آخر الأخبار

غزة تغرق في البرد.. وفاة طفل تجمدا والنازحون يواجهون "موت الخيام"

شارك

المشهد يبدو كالجحيم البارد؛ أطفال يرتجفون على فراش مبتل في فصل جديد من فصول المعانات الإنسانية، توفي طفل في "دير البلح" وسط قطاع غزة، يوم الثلاثاء، جراء البرد الشديد الذي يفتك بأجساد النازحين العارية إلا من ساتر قماشي، وذلك بعد يوم دام شهد وفاة ثلاثة مواطنين نتيجة تهالك الخيام وسقوطها عليهم يوم الإثنين.

الرياح في غزة لا تهب فقط، بل تقتلع الخيام وتمزق الأحلام الهشة، بينما يتطاير المطر وكأن السماء نفسها قد انهالت فوق المخيمات، المشهد يبدو كالجحيم البارد؛ أطفال يرتجفون على فراش مبتل، وأمهات يحاولن جاهدات حماية ما تبقى من دفء وسط فوضى المياه التي غمرت الأرض، حيث ينكشف مع كل قطرة مطر ضعف البنية التحتية، وتتعاظم مأساة من فقدوا منازلهم.

وتتسلل المياه إلى كل زاوية، تبتلع البطانيات والملابس، تاركة خلفها بردا يغرز أنيابه في الأجساد الصغيرة والكبيرة على حد سواء، تتداخل الأصوات بين صراخ الأطفال وزفير الأمهات، وبين هدير الرياح الذي يشق الليل بحثا عن مأوى في تلك الخيام المهترئة، فالغرق في غزة ليس في المياه فحسب، بل في اليأس المستمر من انتظار مساعدة عاجلة، ومواجهة واقع صارخ لا يرحم.

في زقاقات المخيم، يلعب الأطفال بين البرك المائية، لكن اللعب تحول إلى مخاطر حقيقية، حيث الانزلاقات وحوادث السقوط باتت جزءا من يومياتهم، بعض العائلات اضطرت إلى حمل فرشها وأمتعتها فوق رؤوسها، محاولة النجاة من مياه تغمر كل شيء، بينما تبحث أخرى عن أماكن مرتفعة هربا من الغرق؛ فكل خطوة تمثل صراعا مع الماء، ومع الريح، ومع الألم.

المشهد يبدو كالجحيم البارد؛ أطفال يرتجفون على فراش مبتل في فصل جديد من فصول المعانات الإنسانية.

خيام كثيرة دمرت بالكامل، ما جعل سكانها بلا مأوى مؤقت، يركضون تحت المطر وقلوبهم معلقة بمساعدة قد تصل متأخرة، ورغم أن البطانيات والمواد الأساسية تمثل طوق نجاة، إلا أنها لا تستطيع مواجهة البرد القارس والمياه الراكدة، حيث وصل الوضع الإنساني إلى حد كارثي، يتقاطع فيه فقدان المأوى مع غياب التدابير الوقائية؛ ما يخلق بيئة خصبة للأمراض ويضاعف المعاناة النفسية والجسدية.

المنخفضات المتتالية جعلت كل يوم أكثر تحديا من سابقه؛ بات الأطفال يشعرون بالخوف قبل المطر، والأهالي يتوقعون الكارثة قبل وقوعها، أصبح الصوت المستمر للمطر على الأقمشة الرقيقة "موسيقى حزن" يومية، يعزفها البرد على أوتار القلوب، مذكرا الجميع بهشاشة حياتهم المؤقتة.

وبينما تسعى الجهود الإنسانية جاهدة للتخفيف من الكارثة، تبقى الخيام المهترئة والمخيمات المكتظة عقبة تجعل العمل الإغاثي أشبه بمحاولة إنقاذ الماء من حفرة بلا قاع، غزة اليوم لا تغرق في المطر فقط، بل في انتظار استجابة العالم لإنقاذ ما تبقى من حياة كريمة، بين الخيام الممزقة والبرد الذي لا يرحم.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا