متابعة الحدث
ترى صحيفة يديعوت أحرونوت أن الاضطرابات الجارية في إيران، في هذه المرحلة، لا تبدو قادرة على إسقاط النظام الحاكم. وبحسب تحليل نشرته الصحيفة، فإن بنية السلطة في طهران لا تزال تمتلك أدوات فعالة لضبط الشارع ، في مقدمتها الحرس الثوري وقوات التعبئة الشعبية "البسيج"، التي تشكل الذراع القوي لنظام الثورة. وتشير الصحيفة إلى أن مشاهد الفيديو المتداولة تظهر عناصر هذه القوات وهم ينتشرون في الشوارع لفرض سيطرة ميدانية تحول دون اتساع رقعة الاحتجاج.
وتلفت يديعوت أحرونوت إلى عامل إضافي يتمثل في الجيش الإيراني النظامي، في ظل وجود بنيتين عسكريتين منفصلتين داخل الدولة، حيث يختص الجيش بالدفاع الخارجي بينما يتولى الحرس الثوري الأمن الداخلي. وتؤكد الصحيفة أنه لا توجد مؤشرات على تكرار سيناريو عام 1979 حين امتنع الجيش عن إطلاق النار، إذ تبدو دوافع الحرس الثوري للدفاع عن النظام ما تزال مرتفعة، مما يفسر انخفاض عدد القتلى مقارنة بموجات سابقة.
تشتت الحراك وغياب القيادة الموحدة
وتشير الصحيفة العبرية إلى أن عاملاً مركزياً يتمثل في غياب قيادة موحدة للحراك الاحتجاجي، فلا توجد جهة تنسق التحركات أو ترسم أهدافاً سياسية واضحة. ويستفيد النظام من تشتت المطالب بين أزمات معيشية وبين رغبة في تغيير النظام، حيث يبدي النظام قدراً من التعاطف مع الاحتجاجات الاقتصادية مع إبداء استعداد لتقديم تنازلات محدودة لامتصاص الغضب.
غياب التدخل الخارجي والحسابات الأمنية
يتمثل العامل الآخر في غياب التدخل الخارجي، حيث ترى الصحيفة أن لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل معنيتان في هذه المرحلة بتدخل مباشر قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في التفاف الشعب حول النظام. وتقدر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن أي ضربة عسكرية في هذا التوقيت ستقضي على الاحتمالات الضعيفة لحدوث تغيير داخلي حقيقي.
تحديات مواجهة طهران عسكرياً
بشأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ترى الصحيفة أن تهديداته تصطدم بتعقيدات ميدانية، فإيران تمتلك قدرة على استهداف مصالح أميركية في المنطقة وضرب أهداف داخل إسرائيل. كما أن تراكم آلاف الصواريخ لدى طهران يجعل أي مواجهة مفتوحة مكلفة للغاية وتستدعي استعداداً عسكرياً ولوجستياً كبيراً من واشنطن وتل أبيب، وهو ما يقلل من احتمالات التصعيد القريب.
سياسة الاحتواء وتفادي الذرائع
توضح يديعوت أحرونوت أن القيادة الإيرانية تتبع سياسة تقوم على ضبط القمع وتفادي سقوط قتلى كثر، لحرمان ترامب من ذريعة التدخل العسكري ولتجنب تأجيج الشارع بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وتؤكد الصحيفة أن معظم الأصوات المسموعة في الفيديوهات تعود لوسائل تفريق المظاهرات وليس لاستخدام واسع للرصاص الحي.
تربط الصحيفة القلق الإسرائيلي بالتفاهمات بين نتنياهو وترامب في مارالاغو، حيث يركز ترامب على منع عودة تخصيب اليورانيوم بشكل فوري بينما يبدو موقفه من الصواريخ الباليستية أقل حسماً. ورغم أن إيران لم تستأنف نشاطها النووي بعد، إلا أنها تواصل تطوير قدراتها الصاروخية رغم الضربات السابقة، مما قد يجعلها تشكل تهديداً فورياً خلال أشهر قليلة.
تخلص يديعوت أحرونوت إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو انتظار تطورات داخلية قد تدفع طهران، تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والعقوبات، إلى تسريع الاتصالات مع واشنطن سعياً لتسوية سياسية. وحتى تتضح ملامح هذا المسار، تبقى احتمالات المواجهة العسكرية محدودة، مما يتطلب من الرأي العام الإسرائيلي التزام الترقب والحذر.
الالتفاف على القيود الدولية والآلات المتقدمة
في المقابل، نقل موقع "والا" العبري عن مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن إيران تبذل جهوداً مكثفة للحصول على آلات متقدمة لتصنيع الصواريخ. ووفق هذه المصادر، فإن هذه المعدات تُعرض ظاهرياً على أنها مخصصة لأغراض مدنية، لكنها في الواقع تشكل مكونات حاسمة في إنتاج أجزاء الصواريخ الباليستية وأجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم. وتعمل طهران في الوقت نفسه على تطوير أسلحة دقيقة بهدف تعزيز قدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي، وهو ما يمثل تطوراً مقلقاً في سياق المواجهة غير المباشرة.
التنسيق الاستخباري وتهديدات ترامب
ذكر موقع "والا" أن الولايات المتحدة كانت قد صادرت سابقاً آلات من هذا النوع على متن سفينة قادمة من الصين ومتجهة إلى إيران، في خطوة كشفت محاولات طهران الالتفاف على القيود الدولية. وفي هذا السياق، أكد مسؤولون أمنيون إسرائيليون للموقع أن تهديدات الرئيس دونالد ترامب لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى معلومات استخبارية دقيقة حول ما تفعله إيران خلف الكواليس، مما يعكس مستوى عالياً من التنسيق الاستخباري بين واشنطن وتل أبيب تجاه الأنشطة الإيرانية الحساسة.
المصدر: الحدث/ صحافة إسرائيلية
المصدر:
الحدث