آخر الأخبار

نتنياهو: لا دولة فلسطينية ولا بديل أمنياً عن إسرائيل

شارك

الحدث الإسرائيلي

في خطاب سياسي عكس إصراراً على المضي قدماً في رؤية "السيطرة الشاملة"، قطع رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الطريق أمام أي تطلعات لإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة، مؤكداً أن الاستراتيجية الإسرائيلية للمرحلة المقبلة تقوم على فرض قبضة أمنية حديدية تمتد من "نهر الأردن إلى البحر". هذا الموقف الذي أطلقه نتنياهو في مؤتمر صحافي نقلته الصحافة الإسرائيلية يأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تتصاعد الضغوط الدولية والمحلية لرسم ملامح واضحة لمستقبل القطاع بعد توقف العمليات العسكرية الكبرى.

نتنياهو، الذي وصف نفسه بأنه "العقبة الأساسية" التي حالت دون قيام دولة فلسطينية طوال سنوات حكمه، لم يكتفِ برفض الفكرة في غزة فحسب، بل أعاد صياغة المفهوم الأمني الإسرائيلي بما يضمن بقاء السيطرة العسكرية تحت يد تل أبيب بشكل دائم. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يستهدف بالدرجة الأولى الجبهة الداخلية الإسرائيلية واليمين المتطرف، في محاولة لاستعادة الثقة السياسية وتثبيت أقدامه في السلطة وسط عواصف من الأزمات المتلاحقة.

المرحلة الثانية: تجريد غزة من السلاح والأنفاق

في سياق حديثه عن التطورات الميدانية، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن الأولوية القصوى حالياً تتركز على نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل، وجعل القطاع منطقة خالية من أي تهديدات عسكرية. وتأتي هذه التصريحات بعد استعادة جثمان آخر أسير إسرائيلي من غزة، وهي الخطوة التي اعتبرها نتنياهو إنجازاً يمهد لاستكمال المهام المتبقية. وأشار إلى أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي تحت ضغوط وإشراف أميركي مكثف، تنص صراحة على تفكيك القدرات العسكرية لحماس.

نتنياهو أوضح أن الهدف ليس فقط تدمير ترسانة حماس، بل منع أي محاولة مستقبلية لإعادة التسلح، وهو ما يتطلب تدمير شبكة الأنفاق العابرة للحدود والأنفاق الداخلية بشكل جذري. ويرى رئيس الوزراء أن بقاء أي مظهر مسلح في غزة يعني فشل الأهداف الاستراتيجية للحرب، مؤكداً أن إسرائيل لن تنسحب من القطاع أمنياً، بل ستظل القوة المهيمنة التي تراقب كل ما يدخل ويخرج لضمان "نزع السلاح الدائم".

معضلة الحكم المحلي: غزة بلا حماس أو سلطة

كما وتطرق نتنياهو إلى قضية شائكة تتعلق بإدارة شؤون غزة المدنية، كاشفاً عن تفاصيل تشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" المكونة من 12 عضواً. وأقر بأن اختيار هؤلاء الأعضاء يواجه تحديات جسيمة، معتبراً أن حركة حماس والسلطة الفلسطينية على حد سواء غير راضيتين عن هذه التشكيلة. وأوضح أن اللجنة تضم شخصيات من عائلات عريقة ورجال أعمال، لكنه أشار ببراغماتية لافتة إلى صعوبة إيجاد تكنوقراط في غزة لم يسبق لهم العمل مع أحد الفصيلين الكبيرين.

نتنياهو وضع "فيتو" واضحاً على دخول السلطة الفلسطينية إلى غزة، معتبراً أن استبدال حماس بالسلطة هو بمثابة استبدال كيان معادٍ بآخر لا يقل خطورة في نظره. وشدد على أن إسرائيل تجري عمليات تدقيق أمني عميقة لأي مسؤول محلي مرشح للعمل في الإدارة المدنية، للتأكد من عدم صلته بالجناح العسكري لحماس. وأكد أن المعيار الأساسي للسيطرة يكمن في "من يدفع الرواتب"، محذراً من أن السماح للسلطة بالقيام بهذا الدور سيعيد القطاع إلى نقطة الصفر سياسياً.

رسائل إلى طهران: ردود "غير مسبوقة" بانتظار إيران

على الصعيد الإقليمي، لم يغب الملف الإيراني عن خطاب نتنياهو، الذي استغل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة ليبعث برسائل تحذير شديدة اللهجة إلى طهران. فبينما هدد ترمب بضرب إيران على خلفية قمع الاحتجاجات، أكد نتنياهو أن إسرائيل تملك قرارها المستقل في الرد على أي اعتداء. وحذر من أن أي هجوم إيراني مباشر على إسرائيل سيقابله رد "بقوة لم تشهدها إيران من قبل"، في إشارة إلى الجاهزية العسكرية الإسرائيلية العالية.

نتنياهو أشار إلى أن "المحور الإيراني" يحاول لملمة أوراقه والتعافي من الضربات التي تلقاها، لكن إسرائيل لن تمنحه هذه الفرصة. وفي الوقت الذي تحدث فيه ترمب عن خيار الحوار والاتصالات المتكررة التي يجريها الإيرانيون طلباً للتهدئة، بدا نتنياهو أكثر تشدداً، مركّزاً على الخيار العسكري والردع المباشر، ومستفيداً من الوجود العسكري الأميركي الضخم في المنطقة، الذي يتمثل في مجموعات قتالية لحاملات طائرات تجوب المياه الإقليمية القريبة من إيران.

الأزمة الداخلية: الانتخابات "خطأ" والميزانية "عنق زجاجة"

داخلياً، يعيش نتنياهو مأزقاً سياسياً قد يطيح بحكومته، حيث يواجه خطر إجراء انتخابات مبكرة إذا فشل الكنيست في إقرار ميزانية الدولة بحلول 31 مارس المقبل. وفي محاولة لتأجيل هذا المصير، وصف نتنياهو التفكير في الانتخابات حالياً بأنه "خطأ فادح"، مبرراً ذلك بوجود إسرائيل في وضع "دقيق للغاية" يتطلب الاستقرار السياسي لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية الناتجة عن الحرب الطويلة.

نتنياهو أبدى قلقه الواضح من تصدع ائتلافه، داعياً حلفاءه السياسيين إلى التصرف "بعقلانية" وتجاوز الخلافات لتمرير الميزانية. ورغم اعترافه بأن الانتخابات ستجرى لاحقاً هذا العام، إلا أنه يحاول كسب المزيد من الوقت لترتيب أوراقه، معتمداً على سردية أن "الاستقرار الآن هو أولوية وطنية"، بينما تتهمه المعارضة بالتمسك بالسلطة هرباً من المحاكمة أو المساءلة عن إخفاقات الحرب وما بعدها.

بهذا الخطاب، يرسم نتنياهو ملامح "غزة الجديدة" من المنظور الإسرائيلي: قطاع منزوع السلاح، تحت إشراف أمني إسرائيلي مباشر، وبإدارة مدنية محلية ضعيفة ومحاصرة، مع إغلاق تام لأي أفق سياسي يقود إلى دولة فلسطينية. هي رؤية تعتمد على القوة العسكرية المطلقة، لكنها تترك التساؤلات مفتوحة حول مدى قدرة هذا النهج على الصمود أمام الضغوط الدولية المتزايدة والاحتياجات الإنسانية المتفجرة داخل القطاع المدمر.

المصدر: الحدث/ صحافة إسرائيلية


الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا