آخر الأخبار

معبر رفح.. 80 يوما على إغلاقه رغم اتفاق وقف إطلاق النار

شارك

رغم مضي قرابة 80 يوما على دخول المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيّز التنفيذ، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الأحياء وجثامين الأموات باستثناء جثمان واحد يجري البحث عنه، فإن معبر رفح لا يزال مغلقا، في حين كان يفترض أن يفتح ضمن هذه المرحلة.

وأحدث ما ورد إسرائيليا عن فتح المعبر بين قطاع غزة ومصر ما نشرته هيئة البث الرسمية، أمس الأربعاء، ومفاده أن إسرائيل تستعد لفتحه بعد عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة الأميركية.

ومنذ مايو/أيار 2024، تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وكان من المقرر فتح المعبر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، غير أن إسرائيل لم تلتزم.

ووفق الهيئة الإسرائيلية، فإن "الضغط الأميركي لفتح معبر رفح استمر خلال الأيام الماضية"، بالتزامن مع اجتماعات عقدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إسرائيل تستعد لفتح المعبر في كلا الاتجاهين بعد زيارة نتنياهو التي التقى فيها ترامب الاثنين الماضي.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل أسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل، وفقا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

شح المعلومات

لم تنشر أي جهة رسمية فلسطينية أو إسرائيلية أو مصرية أو أميركية معلومات رسمية حول وقت وكيفية تشغيل المواتصلت بعدد من المسؤولين الفلسطينيين دون الحصول على إجابة واضحة، لكن المؤشرات تتجه إلى الآلية التي عمل بها المعبر خلال اتفاق وقف إطلاق النار وصفقة التبادل في يناير/كانون الثاني 2025، وفق القيادي في حركة فتح والمقرب من دوائر صنع القرار منير الجاغوب.

وفي تلك الفترة، نصّ الاتفاق على تشغيل المعبر استنادا إلى مشاورات أغسطس/آب 2024 مع مصر، والتي تحدثت عن إدارة فلسطينية للمعبر من موظفي السلطة الفلسطينية وموظفي المعبر قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بوجود بعثة أوروبية كانت توجد وفق اتفاق سابق مع السلطة الفلسطينية عام 2005، على أن توافق إسرائيل على قوائم المسافرين.

وفي ظل أخبار متداولة عن استعدادات لوجستية في المعبر يصعب التأكد منها نظرا لسيطرة جيش الاحتلال عليه، قال الجاغوب إن إدارة المعبر ستكون من قِبَل لجنة مكلفة من السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي، وتخضع قوائم المسافرين لمراجعة جهاز الشاباك الإسرائيلي، وفق الآلية التي اتبعت في يناير/كانون الثاني 2025 ضمن الاتفاق الذي وقّعت عليه حركة حماس.

وأوضح أن الأولوية في السفر ستكون للمرضى وخاصة المصابين بالسرطان والجرحى، لكنه شدد على أنه لا مواعيد دقيقة حول توقيت فتح المولا يوجد قرار حتى الآن بفتحه، ولم يتضح فيما إذا كان سينسحب جيش الاحتلال منه أم لا.

إدارة فلسطينية

وفق الجاغوب فإن إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني لا تزال تحت مسؤولية عضو المجلس الثوري لحركة فتح ومدير الشؤون المدنية في القطاع إياد نصر، الذي عيّن في الموقع نهاية يناير/كانون الثاني 2025.

وفي 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي، انتقد نصر على حسابه بموقع فيسبوك كثرة الحديث عن فتح معبر رفح وآلية تشغيله، مشيرا في الوقت ذاته إلى وجود مرضى واحتياجات إنسانية ينتظرون فتحه "أملا في العلاج وإنقاذ فلذات أكبادهم وأحبابهم".

وشدد المسؤول الفلسطيني على أن "هناك جهات سيادية تملك القرار وهي الأعلم بموعد وآليات فتحه".

وفي أكثر من مناسبة صرّح مسؤولون فلسطينيون بأن السلطة الفلسطينية قادرة على إدارة قطاع غزة بما في ذلك المضمن موقفها المتمسك بوحدة المؤسسات والجغرافيا الفلسطينية تحت مظلة السلطة.

رغم مضي قرابة 80 يوما على دخول المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ، فإن معبر رفح لا يزال مغلقا.

بدوره، أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، عدم وجود أي معلومات رسمية حول توقيت وآلية فتح معبر رفح.

وقال في حديثه "حتى هذه اللحظة لا توجد أي معلومات رسمية تتعلق بفتح معبر رفح، بما في ذلك آليات وتفاصيل عمله، وننتظر المعلومات الدقيقة من الجهات الرسمية".

وشدد على أن المطلوب "فتح المعبر في كلا الاتجاهين دون عقبات أو قيود، أي عودة المسافرين إلى قطاع غزة وهناك عشرات الآلاف الذين يريدون العودة، وحرية سفر المواطنين سواء لتلقي العلاج أو لمّ الشمل أو للطلبة الذين يريدون إتمام دراستهم الجامعية في الخارج".

موافقات إسرائيلية

لكن ماذا يدور داخل إسرائيل بخصوص المعبر؟ وفق خبير الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي، فإن بنيامين نتنياهو سيعقد حين عودته من واشنطن عدة اجتماعات ولقاءات لأركان حكومته ذات الاختصاص بما في ذلك الجيش والمجلس الأمني المصغر (الكابينت) لمناقشة آليات فتح المعبر.

ويشير الريماوي إلى جملة من التصورات الإسرائيلية من بينها تقديم قوائم بأسماء المغادرين وتشترك في ذلك معرفيا اللجنة المصرية المسؤولة عن الجانب الأمني بالاتجاه المصري، وخط الاتصال بينهما الولايات المتحدة.

في الجانب الفلسطيني، أوضح أنه يتم الحديث عن العودة للجنة تنسيق سابقة تقوم بتقديم هذه الكشوفات للجانب المصري ثم تصل للجانبين الأميركي والإسرائيلي وبناء على ذلك يتم اعتماد الأسماء أو رفضها سواء دخولا أو خروجا.

وأضاف أن الحديث إسرائيليا يدور عن تحديد أعداد المسافرين تحت تصنيف "الحالات الإنسانية" ثم الجرحى ثم مزدوجي الجنسية الذين سيسمح لهم بالخروج. وفي المقابل عودة الذين سبق وغادروا لغرض العلاج أو من قدموا طلبات للعودة، دون أن يتم الحديث عن سقف معين لأعداد المسافرين.

لكنه يوضح أن المطروح إسرائيليا حتى الآن تشغيل المعبر لساعتين أو ثلاث فقط ولمدة 3 أيام في الأسبوع "لكن ما يزال الموضوع ضبابيا حتى اللحظة".

وأشار الريماوي إلى قضية أخرى لم تحسم ولا يزال الخلاف قائما حولها وهي وجود ما يعرف بالموظفين السابقين في المعبر (قبل 7 أكتوبر 2023) التابعين لوزارة الداخلية التي تديرها حماس.

وتحدّث عن اقتراح -يبدو مصريا- يقول إن ضباطا سابقين تابعين لهيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية معروفين وكان لهم دور سابق في هذا الجانب، سيتم إعادة تفعيل دورهم بالشراكة مع ضباط سابقين من منطقة المعبر تابعين لداخلية غزة، وسيتم ترتيب المشهد بحيث تكون جهة الاتصال ضباط السلطة.

ضرورات الواقع

يقول خبير الشأن الإسرائيلي إن نتنياهو لا يريد أي تعامل أو أي شكل من أشكال التنسيق أو المقاربات في التعامل مع سلطة حماس في غزة. كما أن هناك رفضا من أركان حكومته لوجود السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، لذلك فإن ما يتم مقاربته الآن داخل الحكومة الإسرائيلية شكل جديد ينبني عليه تشكيل حكومة تكنوقراط توافق إسرائيل على أعضائها وتكون مرجعيتها اللجنة المصرية وليست السلطة الفلسطينية.

ورغم الرفض الإسرائيلي لأي تمثيل لحركة حماس، يقول الريماوي إن الولايات المتحدة، تريد ضبط الميدان في غزة وألا تصل الأمور إلى حالة الانفجار، وهو ما يعني قبول حكومة غزة ضمنيا بشكل أو بآخر في قوالب التنسيق لإدراك أميركا بأن الواقع في قطاع غزة حتى الساعة لا يمكن ضبطه إلا بهذا الإيقاع.

وأشار المحلل الفلسطيني إلى أن السلطة أمام وعود أميركية بدورٍ لها في غزة، لكنها تصطدم بشروط إسرائيلية "تعجيزية" من بوابة الإصلاح ومنها تغيير مناهج التعليم ووقف رواتب الشهداء والأسرى وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وإذا ذهبت السلطة بعيدا في ذلك فهذا "يعد انتحارا وحالة اشتباك داخلي".

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا