آخر الأخبار

تحليل: نتنياهو كختم مطاطي لدى ترامب

شارك

الحدث الإسرائيلي

خلال ساعات طويلة من جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، التي عُقدت مساء أمس الأحد، طُرحت مواقف حادة ، إذ أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بأن الوزراء إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وميري ريغيف، وأوريت ستروك، عبّروا كما كان متوقعاً عن معارضتهم لفتح معبر رفح، متحدثين عن “خطأ كبير”، و”رسالة سيئة”، وعن خرق الوعد الذي قُطع بنقل قطاع غزة فعلياً إلى السلطة الفلسطينية. غير أنه، وعلى الرغم من كل التعهدات التي جرى ترويجها خلال الأشهر الأخيرة، انتهت الجلسة، بحسب الصحيفة، بإصدار مكتب رئيس حكومة الاحتلال بياناً رسمياً جاء فيه: “مع استكمال العملية، ووفقاً لما تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة، ستفتح إسرائيل معبر رفح”.

وخلال الحرب، وكما ظهر أيضاً في خلاصات تقرير لجنة الغواصات التي نُشرت أمس، أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن الكابينت تحوّل عملياً إلى مجرد ختم مطاطي بيد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي بات اليوم ينسجم مع الإملاءات القادمة من واشنطن، والتي فرضها عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأضافت الصحيفة أن عبارة “مع استكمال العملية ووفقاً لما تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة، ستفتح إسرائيل معبر رفح”، تخفي في طياتها استجابة كاملة لخطة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، التي تبناها نتنياهو متجاوزاً الوزراء، رغم محاولاته السابقة كسب الوقت عبر إظهار معارضة شكلية لفتح المعبر.

وبحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فإن الوزراء لم يُطلب منهم التصويت في جلسة الكابينت، بعد أن أُبلغوا بأنهم تبنوا مسبقاً “خطة النقاط العشرين” للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وجاء في بيان مكتب نتنياهو، كما أوردته الصحيفة، أن “إسرائيل وافقت على فتح معبر رفح فتحاً محدوداً لعبور الأفراد فقط، مع آلية رقابة إسرائيلية كاملة”، على أن يكون “فتح المعبر مشروطاً بإعادة جميع الأسرى الأحياء، وبذل حماس جهداً بنسبة 100% للعثور على جميع الأسرى القتلى وإعادتهم”.

وأضافت الصحيفة أن بيان مكتب نتنياهو شدد أيضاً على أن جيش الاحتلال “ينفذ عملية مركزة لاستنفاد كل المعلومات الاستخبارية التي جُمعت في إطار الجهد المبذول للعثور على الجندي القتيل المختطف ران غويلي”، وأنه “مع استكمال العملية ووفقاً لما تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة، ستفتح إسرائيل معبر رفح”، مؤكداً التزام دولة الاحتلال “إعادة الرقيب أول ران غويلي إلى قبر إسرائيل”. وخلصت يديعوت أحرونوت إلى أن المعبر سيفتح في الأيام القليلة المقبلة، سواء عُثر على غويلي أم لا.

وفي سياق ما وصفته الصحيفة بـ”اللعبة المزدوجة”، أوضحت يديعوت أحرونوت أن الوزراء أصروا خلال الجلسة على رفض وجود عناصر من السلطة الفلسطينية في معبر رفح، وطالبوا باستخدامه كورقة ضغط لإعادة الجندي القتيل المختطف، في حين بدا أن نتنياهو كان قد حسم قراره مسبقاً بالذهاب في الخطة التي فرضها عليه مبعوثو ترامب، الذين التقاهم مساء السبت، حيث جرى تسريب رسائل للإعلام تفيد بأن المعبر لن يُفتح من دون إعادة غويلي، أملاً في تحقيق “معجزة” في اللحظة الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أن الكشف الذي أعلنه جيش الاحتلال قبيل جلسة الكابينت عن وجود عملية سرية للبحث عن غويلي في مقبرة شمالي القطاع، كان يهدف إلى تخفيف معارضة الوزراء، إلا أن فشل العثور عليه أدى إلى الانتقال للحديث عن “جهد بنسبة 100%” كتبرير سياسي لفتح المعبر.

وبحسب يديعوت أحرونوت، فإن فتح المعبر يشكّل شرطاً أساسياً لنجاح “لجنة التكنوقراط”، التي تريد واشنطن لها أن تحقق إنجازات سريعة قبل تسلمها إدارة قطاع غزة، مشيرة إلى أن نتنياهو لا يرغب في فتح مواجهة مباشرة مع ترامب، حتى لو كان ذلك على حساب التعهدات السياسية التي أطلقها سابقاً.

ونقلت الصحيفة عن إيتمار بن غفير قوله خلال الجلسة إن فتح معبر رفح سيكون “خطأ كبيراً ورسالة سيئة جداً”، مضيفاً: “قمنا بأمور كبيرة مثل قتل عشرات آلاف المقاومين، لكننا لم نقضِ بعد على حماس بالكامل. يجب أن نفكك وننزع السلاح، كفى سذاجة ويتكوف وكوشنر”. كما نقلت عن الوزير سموتريتش تحذيره من أن “عدم فرض حكم عسكري في غزة يعني عملياً القبول بقيام دولة فلسطينية”، فيما اعتبرت الوزيرة أوريت ستروك أن “تسليم غزة للسلطة الفلسطينية يجري بدماء أطفالنا”، ووافقتها الوزيرة ميري ريغيف بالقول إن “الحكم في غزة يجب ألا يكون لا لحماس ولا للسلطة الفلسطينية”.

وختمت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية تقريرها بالإشارة إلى أن المشكلة المتبقية لم تعد سياسية فقط، بل أمنية بالدرجة الأولى، إذ لا توجد حتى الآن جهة دولية مستعدة لتنفيذ مرحلة تفكيك حماس ونزع سلاحها، ولا قوة استقرار دولية تشكلت فعلياً، ما يعني أن المسؤولية ستقع مجدداً على جنود جيش الاحتلال، في وقت يستمر فيه المستوى السياسي باتخاذ قرارات استراتيجية كبرى خارج إطار الكابينت، الذي وصفته لجنة الغواصات بأنه مجرد “ختم مطاطي” لقرارات تصنعها دوائر أخرى يقودها نتنياهو.

المصدر: الحدث/ صحافة إسرائيلية

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا