الحدث الفلسطيني
تشير المعطيات السياسية إلى أن منتصف شهر يناير/كانون الثاني الجاري قد يشكّل محطة مفصلية للإعلان عن الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم التعقيدات والعقبات التي ما زالت تحيط بتفاصيلها وأسهمت في تأجيلها لما يقارب مئة يوم.
وقال مسؤولون أميركيون إنه من المتوقع أن يعلن الرئيس دونالد ترامب، الأسبوع المقبل، إنشاء مجلس السلام بغزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق لإنهاء الحرب، وفق ما نقل موقع أكسيوس.
من جهته، قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حازم قاسم، إن الحركة "جاهزة بالكامل للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق"، مشيرا إلى أن "إسرائيل" تواصل تعطيل تنفيذ الترتيبات المتفق عليها بدوافع داخلية.
ويضيف قاسم: "هناك استحقاقات واضحة، المقاومة وحماس جاهزة للدخول في مفاوضات متعلقة بمكونات المرحلة الثانية، فيما يتعلق بترتيب الأوضاع في غزة وبدء عملية الإعمار".
ويؤكد قاسم أن "الاحتلال يصر على إحكام حصاره لقطاع غزة، ويواصل انتهاكه الممنهج لاتفاق وقف إطلاق النار بالقتل والقصف، واستمرار إغلاق المعابر، وخاصة معبر رفح".
ويعتبر ربط "إسرائيل" فتح معبر رفح بتسليم رفات الجندي الإسرائيلي "انتهاكا واضحا للاتفاق"، مشددا على أن الفصائل الفلسطينية "ملتزمة بالكامل بما هو مطلوب منها في المرحلة الأولى".
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الأسبوع المقبل سيكون حاسمًا في تحديد مآلات المرحلة المقبلة، في ظل تصعيد إسرائيلي ميداني وتباينات سياسية داخلية وخارجية.
وقال المحلل السياسي د. إياد إبراهيم القرا إن الأسبوع المقبل يُعد محطة حاسمة ومفصلية في مسار الانتقال نحو المرحلة الثانية من التفاهمات الخاصة بقطاع غزة، مع اقتراب منتصف يناير، في ظل حالة ترقّب سياسي وميداني متزامنة.
وأضاف القرا، عبر حسابه على منصة "إكس"، أن الاحتلال يصعّد من اعتداءاته وخروقاته الميدانية بشكل متعمّد، في سياق استباقي يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي إعلان رسمي عن بدء المرحلة الثانية.
وأوضح أن هذه الخروقات لا يمكن التعامل معها كأحداث معزولة، بل تُستخدم كأدوات ضغط ورسائل سياسية تسعى لإعادة تعريف المرحلة المقبلة بوصفها مرحلة أمنية مشروطة، لا استحقاقًا سياسيًا أو إنسانيًا مكتملًا.
وأشار إلى أن حكومة الاحتلال تتعامل مع المرحلة الثانية بمنطق الابتزاز، مرة عبر ربطها بملف جثمان الجندي، ومرة من خلال إعادة طرح مطلب نزع سلاح المقاومة، في محاولة لإبقاء قطاع غزة في حالة "لا حرب ولا استقرار"، ومنع تثبيت أي مسار انتقالي واضح.
وأضاف القرا أن هذا النهج ينسجم مع الموقف الأميركي الذي يفضّل إدارة الأزمة بدل حسمها، لافتًا إلى أن واشنطن تدفع باتجاه مرحلة انتقالية مُدارة، عبر أطر إدارية وخدمية مثل “مجلس السلام” ولجنة تنفيذية تكنوقراطية، تُعنى بالإدارة وربط الإعمار بالتهدئة الأمنية، مع تأجيل القضايا السياسية الجوهرية.
وأكد أن غياب أي ضغط أميركي جدي لوقف خروقات الاحتلال يمنحه هامشًا واسعًا للمناورة السياسية والميدانية.
وفي الشأن الداخلي، قال القرا إن التباين الفلسطيني حول إدارة المرحلة المقبلة، ولا سيما من قبل السلطة، ومفهوم "الشرعية"، يساهم في إطالة أمد الانتظار، ويُستخدم دوليًا ذريعة لتأجيل الإعلان عن أي ترتيبات واضحة.
ويخلص الكاتب السياسي القرا بالقول إن الأسبوع المقبل لا يُعد أسبوع إعلان فحسب، بل أسبوع اختبار حقيقي، إما لفرض المرحلة الثانية كاستحقاق سياسي إنساني، أو تفريغها من مضمونها تحت ضغط الخروقات والاستباق الميداني، مؤكدًا أن الأيام القادمة ستكشف اتجاه المرحلة المقبلة ومآلاتها.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ارتكب الاحتلال مئات الخروقات، مما أسفر عن استشهاد 416 فلسطينيا وإصابة 1153 آخرين.
وأنهى الاتفاق حرب إبادة بدأتها "إسرائيل" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
المصدر:
الحدث