آخر الأخبار

كيف ساهمت سياسات ترامب في إضعاف الدولار؟

شارك

الحدث الاقتصادي

نشر موقع "أكسيوس" الأميركي تحليلاً يشير فيه إلى أن العجز المالي الهائل الذي يلوح في الأفق، مع احتمالات انتهاج سياسة نقدية تيسيرية رغم معدلات التضخم المرتفعة، فضلاً عن التحولات الجارية في دور أميركا العالمي، قد أدى في المجمل إلى نتيجة حتمية بدأت تظهر ملامحها في تراجع قيمة الدولار الأميركي.

هذا الانخفاض أمام العملات الرئيسية، والمستمر منذ عام مع موجة هبوط حادة في الأسبوعين الماضيين، ليس سوى انعكاس في الأسواق للمشهد الاقتصادي المتغير؛ فبينما ظل سوق الأسهم قوياً بفضل النمو الاقتصادي وطفرة الذكاء الاصطناعي، واستقرت أسعار سندات الخزانة بفضل توقعات خفض الفائدة، كان سوق العملات يروي قصة مختلفة، مدفوعاً بتصريحات وإجراءات إدارة ترامب، والشعور العام بتراجع الدور الأميركي الريادي عالمياً.

وتكشف الأرقام عن حجم هذا التحول؛ إذ انخفض مؤشر الدولار بنسبة 3.2% منذ منتصف يناير، وبنحو 10.4% منذ يوم التنصيب قبل عام، وهي تحركات ضخمة لعملة تمثل عصب التجارة والتدفقات المالية العالمية. وقد عزز الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا التوجه بتصريحاته يوم الثلاثاء من ولاية أيوا، حيث أبدى عدم قلقه من تراجع العملة قائلاً: "أعتقد أن هذا أمر رائع"، وهو ما اعتبرته الأسواق قبولاً ضمنياً بضعف الدولار، رغم محاولة وزير الخزانة سكوت بيسنت تلطيف الموقف لاحقاً بتأكيده على أن الولايات المتحدة تتبع دائماً سياسة "الدولار القوي" القائمة على أساسيات اقتصادية صحيحة، نافياً في الوقت ذاته تدخل الخزانة لدعم الين الياباني.

وفي القراءة ما بين السطور، تبدو سياسة إدارة ترامب تجاه الدولار متناقضة؛ فهي من جهة تدفع نحو طفرة في الإنفاق الرأسمالي وتطالب الدول بالاستثمار في أميركا، مما يرفع قيمة العملة، لكنها من جهة أخرى تسعى لتقليص العجز التجاري ودعم التصنيع المحلي وتطالب الفيدرالي بخفض الفائدة مع استمرار العجز المالي الواسع، وكلها عوامل تضغط على الدولار نزولاً.

علاوة على ذلك، فإن السياسة الخارجية والتجارية المتسمة بالتقلب، من فرض تعريفات جمركية مفاجئة على الحلفاء إلى المطالبة بضم "جرينلاند"، زعزعت القناعة التاريخية بأن الدولار هو "الملاذ الآمن" وقت الأزمات، وهو ما يفسر صعود المنافسين التقليديين كالفرنك السويسري الذي ارتفع بنسبة 4.4%، والذهب الذي قفز بنسبة 15%.

ويخلص المحللون في الولايات المتحدة، ومنهم نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة "دي فير"، إلى أن التوسع المالي العنيف والسياسات التجارية غير المتوقعة والتدخلات السياسية المفاجئة خلقت حالة من اليقين بشأن النمو والتضخم، وبما أن العملات تسعر المخاطر فورياً، فإن الدولار هو من يدفع الثمن الآن في الوقت الفعلي.

المصدر: الحدث/ صحافة عالمية

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا