أثار مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الدكتور منير البرش يوم الجمعة، تساؤلات جدية ومشروعة حول "الأرقام القياسية" التي يعلنها الاحتلال الإسرائيلي في مجال التبرع بالأعضاء، مؤكدا أن هذه الإحصائيات الضخمة لا تجيب عن السؤال الجوهري والملح المتعلق بمصادر هذا العدد الكبير من الكلى والأعضاء البشرية التي يتم زراعتها.
وأوضح البرش، في تصريح صحفي صدر عنه أن ثمة مفارقة صارخة تكمن في أن الاحتلال الذي يحتجز جثامين الشهداء الفلسطينيين لسنوات طويلة في "مقابر الأرقام" والثلاجات، هو ذاته الذي يتباهى اليوم بأرقام تبرع غير مسبوقة، محاولا تقديم نفسه كنموذج إنساني متقدم في هذا المجال أمام المجتمع الدولي.
وأشار المسؤول الصحي إلى رصد حالات موثقة لجثامين سلمت لعائلاتها بعد فترات احتجاز طويلة وهي "ناقصة الأعضاء"، لا سيما الكلى، دون إرفاق تقارير طبية أو تشريحية توضح أسباب ذلك، ودون إتاحة أي حق قانوني للمساءلة أو التحقيق.
وشدد الدكتور البرش على أن هذه الوقائع لا تقوم على ادعاءات مرسلة، بل تستند إلى شهادات أطباء عاينوا الجثث المادة وحالات ميدانية مثبتة لجثامين أعيدت مبتورة الأعضاء بعد سرقتها في مرافق الاحتلال.
وأكد أن الفلسطينيين لا يعارضون العلم الطبي ولا مبدأ التبرع بالأعضاء كقيمة إنسانية سامية، ولكنهم يرفضون بشكل قاطع تحويل هذه القيم إلى "واجهة دعائية" للتغطية على جرائم استغلال الجسد الفلسطيني، حيا كان أو شهيدا، لصناعة إنجازات طبية مشبوهة يتم الترويج لها عالميا بينما تغيب الحقيقة المأساوية لمصدر تلك الأعضاء.
تأتي هذه التصريحات في وقت تطالب فيه منظمات حقوقية فلسطينية ودولية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للكشف عن مصير الأعضاء المفقودة من جثامين الشهداء المحتجزين، وسط مخاوف من استشراء ظاهرة "سرقة الأعضاء" التي تلاحق السجل الطبي للاحتلال منذ عقود، في ظل غياب الرقابة الدولية على المشافي ومراكز الطب الشرعي الإسرائيلية التي تتعامل مع الجثامين الفلسطينية.
المصدر:
القدس