آخر الأخبار

وعيد نتنياهو.. خطاب انتخابي يشهر فيه السيف ويمتطي الدبابة

شارك

د. سهيل دياب: حالة الحرب أو دونها ستبقى حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية لأن نتنياهو سيعمل على منع الوصول لحالة هدوء شاملة..

نزار نزال: الفترة المقبلة ستشهد شكلاً من "التجميد" مع إدارة الوضع عبر مسارين إنساني وأمني دون انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة..

د. عمر رحال: نتنياهو يسعى إلى تثبيت فكرة أن إسرائيل تحتفظ بما سماه "حق العودة إلى الحرب" في أي وقت وبالشروط التي تحددها..

د. رهام عودة: نتنياهو قد يوظف ملف سلاح حماس ذريعة لاستئناف الحرب خاصة إذا مُنحت الحركة مهلة وانتهت دون استجابة..

لبيب طه: تل أبيب ترى في الظروف الإقليمية والدولية الراهنة فرصة لمواصلة اعتداءاتها شريطة توافر الغطاء والدعم الأميركي..

د. عبد المجيد سويلم: نتنياهو يريد إبقاء الصراعات مفتوحة بمستوى محسوب يخدم اعتبارات داخلية ويجنب حكومته المخاطر..




رام الله - خاص ب"القدس"- تتصاعد في الآونة الأخيرة تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول احتمالات استئناف الحرب وتوسيع رقعة التصعيد، في خطاب يتجاوز كونه تهديدًا عابرًا ليعكس مسارًا سياسيًا وأمنيًا محسوبًا بدقة، ضمن خطاب انتخابي ينفذ بالدم والدمار.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن تصريحات نتنياهو تُقرأ في سياق إقليمي مضطرب، حيث تبدو التهدئة الهشّة أقرب إلى استراحة مؤقتة منها إلى مسار استقرار دائم، وسط غياب أي أفق سياسي حقيقي، لا في قطاع غزة ولا في ساحات الإقليم الأخرى.

ويشيرون إلى أن نتنياهو يوظف خطاب الحرب كأداة داخلية بالأساس، مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وبمحاولات الهروب من مساءلة سياسية وقانونية متراكمة، فالإبقاء على مناخ التوتر، أو ما دون الحرب الشاملة، يساهم في تعطيل الضغوط الداخلية، وتأجيل ملفات حساسة، وفرض أولويات أمنية تطغى على النقاش السياسي الداخلي.

في المقابل، يعتقد الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن العودة إلى حرب شاملة تبدو ليست الخيار الأكثر ترجيحًا في المدى القريب، مقابل سيناريو "إدارة الصراع" عبر تصعيد مضبوط وضربات انتقائية، تحافظ على ما تدعيه إسرائيل من حق في إعادة إشعال الحرب متى شاءت، بينما تبقى هناك مخاطر دائمة بانفجار مفاجئ للأوضاع.

دوافع مركزية تحرّك نتنياهو..

يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة، ذات السقف العالي في التهديد والتصعيد العسكري على جبهات إقليمية متعددة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن ثلاثة دوافع مركزية تحرّك نتنياهو، وتشكل الإطار الناظم لسلوكه السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة.

ويوضح دياب أن الدافع الأول يتمثل في الانتخابات الإسرائيلية المقررة عام 2026، حيث يرى نتنياهو أن إبقاء حالة التوتر الأمني وفتح احتمالات الحرب على جبهة أو أكثر، وعدم الوصول إلى تسويات نهائية أو تقدم فعلي في المرحلة الثانية بقطاع غزة، كلها عوامل تخدم مصلحته الانتخابية.

ويرى دياب أن حالة الحرب أو ما دونها سترافق المشهد الإسرائيلي حتى موعد الانتخابات، لأن نتنياهو سيعمل باستمرار على منع الوصول إلى حالة هدوء شاملة.

أما الدافع الثاني، وفق دياب، فيتعلق بمحاولة نتنياهو الهروب من المساءلة الداخلية عن أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها.

