د. عمار قناة: من الناحية التقنية العسكرية هناك تجهيزات ومعطيات تفيد بأن الضربة شبه حتمية لكن الأرجح استمرار التهديد والوعيد دون تنفيذها
د. خلود العبيدي: معطيات عدة تشير إلى حتمية وقرب توجيه ضربة أمريكية لإيران وهناك مجموعة من العوامل التي تعزز هذا السيناريو وتدعمه
د. سنان شقديح: مع اقتراب اكتمال الوجود العسكري الأمريكي يزداد خطر المواجهة لكنها ليست وشيكة أو حتمية وتطورها مرتبط بالرد الإيراني
د. محمد مهران: ما نشهده من تحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة في الخليج يثير تساؤلات خطيرة بشأن النوايا الحقيقية لواشنطن تجاه إيران
عماد أبو عواد: الضربة باتت تقترب شيئاً فشيئاً وأمريكا معنية بتوجيهها والتعاطي الإسرائيلي مع الملف الإيراني يشير إلى ارتفاع احتمالية تنفيذها
خاص بـ "القدس"-
يثير دفع الولايات المتحدة الأمريكية بمزيد من القوة العسكرية إلى الشرق الأوسط ومنطقة الخليج مخاوف بأن الضربة العسكرية لإيران باتت شبه حتمية وتقترب شيئاً فشيئاً، في ظل السعي الأمريكي لاستغلال فرصة الاحتجاجات الداخلية في إيران لتغيير النظام، مدفوعاً بمخاوف أمريكية تغذيها إسرائيل من البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
إمكانية وقوع الضربة خلال شهر
يقول مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو د. عمار قناة: إذا نظرنا من الناحية التقنية العسكرية، فهناك تجهيزات ومعطيات تفيد بأن الضربة باتت شبه حتمية، مشيراً إلى أن التوقيت لن يعتمد على المعطيات العسكرية فقط، بل على المعطيات السياسية أولاً، من داخل المنظومة الشرق أوسطية، وثانياً على الحالة الأمريكية الداخلية المرتبكة جزئياً، إضافة إلى الحالة الدولية من جهة أخرى.
ويشير قناة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة التهديد والوعيد دون تنفيذ الضربة، وهو نمط اعتادت عليه السياسة الخارجية للرئيس ترمب، ما يبقي المنطقة الشرق أوسطية في حالة من عدم الاستقرار.
أهداف واضحة لإسقاط النظام الإيراني
وفيما يتعلق بإسقاط النظام الإيراني، يؤكد قناة أن هناك أهدافاً واضحة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل بهذا الاتجاه، لكنه اعتبر أن إسقاط أي نظام دون وجود عسكري مباشر على الأرض يكاد يكون شبه مستحيل، خاصة أن إيران ليست دولة ضعيفة أو هامشية، بل طرف إقليمي مؤثر في الشرق الأوسط ودولة مؤسسات، ما يجعل الاغتيالات أو العمليات الأمنية غير كافية لإحداث تغيير جذري.
ويشير قناة إلى أن الضغوط الاقتصادية تُستخدم بشكل غير مسبوق، لكنه شدد على أن إسقاط النظام الإيراني عبر ضربة عسكرية أو أمنية أمر غير مرجح بهذه السهولة.
ترمب يسعى لتوفير شرعية دولية لتدخلاته الخارجية
وتقول المختصة في العلوم السياسية والقانون الدولي د. خلود العبيدي: إن هناك معطيات عديدة تشير إلى قرب وحتمية توجيه ضربة أمريكية لإيران، مشيرة إلى أن مجموعة من العوامل تدعم هذا السيناريو.
وتشير إلى "سبب داخلي، حيث نشاهد إعلاماً يصور لنا أن الولايات المتحدة في أزمة داخلية، وأن هناك معارضة ستقضى على ترمب قريباً. إلا أن من سمع خطاب الرئيس ترمب في مؤتمر دافوس الأخير يدرك أن ترمب يشعر بعد سنة من حكمه أنه حقق إنجازات كبيرة. لذلك فهو ماضٍ في سياساته، ولا يشعر بأنها ستكون عائقاً أو هناك معارضة في الداخل ستقف حائلاً ضده".
وتضيف العبيدي: "إن ترمب يسعى إلى توفير شرعية دولية لتدخلاته الخارجية عكس ما ينشر عنه، وإن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو مثلاً استخدم فيه قرار محكمة أمريكية لإلقاء القبض عليه كمتهم في جرائم مخدرات. وعن شرعية مبررات ضرب إيران حدث ولا حرج. إيران خطر أساسي لترمب. لذلك لن يكون هناك عائق قانوني لضربة على إيران".
وتشير إلى أن "سياسة ترمب يمكن فهمها من خلال كتاباته، ترمب أصدر كتباً في السياسة الخارجية منذ نهايات القرن الماضي. في كتابه "أمريكا التي نستحقها" الذي صدر عام 2000، كتب إن إيران خطر إرهابي على الولايات المتحدة بسبب إمكانياتها وسماها منذ ذلك الحين بالدولة المارقة".
وتضيف: أيضاً هناك سبب ثانٍ، وهو أن ترمب يرى في إيران أنها تهدد أمن إسرائيل، في حين يعتبر ترمب أن حماية إسرائيل واجب على الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين لم يتراجع في مسألة ضرورة القضاء على إيران، لافتة إلى أن فكرة العداء لإيران جزء من سياساته الخارجية، وأن التخلص من النظام الإيراني قد يضعف روسيا ويحقق استقراراً في المنطقة العربية، ويؤمّن مصالحه في الخليج العربي.
وتؤكد العبيدي أن إيران ذاتها اختارت طريق المواجهة المباشرة وغير المباشرة، وليست لديها نية التخلي عن برنامجها النووي وصناعة الصواريخ وعلاقتها بروسيا والصين.
كما تشير إلى أن إيران ما زالت تشكل حالة من عدم الاستقرار والتهديد للأمن في المنطقة، مضيفة أنها في العراق ما زالت تتدخل في اختيار رئيس الوزراء القادم، أ هناك توتراً على الحدود مع سورية يدفع به الحشد الشعبي، ثم مسعود البارزاني يقوم بإرسال سرايا لمساعدة قوات قسد الانفصالية في سورية ويعلن ذلك، إلى جانب احتمالات إشعال مناطق في لبنان واليمن وبقاء التوتر في المنطقة.
ثلاثة مشاهد محتملة
وبخصوص المشاهد المحتملة، أشارت العبيدي إلى أن هناك ثلاثة مشاهد متوقعة:
المشهد الأول بقاء التهديدات من دون استعمال عمل عسكري، والاعتماد على تغيير داخلي يقوم به الشعب. هذا الخيار من محاولات سابقة والمحاولة الحالية يُستبعد، فهو سيستغرق مدة أطول مما يتحمل الوضع، مضيفة أن هذا السيناريو مستبعد بسبب الأضرار التي تسببها الاستفزازات الإيرانية، فهي تستخدم العنف مع المتظاهرين، وإقليمياً ما زالت تتحين الفرصة لإعادة نفوذها القديم، كما أن المنطقة لن تشعر بأمان في ظل التهديدات والتوترات ووجود حاملات الطائرات الأمريكية.
وتشير العبيدي إلى أن المشهد الثاني هو قيام الولايات المتحدة الأمريكية بهجوم كاسح يشبه عملية غزو العراق، هذا الأمر صعب ومكلف، وهو خطر في الداخل تتحول إيران إلى بؤرة لعدم الاستقرار في منطقة مهمة. ويهدد أمن الخليج العربي. الدول العربية الخليجية أعربت عن عدم سماحها باستخدام أجوائها لضرب إيران. في رأيي هذه سياسة حكيمة ذات بعد نظر لأن إيران جارة، ويجب الحفاظ على حسن الجوار.
وتوضح أن المشهد الثالث هو قيام الولايات المتحدة بضربة محدودة تستهدف المرشد الأعلى وإحداث تغيير في النظام، مثلما حدث في فنزويلا وتدمير منشآت. هذا السيناريو وارد بسبب كون إيران مخترقة ولا تحتاج إلى جيش للإطاحة بالنظام.
وتؤكد العبيدي أن "الموضوع يخص أمننا العربي، سياستنا يجب أن تكون عدم التدخل، المطالبة بالمحافظة على حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، ودعم استقلال دولة الأحواز العربية، إيران دولة فارسية من دون الأحواز لن تشكل تهديداً على المنطقة".
السيناريو المرجح: ضربة محدودة ورمزية
ويؤكد المختص بالشأن الأمريكي د. سنان شقديح أنه مع اقتراب حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" من الخليج وتعزيزات عسكرية أمريكية أخرى يرتفع مؤشر احتمال ضربة عسكرية أمريكية على إيران.
