الحدث الإسرائيلي
قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن موجة الاحتجاجات التي تشهدها إيران قد تمثل “اللحظة التي يأخذ فيها الشعب الإيراني المسؤولية عن مصيره”، معتبرا أن “الثورات تُنجز على أفضل نحو عندما تنطلق من الداخل”. وجاءت تصريحات نتنياهو في مقابلة مصورة بثت مساء أمس الجمعة.
ورغم أنه لم يؤيد بشكل مباشر تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتحرك ضد النظام الإيراني في حال قتل متظاهرين، إلا أنه حذر من أن “أي هجوم إيراني علينا – وهو أمر قد يحدث – ستكون له تبعات مروعة”.
وفي سياق متصل، كشف نتنياهو عن توجه إسرائيلي لوقف المساعدات العسكرية الأميركية بشكل كامل خلال عشر سنوات. وقال: “قلت ذلك للرئيس ترامب. نحن نقدر جدا الدعم الأمني الذي قدمته لنا أميركا على مدى سنوات طويلة، لكننا كبرنا، وطورنا قدرات مذهلة، واقتصادنا – الذي سيصل خلال عقد إلى تريليون دولار – لم يعد اقتصادا صغيرا”.
وأضاف أنه يسعى إلى تقليص المساعدات تدريجيا خلال السنوات العشر المقبلة، وحين سئل صراحة عما إذا كان الهدف هو “تقليصها إلى الصفر”، أجاب: “نعم”، مؤكدا أن هذا المسار “قيد التنفيذ بالفعل”.
وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة وُصفت بالنادرة، أجرتها رئيسة تحرير مجلة “الإيكونوميست” زاني مينتون بدوس ونائبها إدوارد كار، في خروج عن نمط مقابلات نتنياهو المعتادة مع وسائل إعلام أميركية محافظة. وقد صورت المقابلة في القدس وبثت مساء أمس.
وخلال المقابلة، تطرق نتنياهو إلى القادة العرب وإمكانية توسيع “اتفاقيات أبراهام”، وقال إن كثيرا منهم لا يهتمون فعليا بالقضية الفلسطينية بحد ذاتها، بل بتأثيرها على الرأي العام. وأضاف: “كثيرون منهم لا يكترثون إطلاقا بالقضية الفلسطينية”.
كما تهرب من أسئلة تتعلق بتوسيع الاستيطان، وعنف المستوطنين، والدعوات إلى ضم الضفة الغربية الصادرة عن وزراء في حكومته، مذكرا بأن ترامب نفسه كان مستعدا في السابق للنظر في مسألة الضم، قبل أن يتراجع لاحقا محذرا من أن ضم الضفة الغربية سيؤدي إلى فقدان إسرائيل كامل الدعم الأميركي.
وخلال الحوار، واجهت بدوس نتنياهو باتهامات تتعلق بإلحاق أذى واسع بالفلسطينيين في الضفة الغربية، وبخسارة إسرائيل للدعم في الرأي العام العالمي، وبعجزه عن تقديم رؤية سياسية لقطاع غزة. وقالت له: “أنت تفهم جيدا أن القوة السياسية تنبع من الرأي العام… وأنت تفقده. في أوروبا فقدته بالكامل، وفي أميركا أنت في الطريق إلى ذلك”.
ورد نتنياهو بهجوم حاد على حركة حماس، قائلا: “رأيتم تلك الصور: إسلاميون يقطعون صدر الإسرائيلي، ينتزعون القلب، والإنسان لا يزال حيا، ويأكلون قلبه. أحرقوا أطفالنا وهم أحياء. هؤلاء برابرة، ويحصلون على حرية حركة من العالم”. وأضاف: “هناك مظاهرات مؤيدة لحماس، ويحرقون أعلام إسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة. هؤلاء ليسوا أعداءنا فقط، بل أعداؤكم أيضا”.
وفي رده على الانتقادات المتعلقة بعدد الشهداء وحجم الدمار في غزة، قال نتنياهو إن إسرائيل لم تقصف “من دون تمييز” كما فعلت دول أخرى، مضيفا: “كان بإمكاننا أن نفعل ذلك منذ البداية، لكننا لم نفعل. نقلنا السكان ثم حاربنا حماس”. وادعى أن “نسبة المقاتلين إلى المدنيين الذين استشهدوا لدينا أقل مما كانت عليه في الموصل والفلوجة وأفغانستان”.
ورفض نتنياهو الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، واعتبر أن أفعال جيش الاحتلال “تتماشى مع المعايير الأخلاقية”، مضيفا أن إسرائيل “لا تدافع عن نفسها فقط، بل عن الحضارة الغربية بأكملها”. كما نفى أن يكون منع دخول الصحافيين إلى غزة يهدف إلى إخفاء معلومات، قائلا: “نحن لا نريد أن تُقتلوا، لكن صحيح أننا بحاجة إلى إدخال المزيد من الصحافيين إلى غزة”.
واعتبر أن تقليص حدة القتال في غزة سيؤدي إلى تراجع الاهتمام الإعلامي الدولي، وسيساهم في تبديد ما وصفه بـ”التغطية المروعة والكاذبة تماما”. كما أشار إلى أن إسرائيل تواجه “فيضا من الحسابات الوهمية” و”حملات تضليل” على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرا أن ذلك سبب رئيسي لتآكل صورتها الدولية، ومضيفا أن إسرائيل “تخوض هذه المعركة بأدوات قديمة في مواجهة تكنولوجيات متقدمة”.
وفي سياق حديثه عن المساعدات العسكرية، تطرق نتنياهو إلى الاتفاق الموقع خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، والذي تحصل إسرائيل بموجبه على 3.8 مليارات دولار سنويا حتى عام 2028. وأكد أنه لا يتخلى عن الدعم الأميركي، لكنه وصف مبادرته بأنها خطوة استقلالية تستند إلى قوة الاقتصاد الإسرائيلي، قائلا: “ليس الأمر أنني لا أريد القتال من أجل دعم الشعب الأميركي، بالطبع أريد. يجب أن تكون مجنونا كي لا تريد ذلك”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد التحفظات داخل تيار “ماغا” تجاه تمويل المساعدات الخارجية، ومع اقتراب موعد التحضير لاتفاق مساعدات جديد خلال عامين، في وقت تتراجع فيه أيضا مستويات الدعم لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري.
من جهته، علّق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على تصريحات نتنياهو، وكتب على حسابه في منصة X أن “المساعدات التي قدمناها لإسرائيل كانت استثمارا رائعا في الحفاظ على جيش قوي، وتبادل التكنولوجيا، وتعزيز القدرات العسكرية بما يخدم مصالح الولايات المتحدة”. وأضاف: “يبدو أن هناك رغبة إسرائيلية في تغيير هذه الديناميكية بسبب اقتصادها المزدهر… ولا أرى سببا لانتظار عشر سنوات”.
وتطرق نتنياهو كذلك إلى مزاعم “هجرة الأدمغة” من إسرائيل، واصفا إياها بأنها “مغلوطة”. وبشأن قانون إعفاء المتدينين من التجنيد، قال إن هدفه هو “إتاحة تجنيد الرجال الحريديم، مع السماح لقلة مختارة بمواصلة دراسة التوراة”.
كما أشار إلى أنه لا يستبعد تشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، لكنه تجنب استخدام كلمة “المسؤولية”، معتبرا أنها تقع على عاتق مختلف الأجهزة الأمنية.
المصدر:
الحدث