ويشير دياب إلى أن نتنياهو لا يريد فتح باب لجنة تحقيق رسمية أو تصاعد الضغوط السياسية والشعبية لمعرفة المسؤوليات، خصوصاً في الجانب السياسي والحكومي. ويؤكد دياب أن أي حالة هدوء ستؤدي إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بالمحاسبة، في حين أن التوتر الأمني والعسكري يسهم في خفض حدّة هذه المطالب، ما يفسر حرص نتنياهو على التصعيد، ولو كان إعلامياً في الحد الأدنى.

الدافع الثالث، بحسب دياب، هو استخدام التصعيد كأداة ضغط في ملفات الفساد التي تلاحق نتنياهو، فاقتراب الحسم في هذه القضايا يجعله غير راغب في دخول أجواء الحملة الانتخابية وهو تحت وطأة المحاكم، ما يدفعه لمحاولة فرض تسويات سياسية وقانونية عبر الضغط من أطراف إسرائيلية وأمريكية، على القضاء ورئاسة الدولة.

ويرى دياب أن التصعيد العسكري بات بالنسبة لنتنياهو المخرج الوحيد من أزماته الثلاث: الانتخابات، والمسؤولية عن 7 أكتوبر، وملفات الفساد.

سيناريوهات محكومة بالتوافق الإسرائيلي–الأمريكي..

ويشدد دياب على أن السيناريوهات المقبلة محكومة بمساحة التوافق الإسرائيلي–الأمريكي، في ظل اختلاف سلّم الأولويات بين الطرفين.

فالولايات المتحدة، بحسب دياب، تسعى إلى تهدئة نسبية قبيل الانتخابات النصفية بما يخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بينما تحتاج إسرائيل إلى التصعيد لأهداف داخلية.

ويؤكد دياب أن قرار الحرب والسلم في الشرق الأوسط لم يعد بيد نتنياهو وحده، بل بات بيد البيت الأبيض، ما يفرض قيوداً على اندفاعه. ويحدد دياب جبهتين باعتبارهما مساحة التفاهم الممكنة بين واشنطن وتل أبيب عام 2026: تصعيد واسع ومغطى أمريكياً في الضفة الغربية، وإمكانية شن عدوان كبير وجدي على اليمن، معتبراً أن هاتين الساحتين قد تشكلان المخرج المرحلي للأزمتين الأمريكية والإسرائيلية في آن واحد.

عراقيل أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية..

يؤكد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نيته العودة إلى الحرب على قطاع غزة لا يمكن فصله عن حساباته السياسية والانتخابية.

ويعتبر نزال أن هذا الخطاب يأتي في إطار وضع عراقيل متعمدة أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن استحقاقات سياسية لا يرغب نتنياهو في دفع أثمانها.

ويوضح نزال أن نتنياهو استطاع، على ما يبدو، إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن حركة حماس متعنتة بسبب رفضها تسليم سلاحها، مستغلاً وجوده في فلوريدا للترويج لهذا الطرح. وبحسب نزال، فإن ترمب اعتبر أن نزع سلاح حماس يندرج ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن نتنياهو اشترط نزع السلاح كمدخل مسبق لأي انتقال إلى هذه المرحلة، وليس كجزء منها، في محاولة واضحة لتعطيلها.

ويشير نزال إلى أن المرحلة الثانية، كما هو متفق عليها، تحمل أبعاداً سياسية حساسة، وهو ما يثير "فوبيا" لدى نتنياهو تتعلق بالانسحاب من أي منطقة سيطرت عليها إسرائيل، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا، خاصة في ظل عام انتخابي بامتياز.

ويلفت نزال إلى أن استطلاعات الرأي لا تمنح نتنياهو أفضلية مريحة للفوز، ما يدفعه إلى تجنب أي مسار سياسي قد يضعف حظوظه الانتخابية.