ويشير إلى أن خلفية هذه التحركات جاءت في سياق السعي الأمريكي لاستغلال فرصة الاحتجاجات الداخلية في إيران لتغيير النظام مدفوعاً بمخاوف أمريكية تغذيها إسرائيل من البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
ويضيف شقديح: مقابل الحشود الأمريكية هناك تصعيد في خطاب إيران عبر تحذيرها من أن أي هجوم سيواجه بـ "حرب شاملة"، بل وصلت إلى حد تهديد الحاملات الأمريكية بصواريخها.
ويقول شقديح: بعيداً عن لغة التصعيد، تشير معطيات الواقع إلى أن الضربة ممكنة، لكنها ليست حتمية وليست وشيكة بشكل فوري، وإن كان هناك قرار أمريكي بتوجيه هذه الضربة، فالاستعدادات النهائية لها تحتاج إلى أسبوع على الأقل.
ويوضح أنه توجد تقديرات (كتقدير مجموعة يوراسيا) تضع احتمالاً بنسبة 65% لضربات أمريكية أو إسرائيلية على إيران قبل نيسان 2026، خاصة في حال فشل المفاوضات النووية.
ويرى شقديح أنه ضمن سيناريو التصعيد، ورغم أنه نقل أن ترمب يضغط على وزارة حربه لتقديم اقتراحات بضربة حاسمة -أي تنجح بتغيير النظام- فإن السيناريو المرجح إن وقعت الضربة أن تكون على شاكلة ضربات محدودة ورمزية تستهدف منشآت نووية أو صاروخية لإضعاف إيران دون حرب شاملة، لكنها قد تمتد لأسابيع أو أشهر مع احتمال تصعيد يقود إلى حرب إقليمية شاملة في حال ردت إيران بقوة مثل ضرب قواعد أمريكية أو إسرائيلية، أو إغلاق مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى حرب واسعة النطاق مع مخاطر نووية محتملة. يشمل ذلك رد إيراني قوي عبر هجمات صاروخية على أصول أمريكية في المنطقة، مما قد يتسبب بخسائر كبيرة ويؤثر على هيبة الولايات المتحدة.
ويضيف شقديح: أما تدخل عسكري أمريكي كامل فهو الأقل احتمالاً لأنه يشمل غزوًا بريًا أو دعمًا مكثفًا للمعارضة، وهو سيناريو مليء بالمخاطر والعواقب الكبيرة، ويبدو واضحاً أن الوضع الأمريكي الداخلي لا يسمح بذلك، خاصة في القاعدة الانتخابية الانعزالية لترمب التي ترفض الحروب الخارجية.
وخلص شقديح إلى أنه مع اقتراب اكتمال الوجود العسكري الأمريكي، يزداد خطر المواجهة، لكن الضربة ليست وشيكة أو حتمية. القرار بالحرب يعتمد على حسابات السياسة الأمريكية. أما إمكانية تطورها، فمرتبطة بالرد الإيراني. وهنا تحديداً يدرك الطرفان الأمريكي والإيراني مخاطر التصعيد الكبيرة التي قد تصل إلى صراع إقليمي واسع قد يتطور بسرعة.
سيناريوهات متعددة
أما المختص بالشأن الأمريكي المحامي معين عودة، فيشير إلى أن هناك أكثر من سيناريو مطروح للهجوم على إيران. السيناريو الأول هو استمرار سياسة الضغط الأقصى على إيران.
ويؤكد أن الوضع على الأرض يظهر أن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى، وأن هذا الاستنزاف مرهق جدًا لإيران، وقد يدفعها إلى مرحلة تطلب فيها التفاوض قبل حدوث أي هجوم فعلي.
ويوضح عودة أن التهديدات الصادرة من إيران كبيرة جدًا، لكنها في الأساس، برأيه، تهديدات تهدف إلى التفاوض أكثر من كونها رغبة في الصراع، مستشهداً بالمقولة الشائعة: من ينوي الفعل لا يهدد.
ويرى أن استمرار التصريحات حول رد مزلزل ومدمر وسريع وشامل يعكس وجود خوف وارتباك شديد داخل النظام الإيراني الحالي، إلى جانب رغبة بمحاولة الوصول إلى حل وسط، وربما وجود قنوات خلفية بين الإدارة الأمريكية وإيران، يُرجح أن تكون بين جاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وبالتالي، قد يتمثل السيناريو الأول في العودة إلى المفاوضات.
