أثار استبعاد مهرجان ثقافي في أديلاد الاسترالية، لإكاديمية أسترالية فلسطينية، واستبدالها بمعلق أمريكي مؤيد للاحتلال، غضب عدد من أعضاء مجلس إدارة المهرجان واستقالتهم وحدوث انسحابات في صفوف المشاركين.
قالت مصادر إن استقالة الثلاثة تلت انسحاب 70 مشاركا في برنامج اسبوع الكتاب بعد أن سحبت دعوة الأكاديمية والكاتبة رندا عبد الفتاح.
وأضافت مصادر أن مهرجان أديلاد يواجه أزمة غير مسبوقة في القيادة بعد استقالة ثلاثة من أعضاء مجلس إدارته، وهم الصحفية دانييلا ريترتو ورجل الأعمال دوني والفورد والمحامي نيك لينكي والذين قرروا الإستقالة في اجتماع مجلس إدارة المهرجان يوم السبت بعد قرار استبعاد عبد الفتاح من برنامج أسبوع الكتاب لعام 2026.
وعلقت مصادر أن الرحيل المفاجيء أعقب انسحاب 70 كاتبا من المهرجان المقرر عقده في الشهر المقبل، ولا يزال من غير الواضح كيف سيتوصل المهرجان لتحقيق النصاب القانوني مما قد يعرقل صلاحياته القانونية لاتخاذ القرارات المتعلقة بفعالية عام 2026.
وبموجب قانون مؤسسة مهرجان أديلايد لعام 1998، يجب على مجلس الإدارة الالتزام بقواعد صارمة فيما يتعلق بالتوازن بين الجنسين. ومع رحيل لينكي، لم يتبقَ سوى رجل واحد، وهو المدير الإداري لمطار أديلايد، برينتون كوكس.
وينص القانون على وجود رجلين وامرأتين على الأقل في مجلس الإدارة. ولم يصدر مجلس الإدارة أي تعليق علني منذ إعلانه إلغاء مشاركة عبد الفتاح يوم الخميس الماضي.
وفي بيان استبعاد الكاتبة أعرب فيه عن "صدمته وحزنه الشديدين إزاء الأحداث المأساوية التي وقعت في بوندي" و"التصاعد الملحوظ في حدة التوترات والنقاشات المجتمعية".
وأضاف البيان: "بصفتنا مجلس الإدارة المسؤول عن تنظيم مهرجان أديلايد وجميع فعاليات أسبوع أديلايد للكتاب، بما في ذلك الموظفين والمتطوعين والمشاركين، فقد أبلغنا اليوم الكاتبة الدكتورة راندا عبد الفتاح، التي كان من المقرر أن تشارك في فعاليات أسبوع الكتاب الشهر المقبل، بأننا قررنا عدم المضي قدما في مشاركتها المقررة".
وقال المجلس إنه رغم عدم تلميحه "بأي شكل من الأشكال" إلى وجود أي صلة بين عبد الفتاح أو كتاباتها وما حدث في بوندي، إلا أن القرار اتخذ "نظرا لتصريحاتها السابقة". وأضاف المجلس: "لقد توصلنا إلى قناعة بأنه من غير المناسب ثقافيا الاستمرار في إدراجها ضمن برنامج المهرجان في هذا الوقت الاستثنائي وبعد فترة وجيزة من أحداث بوندي".
وبعد ساعات من إعلان مجلس الإدارة، أصدرت عبد الفتاح بيانا خاصا بها، اتهمت فيه مجلس إدارة المهرجان بالعنصرية "الصارخة والمخزية" ضد الفلسطينيين والرقابة. ووصفت محاولة المجلس ربطها بمجزرة بوندي بأنها "مشينة".
وفي يوم الأحد، اتصلت شركة مارك للمحاماة في سيدني، نيابة عن عبد الفتاح، رئيسة مجلس إدارة المهرجان، تريسي وايتينغ، مطالبة إياها بتقديم جميع التصريحات التي أدلت بها الأكاديمية والتي كان لها دور في قرار المجلس باستبعادها من برنامج عام 2026.
وجاء في الرسالة التي أرسلها الشريك الإداري لشركة مارك، مايكل برادلي: "أبلغت رسالتكم الدكتورة عبد الفتاح بقرار مجلس الإدارة باستبعادها من المشاركة كمتحدثة في أسبوع كتاب أديلايد في عام 2026". وجاء فيها أيضا:" كانت رسالتكم أول إشارة تلقتها الدكتورة عبد الفتاح بأن مشاركتها محل شك، لم يكن هناك أي تواصل أو تشاور معها قبل قرار استبعادها".
وقال برادلي إن الإخطار الذي تلقته موكلته من المجلس لم يذكر أي سبب لقراره سوى أن "المضي قدما في ظهورها المقرر لن يكون مراعيا للحساسيات الثقافية".
لكن برادلي أشار إلى أن المجلس، في بيانه العلني الصادر يوم الخميس، ذكر أن تصريحاتها السابقة هي التي استند إليها في قراره بأن السماح لها بالمشاركة، بعد وقت قصير من هجوم بوندي الإرهابي، سيكون غير مراع للحساسيات الثقافية.
وجاء في الرسالة القانونية: "من باب الإنصاف الإجرائي الأساسي للدكتورة عبد الفتاح، يرجى تحديد كل تصريح من تصريحاتها السابقة التي اعتمد عليها المجلس في اتخاذ القرار، مع ذكر التفاصيل ومن حقها الحصول على هذه المعلومات".
ومنحت الشركة المجلس مهلة حتى 14 كانون الثاني/يناير للرد، إلى جانب طلب موجه إلى وايتينغ ومجلسها المصغر بالاحتفاظ بجميع الوثائق المتعلقة بالموضوع، تحسبا لأي دعوى قضائية محتملة.
وكشفت مصادر يوم الأحد أن مجلس إدارة أسبوع الكتاب قد قاوم محاولات استبعاد الكاتب في صحيفة "نيويورك تايمز" المؤيد للاحتلال، توماس فريدمان، من برنامج أسبوع الكتاب لعام 2024 بعد نشره مقالا مثيرا للجدل يقارن فيه صراع الشرق الأوسط بعالم الحيوان. واتهمت عبد الفتاح المهرجان بأنه لم يستبعد فريدمان من المهرجان في ذلك العام، مع أنها و9 من الأكاديميين ضغطوا من أجل استبعاده.
وزعم رئيس وزراء ولاية جنوب استراليا بيتر مالينوسكاس بأن المهرجان استبعد فريدمان عام 2024 وكرر دعمه لقرار مجلس إدارة المهرجان يوم الخميس بإزالة عبد الفتاح، من برنامج هذا العام. وفي تصريحات نقلتها مصادر قال عبر متحدث: "ألاحظ أن مهرجان أديلايد اتخذ قرارا مماثلا باستبعاد كاتب يهودي من برنامج أسبوع أديلايد للكتاب عام 2024 في ظروف مشابهة جدا". و "أؤيد هذا القرار، والتطبيق المتسق لهذا المبدأ".
وفي يوم السبت، تناولت منشورات "نيوز كورب" التابعة لإمبراطورية روبرت ميردوخ، تصريح رئيس الوزراء، مشيرة إلى التناقض الواضح بين الغضب الشعبي إزاء استبعاد عبد الفتاح، مقارنة بالاستبعاد المزعوم لفريدمان قبل عامين، والذي لم يثر المقاطعة الواسعة التي يشهدها أسبوع الكتاب حاليا، مما يجعل إقامة فعاليات عام 2026 تبدو غير ممكنة على نحو متزايد. وخلافا لما يدعيه المسؤول، فقد رفض المهرجان رسالة أرسلتها عبد الفتاح وتسعة من الأكاديميين في 6 شباط/ فبراير 2026، إلى مجلس إدارة طالبوا فيها سحب الدعوة الموجهة إلى فريدمان، بسبب مقاله المثير للجدل، إلا أن مجلس إدارة المهرجان رفض، في رسالة اطلعت عليها مصادر هذا الطلب باستبعاد فريدمان. وجاء في الرسالة: "إن مطالبة مهرجان أديلايد وأسبوع أديلايد للكتاب بإلغاء مشاركة فنان أو كاتب طلب بالغ الخطورة".
وقد حملت الرسالة تاريخ 9 فبراير/شباط 2024، ووقعتها رئيسة مجلس إدارة مهرجان أديلايد، وايتينغ. وجاء فيها "نحن نتمتع بسمعة دولية في دعم حرية التعبير الفني. كان من المقرر أن يشارك توماس ل. فريدمان عبر الإنترنت من نيويورك. إلا أنني أُبلغت بأنه نظرا لظروف طارئة في جدول أعماله، لن يشارك في برنامج هذا العام". وقد تواصلت مصادر مع فريدمان في نيويورك للحصول على تعليق. وبعد إعلان إلغاء مشاركتها يوم الخميس، اتهمت عبد الفتاح مجلس الإدارة بالعنصرية الصارخة والمخزية ضد الفلسطينيين وممارسة الرقابة.
وقالت في تصريحات بأنها ترفض اتهامات "النفاق" بعدما طالبت باستبعاد فريدمان عام 2024.
وقالت في بيان: "قارنت مقالة فريدمان التي نشرت في صحيفة "نيويورك تايمز"، والتي لاقت انتقادات واسعة، من بسبب وصفها دولا وجماعات عربية وإسلامية مختلفة بالحشرات والآفات التي يجب استئصالها، في وقت استخدم فيه مصطلح الحيوانات البشرية لتبرير المجازر الجماعية في غزة".
وأضافت: "كنا قلقين بشأن تأثير آراء فريدمان على الفئات المهمشة اجتماعيا وتاريخيا، والذين جردوا من إنسانيتهم وتعرضوا للتمييز باستخدام مثل هذه الصور النمطية العنصرية. في الواقع، كان أحد الأمثلة التي قدمناها هو كيف شبه اليهود تاريخيا بالآفات". وتابعت: "على النقيض من ذلك، تم إلغائي لأن وجودي وهويتي كفلسطينية اعتبرا لا يناسبان الحساسيات الثقافية وربطا بفظائع بونديو تم إلغائي لأنني فلسطينية ومتحدثة صريحة ضد المحو الحقيقي لشعبي".
وأشارت عبد الفتاح إلى أن مجلس إدارة المهرجان هو من تصرف بنفاق، إذ كان قد استشهد بالتزامه بـ"حرية التعبير الفني" في رده على قضية فريدمان عام 2024. وقالت: "تم التخلي عن كل هذه القيم المزعومة عندما حان وقت إلغاء مشاركتي".
المصدر:
القدس