ويبيّن نزال أن نتنياهو يضع شرطين أساسيين بهدف تعطيل الاتفاق: استعادة رفات آخر جندي إسرائيلي من غزة، ونزع سلاح حركة حماس. ويعتبر نزال أن هذين الشرطين مستحيلان كمدخل للمرحلة الثانية، موضحاً أن حماس أعلنت استعدادها لتسليم سلاحها فقط لكيان فلسطيني وطني خالص، في حين يصر نتنياهو على تسليمه لإسرائيل أو لقوة دولية، وهو أمر يدرك مسبقاً استحالته.

ويرى نزال أن نتنياهو يستغل عدم قدرة الولايات المتحدة على تشكيل قوة دولية في قطاع غزة، إلى جانب غياب الجدية الأميركية في دفع المرحلة الثانية، انسجاماً مع رؤيته السياسية والانتخابية.

مرحلة بشكل التجميد..

ويرجّح نزال أن تشهد الفترة المقبلة شكلاً من "التجميد"، مع إدارة الوضع عبر مسارين فقط: إنساني وأمني، دون انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة أو تقدم سياسي حقيقي.

ويؤكد نزال أن عودة الحرب الشاملة كما كانت سابقاً أمر غير مرجح، في ظل تغيّر طبيعة الصراع واعتماد إسرائيل سياسة الضربات دون رد.

ويشير نزال إلى أن نتنياهو يرى وجود فرصة لتسويق "النصر المطلق" للناخب الإسرائيلي، حتى لو وجه ضربات في إيران ولبنان، فيما تبقى إعادة الإعمار، ونزع السلاح، وتغيير الواقع في غزة ملفات مؤجلة بفعل التعقيدات السياسية والانتخابية.

تكريس "المعادلة بالقوة"..

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن حديث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن استئناف الحرب لا يندرج في إطار التهديدات التكتيكية المؤقتة، بل يشكل رسالة سياسية واضحة تهدف إلى تكريس "المعادلة بالقوة"، والتأكيد على أن أي تهدئة أو وقف لإطلاق النار في الإقليم يبقى مؤقتاً ومشروطاً بالإرادة الإسرائيلية.

ويوضح رحال أن نتنياهو يسعى من خلال هذه التصريحات إلى تثبيت فكرة أن إسرائيل تحتفظ بما سماه "حق العودة إلى الحرب" في أي وقت وبالشروط التي تحددها، مستنداً في ذلك إلى ضوء أخضر أميركي واضح، وخصوصاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويشير رحال إلى أن هذا الغطاء الأميركي يشمل احتمالات متعددة، من عمليات محدودة ضد حزب الله، إلى تصعيد ضد إيران، أو العودة إلى العدوان على قطاع غزة، ما يعني أن الولايات المتحدة لم تعد عامل كبح للسياسات الإسرائيلية، بل باتت داعماً مباشراً لها.

نتنياهو "يد طولى" لترمب بالشرق الأوسط..

ويرى رحال أن ترمب يستخدم نتنياهو كـ"يد طولى" له في الشرق الأوسط، سواء لإدارة الصراعات أو لفرض أدوات ردع سياسية وأمنية تخدم المصالح الأميركية.

ويوضح رحال أن هذا النهج يهدف إلى إخضاع النظام العربي الرسمي ودفعه لتقديم تنازلات سياسية، في سياق إعادة هندسة الإقليم وفق المقاسات الأميركية والإسرائيلية.

ويتوقف رحال عند مفهوم "إدارة الصراع بأدوات الحافة"، موضحاً أن هذه الاستراتيجية تقوم على إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم وعلى شفا انفجار محسوب، ما يدفع بعض الأنظمة العربية للبحث عن "النجاة السياسية" عبر القبول بأدوار تابعة في المعادلات الجديدة. وفي السياق اللبناني، يشير رحال إلى وجود ضغوط دولية وإقليمية متزايدة تستهدف سحب سلاح حزب الله، ما يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لشن عدوان، سواء كان واسعاً أو محدوداً، خصوصاً في جنوب لبنان.

إبقاء القطاع في حالة "لا حرب ولا سلم"..

أما على مستوى غزة، فيستبعد رحال عودة الحرب الشاملة بالشكل الذي شهده القطاع سابقاً، مرجحاً أن تلجأ إسرائيل إلى نمط من التصعيد المضبوط، يقوم على ضربات مركزة، واغتيالات، وتوغلات محدودة، وبناء قواعد عسكرية، بهدف إبقاء القطاع في حالة "لا حرب ولا سلم"، مع احتفاظ الاحتلال بحق تحديد قواعد الاشتباك ووتيرة التصعيد أو التهدئة.

ويشير رحال إلى احتمالات متعددة، من بينها جولة تصعيد قصيرة في لبنان لفرض ترتيبات أمنية جديدة، أو تصعيد باتجاه إيران، سواء من قبل إسرائيل وحدها أو بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن كل ذلك يبقى مرهوناً بشرارة محددة قد تشعل المواجهة، كعملية اغتيال أو استهداف مواقع حساسة.

ويؤكد رحال أن سياسات نتنياهو الخارجية ترتبط بشكل وثيق بدوافعه الداخلية، وعلى رأسها البقاء في الحكم وترسيخ موقعه داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، إضافة إلى توجيه رسائل طمأنة للأحزاب الدينية اليمينية التي تشكل غطاءه السياسي، في إطار معادلة حكم محمية بغطاء أمني أميركي.

سلاح حماس كذريعة لاستئناف الحرب..

تحذّر الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة من أن احتمالات عودة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ما زالت مرتفعة، في ظل ما تصفه إسرائيل والولايات المتحدة برفض حركة حماس تسليم سلاحها طوعاً، وهو الشرط الذي بات يُطرح كمدخل أساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وترى عودة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يوظف هذا الملف ذريعة سياسية وعسكرية لاستئناف الحرب، خاصة إذا مُنحت حماس مهلة زمنية محددة لتسليم سلاحها وانتهت دون استجابة.

وبحسب عودة، فإن إسرائيل، في ظل رفض معظم الدول إرسال قوات دولية إلى غزة تحت مسمى نزع سلاح حماس، قد تتجه لتنفيذ هذه المهمة بنفسها عبر عملية عسكرية جديدة. وتشير عودة إلى أن هذا السيناريو يحمل في طياته مخاطر كبيرة، أبرزها عودة موجات النزوح الواسعة من المناطق التي تسيطر عليها حماس باتجاه رفح والمنطقة المصنفة إسرائيلياً "بالمنطقة الصفراء"، مع احتمال إخضاع النازحين لفحوص أمنية إسرائيلية مشددة قبل السماح لهم بالدخول.

احتمال التصعيد قائم في لبنان..

وفي ما يتعلق بالجبهة اللبنانية، ترى عودة أن احتمال التصعيد قائم، وقد يتخذ شكل توغل بري إسرائيلي محدود في جنوب لبنان، مترافق مع عمليات قصف جوي واسعة تستهدف مواقع لحزب الله في مناطق متفرقة من البلاد، إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال تطال عناصر وقادة في الحزب.

وتوضح عودة أن إسرائيل قد تبرر هذه الخطوات بذريعة رفض حزب الله تسليم سلاحه للحكومة اللبنانية، وبهدف إنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الحدود مع لبنان.

إمكانية شن ضربات جديدة على إيران..

أما على الساحة الإيرانية، فتشير عودة إلى أن إسرائيل تراقب عن كثب تطورات الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، مع وجود أمل – وإن كان ضعيفاً – بأن تفضي هذه الاحتجاجات إلى تغيير في بنية النظام السياسي، على غرار ما جرى في سوريا.

ووفق عودة، فإن هذا الرهان قد يدفع إسرائيل إلى التريث في شن هجمات عسكرية مباشرة على إيران، إلى حين اتضاح المسار السياسي الداخلي.

وتحذر عودة من أنه في حال فشل هذه الاحتجاجات وبقاء النظام الإيراني، فإن إسرائيل قد تلجأ إلى استهداف مواقع عسكرية إيرانية، مصحوبة بعمليات اغتيال تطال قادة بارزين.