أما الفرضية الثانية، كما يقول عودة فهي أن من الصعب الاعتقاد بأن كل هذا الحشد العسكري الأمريكي هو مجرد استعراض. ويتساءل: لماذا كل هذا الحجم من القوات وهذه التكاليف الضخمة إذا لم تكن هناك نية لضربة حقيقية؟
ويرجح عودة أن يكون هناك نوع من الضرب، لكن وفق نمط ترمب الذي لا يرغب بحرب طويلة أو حتى متوسطة المدى، بل يفضل عمليات سريعة ومحدودة، كما حدث في فنزويلا حين استهدفت الضربة رأس النظام، وعادت القوات إلى قواعدها بسرعة.
ويرى أن السيناريو ذاته قد يتكرر إذا قررت واشنطن توجيه ضربة لإيران، رغم عدم وضوح قدرة الجيشين الأمريكي والإسرائيلي على تحقيق أهدافهما، خاصة مع وجود قواعد أمريكية في مرمى الصواريخ الإيرانية، وكذلك إسرائيل.
ويشير إلى أن إيران أثبتت امتلاكها قدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ، وقدرة على تحمل ضربة أولى قوية، وتوجيه ضربة ثانية، لكن الأمر سيتوقف على حجم وقوة الضربة الأولى ومدى دقتها، خصوصاً بعد نشاط استخباري مكثف لتحديد أهداف إضافية داخل إيران.
كما يؤكد عودة أن الوضع الداخلي في إيران غير مستقر على الإطلاق، مع الحديث عن عشرات آلاف القتلى خلال الاحتجاجات الأخيرة، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير.
الحرب على إيران قد تكون الخيار الأخير لترمب
ويرى عودة أن الحرب على إيران قد تكون الخيار الأخير لترمب، وقد ينتظر حتى اللحظة الأخيرة قبل اتخاذ القرار، خاصة مع قدرة إيران على الرد واستهداف مناطق واسعة في المنطقة، وبعض الدول المحيطة أبلغت واشنطن بأنها لا ترغب في أن تكون جزءا من هذه المواجهة.
ويضيف عودة: إن الوضع العالمي لا يحتمل حربًا إضافية، كما أن الوضع الداخلي الأمريكي غير مستقر بسبب أحداث مينيسوتا وملف الهجرة، ما يجعل خيار الحرب الطويلة أو المتوسطة غير مطروح حاليا، لكن طبيعة ترمب غير المتوقعة تجعل كل الخيارات مفتوحة.
خطورة التصعيد العسكري الأمريكي في الخليج
بدوره، يحذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من خطورة التصعيد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي، الذي تجلى في اكتمال وصول حاملات الطائرات الأمريكية إلى المنطقة، معتبراً أن هذا الحشد العسكري الضخم يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
ويقول مهران: إن ما نشهده من تحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة في الخليج يثير تساؤلات خطيرة حول النوايا الحقيقية لواشنطن تجاه إيران، مضيفاً: وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وتحديدا المادة الثانية الفقرة الرابعة، فإن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سيادة أي دولة أو استقلالها السياسي محظور دولياً، ما لم يكن في إطار الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 أو بتفويض من مجلس الأمن الدولي.
ويوضح الخبير القانوني الدولي أن الحشد العسكري الأمريكي الحالي لا يستند إلى أي من هذين الأساسين القانونيين، لافتاً إلى أن إيران لم تهاجم الولايات المتحدة أو حلفاءها بشكل مباشر يبرر تطبيق حق الدفاع عن النفس، ومجلس الأمن الدولي لم يصدر أي قرار يجيز العمل العسكري ضد طهران، وبالتالي، فإن أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران ستكون عدواناً صريحاً بموجب القانون الدولي.
ويشير الدكتور مهران إلى أن السيناريوهات المحتملة للتصعيد تتراوح بين الضربات الجوية المحدودة التي تستهدف المنشآت النووية أو العسكرية الإيرانية، وصولاً إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق قد تشمل قصفاً مكثفاً لبنية إيران التحتية، موضحاً أن كلا السيناريوهين يحملان عواقب كارثية على المنطقة بأسرها.
ويلفت أستاذ القانون الدولي إلى أن التجربة التاريخية تؤكد أن الحروب الأمريكية في المنطقة لم تكن يوماً لحماية الديمقراطية أو حقوق الإنسان كما تدعي واشنطن، بل كانت دائماً لتحقيق مصالح استراتيجية واقتصادية تتعلق بالسيطرة على الموارد والممرات الحيوية، مشيراً إلى أن ما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا يثبت أن الأهداف المعلنة للتدخلات العسكرية الأمريكية تختلف جذرياً عن الأهداف الحقيقية.
