تقبل إيران بشروطه. وترى إسرائيل أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات تكتيكية في الملف النووي، لكنها لن توافق على التفاوض بشأن برنامج الصواريخ الباليستية أو دعمها لحلفائها في المنطقة.
وفي المقابل، تخشى إسرائيل أن يكتفي ترامب في نهاية المطاف بالملف النووي وحده، ويتجاوز بقية القضايا. كما تشير التقديرات إلى أن الرئيس الأميركي لم يتخذ بعد قرارا نهائيا بشن هجوم، رغم استمرار الولايات المتحدة في حشد قواتها ورفع مستوى الجاهزية، وسط كلفة مالية باهظة تصل إلى عشرات مليارات الدولارات.
وتقدّر الصحيفة أن الإطار الزمني للمفاوضات والخيار العسكري يقتصر على أسابيع قليلة، مشيرة إلى أن إسرائيل ترى في الخطاب الإيراني المتصاعد، بما في ذلك الهتافات العدائية الصادرة من البرلمان الإيراني، سلوكا “غير عقلاني” قد يقود إلى سوء تقدير خطير.
المصدر: الحدث/ صحافة إسرائيلية
المصدر:
الحدث