آخر الأخبار

فرنسا: الحكومة بين خيارين أحلاهما مر لتمرير ميزانية عام 2026

شارك

الحدث الاقتصادي

ما زالت فرنسا تواجه أزمة سياسية ومالية غير مسبوقة بسبب تعثّر اعتماد مشروع قانون المالية لعام 2026. في ظل غياب أغلبية برلمانية واضحة ، وتزايد الخلافات بين الحكومة والمعارضة؛ بات تمرير الميزانية عبر المسار البرلماني التقليدي أمراً تعتبره الحكومة “مستحيلاً”، ما دفعها إلى البحث عن وسائل استثنائية، أبرزها اعتماد الميزانية عبر مراسيم (Ordonnance).

الحكومة قررت إلغاء النقاشات البرلمانية التي كانت مقررة نهاية الأسبوع، وتأجيلها إلى يوم الثلاثاء المقبل 20 يناير الجاري، في خطوة تعكس، بحسب متابعين، قناعة السلطة التنفيذية بعدم جدوى استمرار المناقشات داخل الجمعية الوطنية في ظل الانقسامات الحادة، وفشل الجلسات السابقة التي وُصفت بأنها “مفككة وسريعة الإيقاع”.

في هذا الصدد، صرّح وزير العلاقات مع البرلمان، لوران بانيفوس، بأن الحكومة “تبتعد نهائياً عن إمكانية التوصل إلى نص توافقي يمكن أن يحظى بأغلبية النواب”.

الحكومة والمعارضة واصلا تقاذف الاتهامات، حيث حملت السلطة التنفيذية مسؤولية الانسداد السياسي المستمر لكلٍّ من حزب “فرنسا الأبية” (LFI) اليساري الراديكالي وحزب “التجمع الوطني” (RN)، اليميني المتشدد، متهمة إياهما بـ“التخريب المستمر” لمسار موازنة العام 2026.

في المقابل، ردّ إريك كوكريل، رئيس لجنة المالية عن حزب “فرنسا الأبية”، معتبراً أن الحكومة “هي المسؤولة الوحيدة، لأنها حاولت فرض نص أقلّي، ثم ألقت باللوم على الجمعية الوطنية”.

على المنوال نفسه، اتّهمت مارين لوبان، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب “التجمع الوطني”، الحكومة بالكذب، معتبرة أن ما يعرف بأحزاب “الكتلة المشتر” تهدف فقط إلى منع إجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وأكدت أن الحكومة كانت تخطط منذ أشهر لتمرير الميزانية دون تصويت.

تتعدّد النقاط الخلافية حول الموازنة، بما في ذلك بشأن تعديل اقترحه حزب “التجمع الوطني” يقضي بتخفيض مخصصات الدولة للجماعات المحلية بمقدار 4.9 مليارات يورو؛ أو أيضاً إسقاط تعديل حكومي يفرض ضريبة إضافية على أرباح الشركات الكبرى، كان من المتوقع أن يدرّ 6.3 مليارات يورو، حتى من قبل بعض نواب المعسكر الرئاسي؛ بالإضافة إلى إعادة صياغة وضعية المُلّاك الخواص في قطاع السكن، عبر تعديل اعتبرته الحكومة غير دستوري…إلخ.

رئاسة الوزراء عبّرت عن قلقها من أن العجز العمومي، بلغ في هذه المرحلة من النقاش، %5.3 من الناتج الداخلي الخام، أي أعلى من السقف الأقصى الذي حددته الحكومة عند 5%. ووصفت هذا المستوى من العجز بأنه “غير مقبول”.

في ضوء هذه التجاذبات، اعتبرت وزيرة الحسابات العامة، أميلي دو مونشالان، بشكل رسمي أن أمام الحكومة خيارين فقط: الأول يتمثل في استخدام المادة 49.3 من الدستور، التي تسمح بتمرير الميزانية دون تصويت، والتي تفتح الباب أمام تقديم مذكرة حجب الثقة في كل مرة تُستخدم فيها، ما يعرّض الحكومة لخطر السقوط السياسي.

وكان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو قد تعهّد، عند وصوله إلى منصبه في سبتمبر الماضي، بعدم اللجوء إلى هذه المادة.

الخيار الثاني، وفق الوزيرة، يتمثل في اللجوء إلى سلسلة مراسيم لتمرير الميزانية، وهو إجراء غير مسبوق في التاريخ السياسي الفرنسي، يمكن من اعتماد الميزانية دون المرور بالبرلمان، ويبقى ساري المفعول حتى في حال إسقاط الحكومة لاحقاً.

لكنه يثير مخاوف واسعة من خلق سابقة دستورية قد تؤثر على النقاشات بشأن الميزانية مستقبلاً. ويواجه هذا الخيار معارضة شديدة، ليس فقط من اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، بل أيضاً من داخل الحزب الاشتراكي.

يبدو أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، يسعى قبل اتخاذ القرار النهائي، إلى خلق ظروف “عدم حجب الثقة البرلمانية” عن حكومته، عبر تقديم تنازلات وتعديلات على النص الأصلي، في محاولة للتوصل إلى تفاهم سياسي مع الحزب الاشتراكي (PS)، ونواب مجموعة “ليوت” المستقلين (Liot).

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا