آخر الأخبار

24 وفاة و45 ألف إصابة.. الجوع يفتك بأطفال "الأبيض" السودانية

شارك

تتكدس الخيام في أطراف مدينة الأُبَيِّض السودانية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من موجة سوء تغذية تضرب الصغار بلا رحمة، لتترك أجسادهم نحيلة كأعواد القش، وتضع أسرهم على حافة الانهيار.

وسط هذه المشاهد القاسية، يروي مراسل الطاهر المرضي معاناة الأسر التي وجدت نفسها محاصرة بين النزوح والجوع. ولا يحتاج المشاهد وقتا طويلا ليدرك حجم الكارثة، فالأمهات يفترشن الأرض بأطفالهن، والوجوه الشاحبة تتحدث ببلاغة عن أزمة تتفاقم كل يوم.

تجلس عائشة، الشابة النازحة من جنوب كردفان، على التراب وهي تضم طفليها التوأمين، وكأنها تحاول أن تحجب عنهما قسوة الواقع. تقول بصوت يختلط فيه الإعياء بالأسى إن الرحلة من اللعوبة لم تنتهِ بنجاة أسرتها، بل قادتها إلى مخيم لا يجد فيه الصغار ما يسد الرمق، وتشدد على أن الطعام انقطع تماما، وأن الظروف صعبة شديد، لتختصر بكلماتها المتعثرة وجع آلاف الأمهات.

وعلى بعد كيلومترات من المخيم، تبدو صورة أخرى للكارثة داخل مستشفى الأبيض التخصصي للأطفال، حيث يغدو الحصول على سرير حلما صعبا، فـ5 أطفال يتقاسمون سريرا واحدا، وأنابيب التغذية الدقيقة تتدلى فوق رؤوسهم في محاولة لإبقائهم على قيد الحياة.

أي طعام يسد الرمق وبالقرب من طفلة هزيلة تدعى أسماء، تجلس امرأة مسنة تتشبث بيد الصغيرة كما لو أنها تحاول تثبيت روح على وشك المغادرة، وتروي أن حاجتهم ليست غذاء خاصا، بل أي طعام بسيط يبقيهم واقفين.

لا شيء أثقل من جوع طفل، ولا شيء أشد ألما من أم ترى الحياة تبتعد عن صغيرها.

تؤكد السيدة المسنة أن وجبة واحدة في اليوم قد تكون كل ما تحصل عليه الأسرة، بينما الصغار ما بيتحملوا، في إشارة إلى تدهور حال الأطفال خلال ساعات قليلة.

أسماء ليست حالة فريدة، فهي واحدة من أكثر من 45 ألف طفل وصلوا إلى المستشفى خلال الأشهر الماضية، نصفهم يعانون من سوء تغذية حاد.

الأرقام وحدها كفيلة بخلق صدمة، لكنها تصبح أشد وقعا حين يعلن الطاقم الطبي أن 24 طفلا قضوا هذا العام جوعا، في واحدة من أسوأ موجات سوء التغذية التي تضرب المنطقة.

وتشرح الدكتورة سبأ عبد الباسط، مديرة حوادث الأطفال، أن كثيرا من الحالات تصل بورم غذائي يؤدي لاحقا إلى تقرحات خطيرة في الجلد، مشيرة إلى أن علاج هذه الحالات يحتاج إلى وقت طويل واستجابة ربما لا تتحقق دائما.

وفي عنابر المستشفى، يمضي الطاهر المرضي وسط الأسرة المتلاصقة ليختتم رحلته في ممر ضيق، واصفا تلك اللحظات القاسية التي لا يشبهها شيء في أيام النزوح.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا