حدث الساعة
تشهد المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة تحركات دبلوماسية ولوجستية متسارعة، حيث كشفت مصادر رسمية رفيعة المستوى عن خطة مرتقبة لفتح معبر رفح البري بشكل تمهيدي اعتباراً من يوم الأربعاء. تأتي هذه الخطوة في لحظة فارقة تتسم بمزيج من الأمل الإنساني والتوتر السياسي، إذ تهدف المرحلة الأولى من الافتتاح إلى تجهيز المرفق الحيوي لاستقبال المسافرين في كلا الاتجاهين بعد فترة طويلة من الإغلاق والتعطل الذي فاقم الأزمات المعيشية في القطاع.
وأكدت المصادر أن الافتتاح الرسمي أمام حركة المسافرين والوفود لن يكون فورياً بشكل كامل، بل سيعتمد على الانتهاء من حسم بعض التفاصيل الفنية والأمنية العالقة. وتتمحور هذه التفاصيل حول آليات الوصول إلى المعبر من الجانب الفلسطيني، وتدقيق قوائم المغادرين والعائدين لضمان انسيابية الحركة. ويمثل هذا التطور خطوة جوهرية في مسار تخفيف الحصار، إلا أنه يظل رهناً بمدى استقرار الأوضاع الأمنية والتزامات الأطراف المختلفة ببنود التفاهمات الجارية.
تحديات العبور والآمال المعلقة
بينما يستعد الفنيون على جانبي معبر رفح لبدء العمل، تظل التحديات اللوجستية قائمة، لاسيما في ظل الدمار الذي طال البنية التحتية للطرق المؤدية إلى المنفذ البري الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل بشكل مباشر. إن فتح المعبر لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل هو شرط مسبق للفلسطينيين للبدء في تضميد جراح القطاع المنهك، وهو ما يصطدم بالرؤية الأمريكية الإسرائيلية التي ترى في المعابر أدوات للضغط السياسي والأمني لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
إن الأيام المقبلة ستكون كفيلة بكشف مدى جدية الأطراف في تحويل فتح المعبر من مجرد إجراء "تمهيدي" إلى بوابة حقيقية للاستقرار. وبينما ينتظر آلاف العالقين والمرضى والطلاب لحظة انطلاق الحافلات، تظل العيون شاخصة نحو ما ستسفر عنه الضغوط الدولية والترتيبات الميدانية، في ظل بيئة سياسية معقدة تتداخل فيها المطالب الإنسانية العادلة مع حسابات القوة والنفوذ في منطقة لا تزال تعيش على صفيح ساخن.
اشتراطات نزع السلاح ومستقبل إعادة الإعمار
في المقابل، برزت تصريحات إسرائيلية تضع شروطاً صارمة أمام مرحلة ما بعد الحرب، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار لا تضع إعادة الإعمار على رأس أولوياتها كما كان متوقعاً في الأوساط الدولية. وبدلاً من ذلك، شدد نتنياهو على أن التركيز الأساسي سينصب على نزع سلاح قطاع غزة وتجريد حركة حماس من قدراتها العسكرية، وهو ما يفرض تحدياً كبيراً أمام الجهود الإنسانية التي ترى في فتح المعابر وإعادة البناء حاجة ملحة لا تحتمل التأجيل.
هذا التوجه الإسرائيلي وجد صدى وتأييداً من الإدارة الأمريكية، حيث نقلت مصادر عبرية عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن الرئيس دونالد ترامب يتفق تماماً مع الرؤية التي تربط بين إعادة إعمار غزة وتحقيق نزع السلاح الكامل. وأشار المسؤول إلى وجود خطة عمل واضحة لتنفيذ هذا المسار، محذراً من أن أي محاولة للمماطلة أو "التلاعب بالاتفاق" ستقابل بخطوات حازمة من البيت الأبيض، مع التأكيد على أن الاتفاق الموقع يلزم كافة الأطراف بالجدول الزمني والمستهدفات العسكرية والأمنية المحددة.
ذريعة الأسرى ونهاية الملف العسكري
ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن العثور على جثة الشرطي ران غويلي، الذي وصفه بأنه آخر "مختطف" كان متبقياً داخل قطاع غزة. وكان ملف هذه الجثة تحديداً يمثل حجر عثرة وذريعة استخدمتها الحكومة الإسرائيلية طيلة الأشهر الماضية لتبرير خروقات وقف إطلاق النار واستمرار العمليات العسكرية والحصار المشدد. وبإعلان استعادة كافة الأسرى والمحتجزين، تسقط واحدة من أبرز الحجج التي كانت تعيق الانتقال إلى المراحل الإنسانية والسياسية من الاتفاق.
من جهتها، ردت حركة حماس بالتأكيد على أنها أوفت بكافة التزاماتها المعلنة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار بشكل مسؤول وواضح. وشددت الحركة في بيان لها على أن الكرة الآن في ملعب الاحتلال الذي يجب عليه استكمال تنفيذ بنود الاتفاق دون أي مماطلة أو انتقاص، خاصة فيما يتعلق بالاستحقاقات الإنسانية وفتح المعابر وتسهيل حركة الأفراد والبضائع. وترى الحركة أن الربط بين إعادة الإعمار ونزع السلاح يمثل محاولة لتغيير قواعد اللعبة والتهرب من الالتزامات الدولية تجاه المدنيين في غزة.
المصدر: الحدث/ وكالات
المصدر:
الحدث