بمناسبة مرور 100 يوم على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شددت حركة "حماس" على التزامها "الكامل والدقيق" ببنود الاتفاق، وعددت خروقات الاحتلال له، وحددت 9 مطالب دعت الوسطاء والمنظمات الدولية المختصة إلى العمل على تحقيقها. جاء ذلك في مذكرة صدرت عن الحركة، اليوم الثلاثاء عبر منصة "تليغرام"، قالت إنها تتقدّم بها إلى "الإخوة الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) والجهات الضامنة، وإلى أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، والحكومات والمنظمات الدولية المختصة". وأضافت أنه انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، فقد التزمت التزاما كاملا ودقيقا وشفافا بجميع بنود الاتفاق، وتعاملت معه بوصفه "إطارا ملزما" يهدف إلى حماية الشعب ووقف نزيف الدم، لا "غطاء سياسيا" لمواصلة العدوان أو "إعادة إنتاج سياسات الإبادة"، في إشارة إلى التصرفات الإسرائيلية.
واعتبرت حماس أنه مقابل التزامها "الأمين" بتنفيذ بنود الاتفاق، واصل الجيش الإسرائيلي القتل والاستهداف المباشر للمواطنين، وأدانت الحركة الخروقات الميدانية والنارية واستمرار فرض الوقائع القسرية من قبل الاحتلال.
خروقات ميدانية وعددت حركة حماس الخروقات الإسرائيلية على مدى 100 يوم مرت على إعلان الاتفاق، وقسمتها على عدة مستويات، أولها الاستهداف المباشر، وقالت إن عدد الشهداء خلال المدة المشمولة بالاتفاق بلغ 483 شهيدا، بينهم 169 طفلا، و64 امرأة، و19 مسنا، بالإضافة إلى 1294 مصابا، بمعدل 13 يوميا، وذكرت أن 96.3% من الشهداء تم استهدافهم داخل نطاق الخط الأصفر.
وعلى مستوى الخروقات الميدانية، ذكر البيان أن الاحتلال خرق الاتفاق بصورة يومية بلغت 1298 خرقا، بمعدل 13 خرقا ميدانيا وناريا ممنهجا في اليوم، بينها 428 حالة إطلاق نار مباشر، و66 حالة توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق المشمولة بالاتفاق، و604 حالات قصف واستهداف جوي ومدفعي لمناطق مدنية مأهولة.
كما نفّذ الاحتلال 200 عملية نسف وتفجير لمربعات سكنية ومنازل داخل نطاق الخط الأصفر، وأقدم على اعتقال 50 مواطنا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، "في انتهاك جسيم للاتفاق" بحسب البيان.
وبخصوص تجاوزات خطّ الانسحاب، قالت الحركة إن "الاحتلال أخل بصورة واضحة وممنهجة بخرائط الانسحاب المتفق عليها، عبر تجاوز الخط الأصفر بمسافات تراوحت بين 200 و1300 متر، كما فعل في عمق مخيم جباليا".
وأوضحت أنه عمد إلى "فرض نطاقات سيطرة نارية إضافية، بعمق وصل في بعض المناطق -ولا سيما شمال قطاع غزة– إلى 1700 مترا إضافية"، كما بلغت مساحة السيطرة النارية الإضافية المفروضة بعد الخط الأصفر نحو 34 كيلومترا.
خنق البنية التحتية تحدثت الوثيقة عن منع دخول الطواقم الطبية والفرق التخصصية، واحتجاز وإتلاف الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، ومنع إدخال الأجهزة الطبية الحيوية، بما فيها أجهزة الأشعة، والعناية المركزة، وغرف العمليات.
وكذلك منع إدخال مواد البناء اللازمة لترميم وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة، ما أدى إلى ارتفاع خطِر في معدلات الوفيات، لا سيما بين الأطفال والمسنين ومرضى الأمراض المزمنة.
ولم يلتزم الاحتلال بما تم عليه في تفاصيل إدخال المساعدات، حيث أفادت حماس بأن ما دخل فعليا خلال الشهرين الماضيين فقط لم يتجاوز 26 ألف و111 شاحنة، من أصل 60 ألف شاحنة متفق على دخولها خلال هذه الفترة، بمتوسط دخول 261 شاحنة يوميا، أي أن النسبة لم تتجاوز 43.5% من الكمية المتفق عليها.
وشددت الوثيقة على تقييد إدخال الوقود، كما اعتمد الاحتلال "سياسة منهجية هدفت إلى شلّ الحياة المدنية ومنع أي تعافٍ إنساني، عبر منع تشغيل محطة توليد الكهرباء، ومنع إدخال ألواح الطاقة الشمسية، ومعدات المخابز، ومعدات الإنقاذ، والإسعاف، ومنع دخول الكرفانات (البيوت المؤقتة)، وكذلك عدم السماح بدخول الخيام بكميات كافية".
كما عطّل الاحتلال -وفقا للبيان- تنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات، ومنع إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة اللازمة لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية الأساسية.
عقاب جماعي قالت "حماس" إن الاحتلال يواصل إغلاق معبر رفح بشكل كامل في كلا الاتجاهين منذ بدء سريان الاتفاق، في انتهاك مباشر لبنوده وروحه.
كما منع الاحتلال دخول الوفود الطبية والخبراء الدوليين، وعرقل عودة المواطنين إلى ذويهم ومنازلهم، "في سياسة عقاب جماعي تتنافى مع الالتزامات القانونية والإنسانية".
أما بخصوص المعتقلين والمفقودين، فقد امتنع الاحتلال -بصورة ممنهجة- عن الكشف عن مصير العشرات منهم، وواصل المماطلة بالإفراج عن النساء والأطفال، ورفض تقديم قوائم رسمية بأسماء المعتقلين الذين استشهدوا داخل السجون.
وأكدت المذكرة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يحتجز أكثر من 1200 جثمان، ويمارس جرائم موثّقة بحق المعتقلين، "ويجاهر بتصوير هذه الانتهاكات وبثها إعلاميا، في تحدٍّ سافر للمجتمع الدولي، وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني" بحسب البيان.
مطالب من الوسطاء حددت حركة "حماس" في مذكرتها 9 مطالب، دعت الوسطاء والمنظمات الدولية والجهات الضامنة والدول الصديقة إلى العمل على تحقيقها وهي:
تحرّك دولي عاجل وفاعل يُلزم الاحتلال بالوقف الفوري الكامل لجميع الخروقات.
استكمال متطلبات المرحلة الأولى من الاتفاق، والدخول الفوري في المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة.
إلزام الاحتلال بخطّ الانسحاب المتفق عليه، والتراجع عن فرض السيطرة النارية على مساحة 34 كم.
تشكيل آلية رقابة دولية ميدانية محايدة للاتفاق ودخول المساعدات.
ضمان إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، بما يشمل 50 شاحنة وقود، بإشراف دولي مباشر.
تمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من العمل دون قيود.
الضغط على الاحتلال لفتح معبر رفح فورا في الاتجاهين.
إدخال الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية، والكرفانات والخيام، ومواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحية.
الضغط على الاحتلال للكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، والإفراج عن النساء والأطفال، وتسليم الجثامين المحتجزة.
المصدر:
القدس