ويلفت إلى أن إيران تمتلك موقعاً استراتيجياً حيوياً يتحكم في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى ثرواتها الهائلة من النفط والغا، معتبراً أن هذه العوامل تجعلها هدفاً دائماً للأطماع الأمريكية، خاصة في ظل إدارة ترمب التي تتبنى سياسة الضغوط القصوى والتهديدات العسكرية.
ويحذر مهران من أن أي ضربة عسكرية لإيران ستفتح أبواب جهنم في المنطقة، لافتًا إلى أن إيران ليست العراق أو أفغانستان، فهي دولة ذات قدرات عسكرية متقدمة وحلفاء إقليميين أقوياء، وأي عدوان عليها سيؤدي إلى رد فعل إقليمي واسع قد يشمل إغلاق مضيق هرمز، واستهداف المنشآت النفطية في الخليج، وتصعيداً عسكريّاً قد يتحول إلى حرب إقليمية شاملة تطول دولاً عدة.
ويشدد على أن الدول العربية مطالبة بموقف واضح وحاسم في هذه اللحظة الحرجة، ولا يمكن السكوت عن التهديدات الأمريكية لإيران تحت أي ذريعة، لأن العدوان على أي دولة في المنطقة هو عدوان على المنطقة بأسرها، مؤكداً أهمية تفعيل الآليات الدبلوماسية في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لإدانة التصعيد الأمريكي والمطالبة بحل النزاعات بالطرق السلمية.
ويؤكد مهران أن القانون الدولي واضح في حظر الحروب العدوانية واستخدام القوة في العلاقات الدولية، مضيفاً: إن ما تقوم به الولايات المتحدة من حشد عسكري في الخليج هو تهديد مباشر للسلم الدولي، والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لمنع كارثة إنسانية جديدة في منطقة لم تتعاف بعد من ويلات الحروب السابقة، مشيراً إلى أن السيناريو الأفضل والوحيد المقبول قانونياً وأخلاقياً هو الحوار والدبلوماسية، وليس المزيد من الدماء والدمار.
ويعتقد المختص بالشان الاسرائيلي عماد أبو عواد أن الضربة ضد إيران باتت تقترب شيئاً فشيئاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية معنية بتوجيه هذه الضربة، وأن السلوك الإسرائيلي الداخلي والتعاطي مع الملف الإيراني يشير أيضاً إلى ارتفاع احتمالية تنفيذها يوماً بعد يوم.
ويضيف أن السؤال لم يعد هل ستقع الضربة، بل متى ستقع، متسائلاً عن توقيتها خلال الأسبوع المقبل أو الذي يليه، مؤكداً أن الضربة باتت أمراً متوقعاً بشكل عام.
ويوضح ابو عواد أن السيناريو الأرجح يتمثل في أن تكون الضربة بهدف الوصول إلى تسوية معينة مع إيران في عدد من الملفات، منها ملف بيع النفط الإيراني للصين وملفات أخرى، متوقعاً أن تكون الضربة واسعة ولكن ضمن سقف زمني محدد، أي أنها لن تكون طويلة الأمد، بل دقيقة ومحددة، لأن الولايات المتحدة تدرك أن أقصى ما تحتاجه إيران هو ضربة تصحيحية لتعديل مواقفها.
ويشير ابو عواد إلى أن السيناريو الآخر، وهو الذهاب إلى حرب واسعة ومفتوحة، ستكون له ارتدادات سلبية على المصالح الأمريكية في المنطقة وعلى علاقات الولايات المتحدة مع العديد من الدول، وقد يؤدي إلى فوضى داخل إيران، وهو أمر لا يخدم مصالح أي طرف، وقد يفضي إلى غياب سلطة قادرة على ضبط الواقع الإيراني، ما سيترك انعكاسات سلبية إضافية.
ويشدد ابو عواد على أن السيناريو الأرجح هو تنفيذ ضربة محدودة ضمن سقف زمني قصير بهدف تليين المواقف الإيرانية وتعديلها، مع احتمال انزلاق الأمور، لكنه يرى أن المشهد السياسي يشير إلى ضربة خاطفة وسريعة، وليست حرباً طويلة الأمد.
المصدر:
القدس