نقلت شبكة "أكسيوس" الإخبارية عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترمب يعتزم الإعلان خلال الأسابيع القليلة المقبلة من شهر يناير 2026 عن الانتقال الرسمي إلى المرحلة الثانية من خطته للسلام في قطاع غزة.
وتتضمن هذه المرحلة تأسيس هيكل حكم جديد تحت مسمى "مجلس السلام" (Board of Peace)، والذي يعتزم ترمب رئاسته شخصيا، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الإشراف المباشر على ملف إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار بعد عقود من الصراع.
تأتي هذه التطورات استكمالا للمرحلة الأولى التي نتجت عن الهدنة الهشة التي بدأت في أكتوبر 2025، وشهدت تبادلا للمحتجزين والأسرى وانسحابا جزئيا لقوات الاحتلال.
ورغم الخروقات المتبادلة، تصر أمريكا على الدفع نحو "المرحلة الثانية" التي تقوم على فلسفة الحكم المدني بعيدا عن التجاذبات الفصائلية التقليدية.
وكان ترمب قد أرجأ الإعلان عن تفاصيل هذا المجلس، الذي كان مقررا قبل عيد الميلاد الماضي، لمنح الدبلوماسية الأمريكية مزيدا من الوقت للتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وتجاوز العقبات التي وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو حيال بعض بنود الخطة.
ترتكز الخطة الجديدة على خمسة محاور رئيسية تهدف إلى تغيير واقع القطاع جذريا.
فمن الناحية العسكرية، تنص الخطة على سحب قوات الاحتلال من مناطق إضافية في غزة، ليحل محلها نشر "قوة تثبيت دولية" (ISF) تتولى مهام الأمن ومراقبة نزع سلاح حماس تدريجيا.
أما سياسيا، فتسعى واشنطن إلى إقامة حكومة تكنوقراط فلسطينية، لا ترتبط بحركة حماس أو فتح، لتكون مسؤولة عن إدارة الشؤون الحياتية للسكان. وسيكون "مجلس السلام" هو المظلة العليا لهذه التحركات، حيث سيضم ترمب إلى جانبه شخصيات مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع توقعات بمشاركة قادة بارزين من المنطقة، بما فيهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لضمان الدعم المالي والسياسي لإعادة الإعمار.
ورغم هذا الزخم، تشير التقارير إلى تمسك نتنياهو بمواقف حذرة، خاصة فيما يتعلق بدور دول مثل تركيا وقطر في هذا المسار، وهو ما يخلق حالة من التوتر الملحوظ بين تل أبيب وواشنطن.
فالاحتلال يرغب في ضمانات أمنية صارمة قبل أي انسحاب إضافي، بينما يرى ترمب أن رئاسته للمجلس هي الضمانة الأكبر لكل الأطراف.
تمثل رؤية ترمب لعام 2026 محاولة لإعادة صياغة الأزمة الفلسطينية من منظور اقتصادي وأمني مباشر، بعيدا عن تعقيدات المفاوضات التقليدية.
وإذا ما نجح الإعلان المرتقب في يناير، فإن قطاع غزة سيدخل مرحلة غير مسبوقة من التدويل، حيث سيكون لأمريكا وحلفائها اليد العليا في رسم معالم المستقبل.
ويبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة هذا الهيكل الجديد على الصمود أمام الخروقات الميدانية والتحفظات السياسية التي لا تزال تعرقل طريق السلام الدائم.
المصدر:
القدس