آخر الأخبار

دعوة شعث للمشاركة في الإعلان عن مجلس السلام.. أين السلطة الفلسطينية؟

شارك

حدث الساعة

تسير "لجنة التكنوقراط الإدارية" المنوط بها إدارة قطاع غزة وسط حقل ألغام سياسي شديد الحساسية، حيث تتكشف يوماً بعد آخر العقبات التي تعترض طريقها، ليس فقط على الصعيد الميداني، بل في أروقة الدبلوماسية الدولية. وبينما تتجه الأنظار إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ما زال ذلك التساؤل الجوهري حول دور السلطة الفلسطينية يربك المشهد السياسي الفلسطيني، في ظل الترتيبات الجديدة التي تقودها واشنطن لقطاع غزة.

دعوة "شخصية" تثير التساؤلات

وفي تطور يحمل دلالات سياسية عميقة، تلقى رئيس لجنة التكنوكراط التي ستدير غزة، الدكتور علي شعث، دعوة شخصية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في الإعلان عن تشكيل " مجلس السلام " المقرر عقده غداً على هامش منتدى دافوس. هذه الدعوة وضعت السلطة الفلسطينية في رام الله وحركة فتح في حالة من الريبة والترقب؛ إذ يمثل هذا التحرك أول مظاهر التأسيس لشرعية القيادات السياسية الجديدة البارزة في قطاع غزة على الساحة الدولية.

وما يزيد من تعقيد الموقف هو الغموض المحيط بموقف واشنطن تجاه القيادة في رام الله، إذ ما زال من غير الواضح ما إذا كانت السلطة الفلسطينية قد تلقت دعوة مماثلة أم لا؟ وهو في حال لم يتحقق فإنه يمثل تجاوزا يراه مراقبون بمثابة اعتراف أمريكي بواقع إداري جديد يسعى لتجاوز الهياكل السياسية التقليدية الفلسطينية.

حقل الألغام الإسرائيلي والتعطيل الممنهج

على المقلب الآخر، لا يبدو الطريق مفروشاً بالورود أمام "لجنة شعث"؛ فقد أعلن رئيس وزراء الاحتلال ، بنيامين نتنياهو، رفضه القاطع لتشكيلة "مجلس السلام" واللجنة الإدارية على حد سواء. وكشفت تقارير صحفية عن نية إسرائيلية لمنع أعضاء اللجنة من دخول قطاع غزة عبر معبر رفح البري، وهو ما قد يضطرها لممارسة مهامها من العاصمة المصرية القاهرة.

هذه المناورات الإسرائيلية، وإن تركت باباً ضيقاً للمناورة تحسباً لرد فعل أمريكي قد يسمح بمرورهم عبر معبر "كرم أبو سالم"، إلا أنها تكشف عن مسار إسرائيلي طويل الأمد عنوانه تعطيل أي كيان من شأنه خفض حدة التوتر أو تحطيم سقف طموحات اليمين المتطرف، الذي يصر على استكمال العمليات العسكرية وفرض نزع السلاح بالقوة، وصولاً إلى مشاريع التهجير.

خطوط نتنياهو الحمراء واشتباك دافوس الإقليمي

لم يقتصر الفيتو الإسرائيلي على الداخل الفلسطيني، بل امتد ليشمل الأطراف الإقليمية. فقد رفع نتنياهو "الكرت الأحمر" في وجه مشاركة قطر وتركيا في "مجلس السلام"، معتبراً إشراكهما خطاً أحمر قد يعزز من حضور حركة حماس، حتى لو كان ذلك من وراء ستار اللجنة التقنية. ووصل التحدي الإسرائيلي لدرجة التلويح باستخدام "حق النقض" ضد خطوات الإدارة الأمريكية في حال أصرت على إشراك هذه الأطراف.

وفي خضم هذه التجاذبات، حذر رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من دافوس، بأن الأوضاع في المنطقة قابلة للانفجار إذا لم يتم التعامل معها بجدية، مشدداً على أن "مجلس السلام" يجب أن يكون عنصراً فعالاً للاستقرار، ومؤكداً أن الوضع الإنساني في غزة لا يحتمل مزيداً من القيود أو التأخير في تنفيذ التزامات وقف الحرب.

غزة بين مطرقة ترامب وسندان اليمين الإسرائيلي

تتوقع الإدارة الأمريكية من إسرائيل انصياعاً كاملاً للخطوات المتعلقة بغزة كجزء من رؤية أوسع لإدارة "المرحلة الثانية". هذا الضغط يضع نتنياهو في مأزق وجودي؛ إذ يتعين عليه الموازنة بين الحفاظ على علاقة استراتيجية مع ترامب وتجنب الصدام معه، وبين الحفاظ على ائتلافه اليميني الذي يرفض أي كيان فلسطيني مستقر في غزة.

وينعكس هذا التناقض بشكل مباشر على حياة المواطنين في القطاع؛ فبينما يتم الحديث عن انتقال للمراحل السياسية، يظل الواقع على الأرض دون تغيير جذري. فملفات الانسحاب من "الخط الأصفر"، وإدخال مواد البناء، وتمكين اللجنة الإدارية من ممارسة عملها الفعلي، تظل جميعها معلقة بانتظار حسم الصراع بين الإرادة الأمريكية في دافوس والتعنت الإسرائيلي في الميدان، في وقت يراقب فيه الجميع من رام الله بقلق تآكل دور السلطة الفلسطينية في المشهد المستقبلي لغزة.

المصدر: الحدث/ وكالات

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا