الحدث - سجود عاصي
لم تتوقف حرب الإبادة التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة عند حدود القتل المباشر والقصف فحسب، بل خلقت تأثيرات كبيرة على الأجيال المقبلة والمواليد الجدد، حيث ارتفعت نسبة الأطفال الذين ولدوا خلال حرب الإبادة وما بعد اتفاق غزة، بتشوهات نادرة، تؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة بسبب انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة جراء السياسات الإسرائيلية الممنهجة والمستمرة.
وفي أقسام الحضانات داخل مستشفيات قطاع غزة، تتكشف حصيلة خفية للحرب؛ أجنة تموت، ومواليد يُفارقون الحياة مبكرًا، وأمهات يلدن على وقع الجوع والتلوث وانهيار المنظومة الصحية بالكامل، وتشوهات خلقية غير مسبوقة، وارتفاع في نسبة الولادات المبكرة ونقص الأوزان عند المواليد الجدد.
يقول طبيب الأطفال ومدير مجمع الشفاء الطبي، د. محمد أبو سلمية، إن الاحتلال تعمد تدمير المنظومة الصحية تماما في قطاع غزة، مضيفا في لقاء خاص مع "صحيفة الحدث": لاحظنا خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعا كبيرا في حالات التشوهات الطبية لدى الأطفال، وأيضا زيادة في حالات الولادات المبكرة ونقص أوزان الأطفال، جراء التعرض لسوء تغذية وتجويع كبير بسبب الأزمة التي خلقها الاحتلال بمنع دخول المساعدات الغذائية والتلوث الكبيرة جراء الأسلحة في قطاع غزة بشكل كامل، وبسبب تلوث المياه والهواء كذلك، وهو ما أدى إلى زيادة التشوهات الخلقية لدى الأطفال بشكل ملحوظ، مقارنة بالسابق.
ووفق د. أبو سلمية، فإن "هناك زيادة ملحوظة في أقسام الحضانات خاصة وأن الحوامل لم تتوفر لهن الأغذية الكاملة واللازمة، مثل الفوليك أسيد الذي أدى إلى تشوهات خلقية في الجهاز العصبي لدى بعض المواليد الجدد، ولاحظنا تشوهات خلقية نادرة بالخصوص".
ويوضح أبو سلمية أن هناك من ولدوا بأورام، وتشوهات في القلب والجهاز الهضمي مثل عدم وجود فتحة شرج أو أمعاؤهم غير متصلة، وهناك من ولدوا بدون دماغ ولاحظنا أن هناك زيادة حقيقية في التشوهات لدى المواليد الجدد".
ويشير د. أبو سلمية، إلى أن هناك أطفالا حديثي الولادة توفوا نتيجة التشوهات الخلقية في الجهاز العصبي المركزي، حيث كانت فرصهم للحياة ضعيفة، وهناك من ولدوا بعيوب خلقية في القلب وكانوا بحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة وتوفوا، وهناك من كانوا يحتاجون إلى عمليات في الحجاب الحاجز وتوفوا، ولوحظت زيادة في عدد التشوهات الخلقية وعدد الوفيات الناتجة عنها جراء العدوان على غزة.
وأكد مدير مجمع الشفاء الطبي، أنه "لا توجد أرقام واضحة لارتفاع نسب التشوهات، ولكن من خلال عملنا في أقسام الحضانات لاحظنا هذه الزيادة، كنا نشخص حالة أو حالتين بالأمراض النادرة كل عام، واليوم بتنا نشخص أكثر من 20 حالة، وكانت لدينا 9 وفيات لكل ألف طفل، والآن نتحدث عن 35 حالة وفاة للأطفال حديثي الولادة بما يشمل التشوهات الخلقية والولادات المبكرة والأوزان القليلة وبالتالي هناك زيادة كبيرة وملحوظة عند الأطفال الذين يدخلون أقسام الحضانات".
ويرى د. أبو سلمية، أن هناك أجيالا ستعاني من هذه الحرب وهناك طفرات جينية غير معهودة لدينا في قطاع غزة بعد هذه الحرب المدمرة على الصعيد الجسدي والنفسي، "وهناك تغيرات سلوكية كبيرة ستكون على الأجيال القادمة ومن المتوقع أن تكون هناك أمراض لم نعهدها في قطاع غزة ربما تحملها الأجيال القادمة، لذلك يجب توخي الحذر وإدخال الأجهزة التشخيصية المبكرة، ونحن الآن ليس لدينا ما نقوم به لتشخيص الحالات وهناك حالات كثيرة لا نعرف طبيعة الأسباب الحقيقية وراء تشوهاتها، بسبب عدم وجود تشخيصات جينية ولا كروموسومية وبالتالي ستكون هناك تداعيات كبيرة على جيل كامل بسبب الحرب المدمرة على قطاع غزة في السنوات المقبلة".
وطالب أبو سلمية، بإدخال الأدوات والأجهزة والمستلزمات الطبية اللازمة، وكل ما يخص الصحة وصحة المرأة والصحة الإنجابية، لمتابعة الحوامل قبل وخلال وما بعد الحمل، مؤكدا أن هذه البرامج كلها متوقفة تماما بسبب الحرب، ولا توجد إمكانية للفحص المبكر من خلال فحص السائل الأمنيوسي وهو إجراء طبي يُؤخذ فيه عيّنة من السائل المحيط بالجنين داخل الرحم لتحليلها، بهدف الكشف المبكر عن التشوهات الخَلقية والاضطرابات الجينية والكروموسومية.
المصدر:
الحدث