آخر الأخبار

التقسيم المستمر لفلسطين: هل يتكرر قرار 181 في الضفة وغزة؟

شارك

مرت 78 سنة على تصويت الأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، وتشكّلت لجنة دولية لتسليم الإدارة من حكومة الانتداب في فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة.

لم تتوقف توجهات التقسيم إلى هذا الحد، بل عمل الاحتلال الإسرائيلي منذ ذلك الحين على "تقسيم المُقسَّم" ومصادرة الأراضي أو السيطرة الأمنية عليها سواء في الضفة الغربية والقدس طوال العقود الماضية، أو في قطاع غزة بعد خطة فك الارتباط عام 2005، وحرب الإبادة الحالية.

قرار التقسيم يُقسّم القرار الأممي 181 فلسطين إلى دولة عربية: تبلغ مساحتها حوالي 11 ألف كيلومتر مربع، ما يمثل 42.3 بالمئة من مجمل مساحتها، على أن تقع على الجليل الغربي ومدينة عكا والضفة الغربية والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوبًا حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.

ويضم القرار "دولة يهودية" تبلغ مساحتها حوالي 15 ألف كيلومتر مربع، ما يمثل 57.7 بالمئة من فلسطين، وتقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل، والنقب بما في ذلك أم الرشراش أو ما يُعرف بـ"إيلات" حاليًا.

ويتكون القسم الثالث حينها من مدينتي القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، على أن تكون تحت وصاية دولية.

وكان هذا القرار من أول محاولات الأمم المتحدة لحل القضية الفلسطينية. وجاءت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير "لجنة بيل" من 1937 وتقرير "لجنة وودهد" من 1938، وصدر هذان التقريران عن لجنتين شكّلتهما الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت بين السنوات 1933 و1939.

بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة هيئة الأمم المتحدة بديلًا لعصبة الأمم، طالبت الأمم المتحدة بإعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطوريات الأوروبية، واعتبرت حالة الانتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيدًا وأهمية.

واقترح التقسيم بحسب اللجنتين نقل السكّان العرب، طوعًا أو كرهًا، من مناطق "الدولة اليهودية" إلى المنطقة العربية الملحقة بالأردن إضافةً إلى الدول العربية المجاورة، أي إنه يضمن التهجير بشكل فعلي.

أعطى قرار التقسيم 55 بالمئة من أرض فلسطين لـ"إسرائيل"، بما في ذلك الأراضي على وسط الشريط البحري من إسدود إلى حيفا تقريبًا، ما عدا مدينة يافا، وأغلبية مساحة صحراء النقب باستثناء مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصرية.

بلغ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وقت القرار 57 دولة فقط، حيث كانت دول مثل ألمانيا واليابان وحلفائها خاضعة لسلطات الاحتلال أو ممنوعة من الانضمام إلى المنظمة الدولية، أما أغلبية دول القارة الإفريقية وآسيا الجنوبية الشرقية فكانت ما تزال خاضعة للسلطات الاستعمارية ولم تكن مستقلة.

وشارك في التصويت 56 دولة، باستثناء مملكة سيام (تايلاند حاليًا)، ووافقت الدول الكبرى حينها مثل الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا على خطة التقسيم، باستثناء بريطانيا التي مارست الانتداب فقد امتنعت عن التصويت.

وضغطت الحركة الصهيونية على الدول المترددة واستعانت بالدبلوماسيين الداعمين للخطة داخل الأمم المتحدة من أجل تأجيل التصويت من 26 إلى 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، مما أعطاهم الفرصة لإقناع دول مثل ليبيريا والفلبين وهايتي للتصويت لتأييد القرار والحصول على نسبة الثلثين من الدول الأعضاء، وهي النسبة التي كانت لازمة لإقرار خطة التقسيم.

حاولت الدول العربية منع هذا التأجيل فتنازل مندوبيها عن إلقاء خطاباتهم توفيرًا للوقت، ولكن البعثة الأمريكية المؤيدة لخطة التقسيم أصرت على تأجيل جلسة التصويت إلى ما بعد عيد الشكر في 27 من الشهر ذاته، وذلك بحسب بيانات وأرشيف الأمم المتحدة.

وعند إجراء التصويت وافقت كل من أستراليا، والنرويج، وأيسلندا، وفرنسا، وفنلندا، والولايات المتحدة، وكندا، والاتحاد السوفيتي، والجمهورية الأوكرانية السوفيتية الاشتراكية، وجمهورية بيلاروس السوفيتية الاشتراكية على القرار، وذلك إلى جانب الدنمارك والسويد ونيوزيلندا وبولندا وتشيكوسلوفاكيا وليبيريا والفلبين وجنوب أفريقيا وباراغواي، إضافة إلى فنزويلا وأوروغواي وبيرو وبنما وكوستاريكا والبرازيل وجمهورية الدومينيكان والإكوادور وغواتيمالا وهايتي ونيكاراغوا وبيرو وهولندا ولوكسمبورغ.

ورفضت كل من أفغانستان وإيران وتركيا وباكستان والسعودية وسوريا والعراق وكوبا ولبنان ومصر والهند واليمن واليونان القرار، بينما امتنعت الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وإلسلفادور وهندوراس والمكسيك وجمهورية الصين وإثيوبيا والمملكة المتحدة ويوغوسلافيا، وغابت عن التصويت تايلاند.

الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتقسيم الأراضي الفلسطينية بشكل ممنهج.

وعقب إعلان نتيجة التصويت، انسحب المندوبون العرب من الاجتماع وأعلنوا في بيان جماعي رفضهم للخطة واستنكارهم لها.

ورغم تفضيل القرار لفكرة الاحتلال الإسرائيلي ومنح اليهود 57 بالمئة من أرض فلسطين، فقد أعلن دافيد بن غوريون في حزيران/ يونيو 1938، في كلام أمام قيادة الوكالة اليهودية التي كان يرأسها (أصبح لاحقًا أول رئيس وزراء)، بشأن اقتراح آخر لتقسيم فلسطين، عن نيّته في إزالة التقسيم العربي اليهودي والاستيلاء على كلّ فلسطين بعد أن تقوى شوكة اليهود بتأسيس وطن لهم.

وتكررت هذه المواقف الإسرائيلية بعد عقود من الزمن، وعادت مع تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في لقاء مع مؤيدين لـ"إسرائيل" في باريس في آذار/ مارس 2023، التي قال فيها إنه "لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني".

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن سموتريتش قوله حينها؛ إن "الشعب الفلسطيني اختراع لم يتجاوز عمره 100 عام"، على حد زعمه.

ويُكمل نتنياهو خلال الشهور الماضية بإعلانه رؤية "إسرائيل الكبرى" مشروعًا توراتيًا يستحضر الموروث التلمودي لتبرير سياساته التوسعية.

وفي آب/ أغسطس 2025، جرى إحياء مخطط "إي 1 – E1" الإسرائيلي، الذي يقع بين مستوطنتي "معاليه أدوميم" و"بسغات زئيف" ضمن مناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ويمتد على مساحة نحو 12 كيلومترًا مربعًا بين بلدات عناتا والعيساوية والزعيم والعيزرية وأبو ديس في القدس، بهدف تغيير الأوضاع بشكل كامل ونهائي لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي.

ويُعد المخطط جزءًا من استراتيجية التوسع الاستيطاني الإسرائيلي التي تهدف إلى فرض السيطرة على القدس ومنع تأسيس دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

ومنذ احتلال الضفة الغربية 1967، مارست "إسرائيل" خططًا متدرجة ومتعددة المسارات على الأرض الفلسطينية، من ضمنها الاستيطان؛ فقد شجعت سياسة الاستيطان بهدف تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، وتحييد إمكانات قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

وتعمل "إسرائيل" حاليًا على التوسع في بناء بؤر عشوائية استيطانية غير قانونية، تعمل الحكومة الإسرائيلية على ربطها بالبنى التحتية، وإمدادها بالخدمات والمساعدات اللازمة.

وأفاد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان بأن مساحة الأراضي الفلسطينية التي يسيطر عليها الاحتلال وتخضع للعديد من الإجراءات الإسرائيلية تبلغ 2380 كيلومترًا مربعًا، بما يعادل 42 بالمئة من مجمل أراضي الضفة الغربية.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، صوّت الكنيست لصالح مناقشة مشروعي قانونين يمهّدان لتوسيع السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وعقب ذلك كشفت تقارير أن نتنياهو وجّه بعدم المضي قدمًا في مشاريع قوانين "فرض السيادة" على الضفة الغربية.

وفي عام 2005، نفّذ الاحتلال الإسرائيلي خطة فك الارتباط الأحادية الإسرائيلية، وبموجبها أُخليت المستوطنات الإسرائيلية ومعسكرات جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة.

وقبل تنفيذ خطة فك الارتباط، كانت غزة مقسّمة فعليًا إلى شبكة معقدة من مناطق سيطرة، إذ تداخلت المدن والمخيمات الفلسطينية مع جيوب استيطانية إسرائيلية محصّنة.

وتدفع الولايات المتحدة باتجاه إقامة مناطق خالية من حركة حماس في غزة، وذلك عبر خطة لتقسيم غزة القطاع إلى مناطق تسيطر عليها الحركة وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا