احتجّ عشرات الفلسطينيين، اليوم الاثنين، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة، نصرةً للأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، ورفضاً لسياسات القتل البطيء التي يتعرضون لها عبر الإهمال الطبي المتعمّد، والتجويع، والعزل، والتنكيل المستمر. شارك في الوقفة التضامنية التي نظمها التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، تحت عنوان "أنقذوا أسرانا من الموت"، وجهاء ومخاتير وممثلون عن عائلات الأسرى، ومتضامنون، هتفوا نصرةً للأسرى، وطلباً لحريتهم الفورية.
وعلى وقع الأغاني الوطنية والثورية من قبيل "روحك ما يهمها اعتقال"، رفع المحتجون أعلام فلسطين وصور الأسرى القدامى والجُدد، وإلى جانبها لافتات تطالب بتدخل فوري وعاجل لحمايتهم، ومنها "غزة تناديكم"، و"الحرية لأسرانا الأبطال"، و"إلى متى ستتركوننا؟".
وحمّل المشاركون المجتمع الدولي ومؤسّساته الحقوقية مسؤولية الصمت تجاه ما يتعرّض له الأسرى من جرائم مُمنهجة ترقى إلى مستوى الإعدام البطيء، مؤكدين أن تصاعد الانتهاكات بحق الحركة الأسيرة، في ظل حرب الإبادة المتواصلة على غزة يستوجب تحركاً شعبياً وإعلامياً ضاغطاً، لتسليط الضوء على قضيتهم والدفاع عن حقوقهم المشروعة في الحرية والحياة الكريمة.
وقال المتحدث باسم مفوضية الشهداء والأسرى، نشأت الوحيدي، في كلمة لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية: "لدينا 9,400 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، من بينهم 50 أسيرة، وقرابة 400 طفل، و116 محكوماً بالمؤبد، بينما وصل عدد الشهداء الأسرى داخل سجون الاحتلال إلى 323 شهيداً".
وبيّن أنّ عدداً كبيراً من الأسرى مُصابون بأمراض مختلفة، من بينهم 22 أسيراً يرقدون بشكل دائم في ما يُسمّى بـ"مستشفى سجن الرملة"، إلى جانب احتجاز 83 جثماناً لأسرى استشهدوا في السجون، ليصل عدد الجثامين المحتجزة داخل سجون الاحتلال إلى 794 جثماناً.
وندّد الوحيدي بتصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، المتعلقة بحفر برك ووضع تماسيح حول السجون، وهو ما يشير إلى خوفهم من عملية حفر مشابهة لحفر أسرى سجن جلبوع، مبيّناً أنها تصريحات ليست جديدة، بل سبقها العديد من التصريحات العنصرية والإجرامية. ودعا المؤسّسات الدولية، وفي مقدمتها الصليب الأحمر والأمم المتحدة، إلى نفض غبار الصمت والتخاذل، وتطبيق كل المواثيق والاتفاقيات الدولية الداعية لحماية الأسرى وضمان كرامتهم، والعمل الفوري على إطلاق سراحهم.
في الإطار، تحدث المختار أبو العبد أبو سرية في كلمة الوجهاء والمخاتير عن الممارسات الإسرائيلية المتواصلة بحق الأسرى من تجويع وتعذيب وحرمان من العلاج، وقال: "تحوّلت السجون إلى مقابر للأحياء، بينما يقف العالم صامتاً متواطئاً مع القوى المتغطرسة التي تتحمّل مسؤولية ما يجرى مع الأسرى، إلى جانب الاحتلال". وأكد أبو سرية أن الأسرى الفلسطينيين خط أحمر، وكرامتهم من كرامة الشعب الفلسطيني، وكل اعتداء عليهم هو اعتداء على كل عائلة وكل عشيرة، مشدّداً على أن دماء الشهداء الأسرى "وقود للحرية لا للخوف".
وألقى الطفل فجر مهدي، نجل الأسير الفلسطيني رائد مهدي، كلمة مؤثرة، أكد فيها أن عائلته محرومة من معرفة مصير والده، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الذي يكفل الحق في الحياة الأسرية، وقال: "ننام على قلق ونستيقظ على أسئلة كثيرة حول وضع والدي ومصيره". وتابع: "نعلم أن والدي كغيره من المعتقلين، يعيش ظروفاً قاسية، نتيجة الاحتجاز الطويل، والحرمان من الأهل ومن أبسط الحقوق الآدمية، في أماكن تفتقر إلى أبسط مقوّمات الحياة الطبيعية". وأضاف فجر: "والدي طبيب اعتاد أن يكون مُنقذاً للمرضى، لكنه اليوم محروم من العلاج الكافي، ومحروم من رؤية أولاده، أو حتى من سماع أصواتهم، نحن لا نطلب سوى حقنا في رؤية أبي"، مشدّداً على أن اعتقال والده لا يؤلمه وحده، بل يترك أثره على أسرته.
وألقى الأسير المحرّر، أحمد أبو راس، كلمة الأسرى المحررين خلال الوقفة، أكد فيها أن الأسرى داخل السجون يتعرّضون لشتى أصناف التنكيل والتعذيب الجسدي والنفسي، ومنع الطعام والدواء والغطاء، وأبسط الحقوق الآدمية، علاوة على التغييب القسري.
من ناحيتها، أوضحت سهام الخطيب، زوجة الطبيب في مستشفى الشهيد محمد الدرة للأطفال، الأسير رائد مهدي أنّها تشارك كل يوم اثنين في الاعتصام المطالب بحرية الأسرى، وتحسين ظروفهم المعيشية وتوفير سبل الحياة الكريمة والعلاج المناسب. وتأمل الخطيب في أن تسمع خبراً يطمئنها على زوجها الذي اختفت آثاره بعد اعتقاله من داخل البيت في ديسمبر/ كانون الأول 2023، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعانيها نتيجة إصابته بارتفاع ضغط الدم.
وقال الفلسطيني أحمد أبو ريالة، وهو أحد المشاركين في الوقفة إنّ حضوره اليوم أمام مقر الصليب الأحمر في غزة يأتي انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه الأسرى الفلسطينيين الذين يعانون كل أشكال العذاب والموت البطيء خلف قضبان الاحتلال الحديدية. وشدّد على أن الاحتلال يرتكب جريمة مكتملة الأركان من خلال ممارسة سياسة الإهمال الطبي والتجويع المتعمّد، مؤكداً ضرورة الانتفاض في وجه تلك السياسات على المستويات المحلية والدولية نُصرةً للأسرى، ولإنقاذ حياتهم، وملاحقة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة بحقهم.
المصدر:
القدس