توسيع "المنطقة الصفراء" تدريجياً..

وعن السيناريو الأكثر ترجيحاً، تعتقد عودة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يعلن بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار عبر تشكيل مجلس للسلام ولجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، مع منح حماس مهلة زمنية لتسليم سلاحها.

وقد تقدم حماس، بحسب عودة، على تسليم صلاحياتها الحكومية شكليًا للجنة التكنوقراط في محاولة لإظهار التزامها بالاتفاق، مع السعي في الوقت ذاته لفتح باب التفاوض حول مسألة نزع السلاح، وطرح مبررات تتعلق بحفظ الأمن ومنع الفوضى داخل القطاع.

وتشير عودة إلى أن فشل هذه المساعي قد يدفع نتنياهو إلى إعلان انتهاء المهلة والعودة إلى الحرب عبر توسيع "المنطقة الصفراء" تدريجياً تحت غطاء من القصف المدفعي والجوي، قبل أن تعلن إسرائيل لاحقاً إنجاز مهمة تجريد حماس من السلاح، والمطالبة بنشر قوات دولية لملء الفراغ الأمني، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحركة.

إسرائيل والحروب "شريان حياة"..

يؤكد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن التهديدات المتكررة التي يطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشن الحروب مجدداً لا يمكن فصلها عن طبيعة إسرائيل القائمة على الحروب باعتبارها "شريان حياة" لها.

ويشير طه إلى أن تل أبيب ترى في الظروف الإقليمية والدولية الراهنة فرصة مناسبة لمواصلة اعتداءاتها على غزة ولبنان، وربما الذهاب إلى مواجهة مع إيران، شريطة توافر الغطاء والدعم الأميركي.

ويوضح طه أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب واسعة ضد إيران بمفردها، وأن أي خطوة من هذا النوع تبقى مرهونة بموافقة الولايات المتحدة ودعمها السياسي والعسكري.

ويؤكد طه أن ما يشجع تل أبيب على الاستمرار في سياساتها العدوانية هو غياب أي قوة رادعة قادرة على كبح الولايات المتحدة وإسرائيل، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

الرهان على تدخل الصين وروسيا خاسر..

ويعتبر طه أن التعويل على تدخل الصين أو روسيا لردع واشنطن وتل أبيب هو "رهان خاسر"، في ظل تشابك المصالح الدولية وعدم استعداد القوى الكبرى لخوض مواجهات مكلفة.

وفي قراءته للسيناريوهات المحتملة، يفرّق طه بين ما هو ممكن وما هو مستبعد.

ويرى طه أن من بين السيناريوهات المرجحة أن تنجح إيران في السيطرة على الاضطرابات الداخلية كما حدث في مراحل سابقة، إلا أن ذلك لن يرضي الغرب، ما يعني استمرار سياسة الاستفزاز والتحرش الأميركي والإسرائيلي، وبقاء احتمال المواجهة العسكرية قائماً.

ويشير طه إلى سيناريو آخر محتمل يتمثل في اندلاع مواجهة بين إيران وحلفائها الإقليميين، مثل حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، وقوى عراقية مؤيدة لطهران، في مقابل إسرائيل.

ويلفت طه إلى أن مثل هذه المواجهة قد تنتهي على غرار "حرب الاثني عشر يوماً"، وربما تفتح الباب لاحقاً أمام تسوية تتعلق بالملف النووي الإيراني.

في المقابل، يستبعد طه حدوث سيناريوهين يروَّج لهما إعلامياً، أولهما انهيار النظام الإيراني أو وصول قوى موالية للولايات المتحدة إلى الحكم في المدى المنظور، مؤكداً أن طبيعة النظام الإيراني وتركيبته تجعل هذا الاحتمال ضعيفاً، رغم ما تبثه الدعاية الغربية.

أما السيناريو الثاني المستبعد، بحسب طه، فهو اندلاع حرب عالمية بين إيران مدعومة من الصين وروسيا من جهة، والغرب من جهة أخرى، واصفاً هذا الطرح بأنه "خيالي"، نظراً لتشابك المصالح الاقتصادية والسياسية بين هذه القوى وعدم استعدادها لتحمل كلفة حرب كبرى.

ويرى طه أن المشهد مفتوح على احتمالات متعددة، لكن المؤكد أن المنطقة تعيش مرحلة شديدة الحساسية، وأن كثيراً من السيناريوهات تبقى بيد صناع القرار لا التقديرات الإعلامية.

استراتيجية نتنياهو بالمناورة وإدارة الصراع..

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الحديث المتصاعد في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن توجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نحو حرب شاملة أو "حروب حاسمة" لا يستند إلى معطيات دقيقة، مرجحاً أن ما يجري يندرج في إطار استراتيجية المناورة وإدارة الصراع لا حسمه.

ولا يعتقد سويلم أن نتنياهو يسعى فعلياً إلى إنهاء الصراعات القائمة، بل إلى إبقائها مفتوحة ضمن مستوى محسوب يخدم اعتبارات داخلية إسرائيلية ويجنب حكومته مخاطر قرارات كبرى قد تنقلب عليه.

ويوضح سويلم أن أي حديث عن تصعيد واسع في غزة أو لبنان يبقى مرتبطاً بالموقف الأميركي، سواء من حيث تخلي واشنطن عن مشروعها في غزة، وهو أمر غير وارد، أو من حيث منح إسرائيل ضوءاً أخضر لحسم عسكري شامل في لبنان يستهدف إنهاء الوجود العسكري لحزب الله، وهو ما اعتبره غير ممكن عملياً ولا يحظى بموافقة أميركية.

مواجهة إيران وارتباطها بأجندة واشنطن..

وفي ما يتعلق بإيران، يرى سويلم أن المسألة تتجاوز الرغبة الإسرائيلية لتكون جزءاً من الحسابات الاستراتيجية الأميركية، مشيراً إلى أن أي مواجهة محتملة مع طهران ستكون مرتبطة أولاً بأجندة واشنطن.

ولم يستبعد سويلم أن تفكر الولايات المتحدة بخيارات تصعيدية في حال تزامن الضغط الخارجي مع احتدام الأوضاع الداخلية في إيران، في إطار رهان على تداخل العاملين الداخلي والخارجي، لكنه يحذّر من أن هذا المسار ينطوي على مخاطر عالية، أبرزها احتمال تمدد الصراع إلى مجمل الإقليم، في ظل توتر دولي غير مسبوق يقترب من حافة مواجهة عالمية.

ويؤكد سويلم أن إيران، خلافاً لما يُشاع، ليست أضعف مما كانت عليه في السابق، بل تمتلك مؤشرات قوة متزايدة، سواء على مستوى ترسانتها الصاروخية أو إعادة بناء دفاعاتها الجوية، إضافة إلى الغموض المحيط بتقدم برنامجها النووي.

ويلفت سويلم إلى أن أي استهداف حساس، من قبيل اغتيال المرشد الأعلى، سيقابل برد "صاعق" يفوق قدرة إسرائيل على الاحتمال.

تحولات عميقة في الخليج..

ويتحدث سويلم عن تحولات عميقة في منطقة الخليج، مع تراجع أدوار تقليدية واحتمال بروز تفاهمات جديدة، خصوصاً إذا اتجهت السعودية إلى تسويات إقليمية كبرى.

ويعتبر سويلم أن مثل هذه التحولات قد تدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى محاولة افتعال أزمات داخلية في دول تشهد صعوداً في نفوذها.

ويؤكد سويلم أن المنطقة تعيش حالة قلق واضطراب شديدين، في ظل تداخل الأزمات الإقليمية والدولية، محذراً من المبالغة في التوقعات أو الادعاء بامتلاك سيناريوهات حاسمة، ومشدداً على أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة يصعب الجزم بمساراتها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا