لم تكد بلدة "جبع" جنوب جنين تلتقط أنفاسها من عملية يوم الأربعاء، حتى عادت الآليات العسكرية الإسرائيلية لاقتحامها مجددا، يوم الخميس، في تصعيد ميداني مباغت حول أحياء سكنية بالكامل إلى نقاط عسكرية مغلقة، وأعاد مشهد المداهمات إلى المربع الأول.
العملية العسكرية الجديدة جاءت بعد ساعات قليلة فقط من انسحاب قوات الجيش التي كانت قد نفذت يوم أمس حملة واسعة استمرت لعدة ساعات، طالت العشرات بالاعتقال.
ويشير هذا السلوك الميداني إلى انتهاج الاحتلال سياسة "الإنهاك المستمر" ضد سكان شمال الضفة الغربية، عبر تكرار الاقتحامات في فترات زمنية متقاربة جدا لمنع استقرار الأوضاع.
وبحسب شهادات فلسطينية، دفع جيش الاحتلال بتعزيزات كبيرة من عدة محاور، فرضت طوقا على البلدة، قبل أن يبدأ الجنود بمداهمة المنازل بشكل عنيف، ولم يقتصر الأمر على التفتيش، بل أجبرت القوات المقتحمة العديد من العائلات على إخلاء بيوتها قسرا، لتتمركز داخلها وتحولها إلى نقاط رصد وثكنات عسكرية مؤقتة، بالتزامن مع شن حملة اعتقالات جديدة.
وفي سياق الانتهاكات المرافقة للعدوان، كشفت وزارة الأوقاف الفلسطينية عن تعرض "مسجد المصطفى" لاعتداء سافر، حيث أقدم الجنود على تحطيم أبوابه وإحداث أضرار جسيمة بمحتوياته، في خطوة وصفتها الوزارة بـ"العدوان الخارق" لحرمة دور العبادة والمواثيق الدولية.
يأتي هذا التصعيد في جبع ضمن مشهد أكثر دموية يغطي عموم الضفة الغربية والقدس منذ اندلاع الحرب قبل عامين، حيث وصلت حصيلة الشهداء إلى ما لا يقل عن 1104 فلسطينيين، إضافة إلى نحو 11 ألف جريح، فيما تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 21 ألفا، في استنزاف مستمر للكل الفلسطيني.
المصدر:
القدس