آخر الأخبار

تصاعد الهدم بالقدس ... عملية ممنهجة للتهجير وإعادة هندسة الحيّز الحضري

شارك

سهيل خليلية: عملية منظمة تهدف إلى تفريغ أكبر عدد ممكن من المقدسيين خارج حدود المدينة قبل إعلان مخطط "القدس الكبرى"

عماد أبو عواد: التوجه اليميني المتصاعد يسعى لإقامة دولة يهودية بالضفة من خلال زيادة عدد المستوطنين واليهود خصوصاً داخل القدس

شادي الشرفا: التسارع غير المسبوق في وتيرة الهدم بالقدس تعبير واضح عن تحول استراتيجي في أدوات فرض السيطرة على المدينة

د. حسن خاطر: سياسات الاحتلال على مستوى القدس والضفة بعد السابع من أكتوبر دخلت مرحلة هي الأكثر خطورة على الوجود الفلسطيني

د. إسماعيل مسلماني: الوتيرة المتصاعدة لهدم المنازل والمنشآت بالقدس تهدف لإعادة تشكيل الحيّزَين الجغرافي والسكاني في المدينة


صعدت حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية في الآونة الأخيرة من سياساتها العنصرية في مدينة القدس المحتلة، ولا سيما تسارع وتيرة هدم المنازل والمنشآت ومصادرة الأراضي الفلسطينية في المدينة، واستمرار تهجير سكانها، تحت ذرائع مختلفة، إذ تُظهر المعلومات والتقارير ذات الصلة أن بلدية الاحتلال في القدس المحتلة تعمل بوتيرة متصاعدة على هدم مئات المنازل والمنشآت الفلسطينية، بذريعة البناء دون ترخيص، في حين أن الهدف الحقيقي هو تنفيذ مشاريع استيطانية، تهدف بالأساس إلى تهويد المدينة وتغيير الواقع الديمغرافي والواقعين الديني والتاريخي القائمة فيها، وذلك من خلال سياسة منع وتقييد البناء، وتوزيع الآلاف من أوامر الهدم لمنشآت سكنية ومدنية، وتنفيذ جزء منها بالقوة، وفرض الهدم ذاتياً على بعضها.

ويرى كُتّاب ومختصون، تحدثوا لـ"ے"، أن الفلسطينيين أمام عملية إسرائيلية منظمة تهدف إلى تفريغ أكبر عدد ممكن من المقدسيين خارج حدود المدينة، وبكل الوسائل المتاحة، وذلك قبل الإعلان عن مخطط "القدس الكبرى"، وأن ما يجري هو تهجير منظم، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن العنصر الأهم في عمليات التفريغ الديمغرافي هو الحصار الاقتصادي، إذ يتجه الاحتلال إلى تحويل الاقتصاد والحركة التجارية والسياحية من البلدات المقدسية إلى المستوطنات، بما يغير مسار الاقتصاد لصالحها، ويؤدي في المقابل إلى تجفيف الحركة الاقتصادية والعمل للمقدسيين.

وحذروا من أن السياسات الإسرائيلية تستند إلى مفهوم "تغيير الطابع" الذي يعني خلق مدينة ذات لون واحد في القرار والهوية والسيطرة، عبر تفكيك الأحياء الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب معزولة فاقدة للامتداد الجغرافي والاجتماعي، ويترافق ذلك مع تعميق الفصل بين القدس الشرقية وباقي مناطق الضفة الغربية، عبر الجدار والحواجز وإحاطة الأحياء الفلسطينية بمستوطنات ضخمة، بحيث يصبح الوجود الفلسطيني داخل المدينة محاصراً من كل الجهات، ومعزولاً عن عمقه الطبيعي، مشيرين إلى أن الهدم ليس مجرد فعل إداري، بل هو عنصر مركزي في عملية إعادة رسم القدس بما يتوافق مع المشروع الاستيطاني السياسي والديموغرافي يهدف لمنع إقامة دولة فلسطينية.

ما يجري هو تهجير منظم

قال المختص في شؤون الاستيطان سهيل خليلية: إن الفلسطينيين أمام عملية إسرائيلية منظمة تهدف إلى تفريغ أكبر عدد ممكن من المقدسيين خارج حدود المدينة، وبكل الوسائل المتاحة، وذلك قبل الإعلان عن مخطط "القدس الكبرى".

وأوضح أنه خلال العقد الماضي، وتحديداً منذ عام 2015، هدم الاحتلال في القدس الشرقية 1967 منزلًا ومنشأة، منها 33%، أي نحو 663 منزلاً ومنشأة، تم هدمها خلال فترة وجود الحكومة الحالية، أي خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد أدى ذلك إلى تهجير نحو 4000 فلسطيني من منازلهم في القدس الشرقية.

وأضاف خليلية: إن 26% من المباني المهدمة كانت ممولة من دول مانحة، ومع ذلك لم يمنع ذلك الاحتلال من تنفيذ عمليات الهدم. وقد تركزت هذه العمليات في: جبل المكبر، سلوان، بيت حنينا، العيسوية، وصور باهر، إضافة إلى أحياء أخرى بنسب أقل.

وأشار إلى أن ما يجري هو تهجير منظم، يظهر في منع إصدار رخص البناء للفلسطينيين بشكل شبه تام، وفرض غرامات باهظة على ما يسمى "البناء غير القانوني".

تحويل الاقتصاد والتجارة والسياحة للمستوطنات

لكن العنصر الأهم هو في عمليات التفريغ الديمغرافي وفق خليلية هو الحصار الاقتصادي، إذ يتجه الاحتلال إلى تحويل الاقتصاد والحركة التجارية والسياحية من البلدات المقدسية إلى المستوطنات، بما يغير مسار الاقتصاد لصالحها، ويؤدي في المقابل إلى تجفيف الحركة الاقتصادية والعمل للمقدسيين.

وأوضح خليلية أن هذه السياسات دفعت العديد من المقدسيين إلى تغيير أماكن سكنهم بما يتناسب مع أماكن عملهم، مشيراً إلى أن جميع هذه الإجراءات تحد بشكل منهجي من قدرة الفلسطينيين على التنمية، فيما توسع النشاط الاستيطاني والبنية التحتية الاستيطانية التي تعزز السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية، وتربطها تدريجياً بمنظومة الاحتلال خلف الخط الأخضر.

وأكد خليلية أن كل ذلك يأتي في سياق التمهيد لتنفيذ مخطط القدس الكبرى، بحيث يشكل تفريغ الفلسطينيين خطوة مسبقة لتنفيذ هذا المشروع، مشدداً على أن هذه السياسات تنفذ بشكل واضح وصريح أمام أعين العالم.

ارتفاع ملحوظ في عمليات هدم المنازل والمنشآت

وقال مدير مركز القدس للدراسات الاسرائيلية عماد أبو عواد إلى أنه في الآونة الأخيرة يشهد واقع مدينة القدس ارتفاعاً وتزايداً في عمليات هدم المنازل والمنشآت.

وأوضح أنه بالنظر إلى الواقع الديموغرافي، فقد نجحت إسرائيل في تحقيق أمر مهم؛ إذ تتراجع نسبة الوجود الفلسطيني داخل القدس التاريخية، ويتم حصر الفلسطينيين في مناطق واسعة مثل كفر عقب وجزء من عناتا وغيرها، رغم أنها تتبع إداريّاً للقدس، لكنها تقع خارج الأسوار التقليدية للمدينة.

وأوضح أبو عواد أن استمرار عمليات الهدم داخل القدس يحمل دلالات عدة، أُولاها محاولة بناء "القدس الكبرى"، والتي تعني في المفهوم الإسرائيلي مدينة خالية من العرب، أي "قدس يهودية بالكامل"، ما يجعل الهدم جزءاً من عملية طمس المعالم العربية والفلسطينية داخل المدينة.

تفريغ تدريجي للمدينة من سكانها الفلسطينيين

أما الدلالة الثانية فهي، وفق أبو عواد، تهجير السكان الفلسطينيين عبر فرض مزيد من التضييق عليهم بمختلف الوسائل.

وتابع أبو عود: ثالثًا، بناء ما يشبه الحاجز النفسي بين الفلسطيني وقدرته على البقاء داخل المدينة؛ فالفلسطيني قد يمتلك الرغبة في البقاء، لكن لا يمتلك القدرة، ما يدفعه نحو الخروج وتفريغ المدينة تدريجياً.

وأشار إلى أن التعقيدات المرتبطة بملف البناء داخل القدس تزيد الوضع صعوبة، إذ يكاد يكون الفلسطيني غير قادر على البناء. وديموغرافياً، تتمكن إسرائيل في السنوات الأخيرة من العبث بالتركيبة السكانية للمدينة المقدسة، مستغلة الضغط الداخلي على الفلسطينيين، وحرمانهم من الدعم المحلي والخارجي، إضافة إلى تراجع حضور القضية الفلسطينية وتحديدًا قضيتي القدس والضفة الغربية في المحافل الإقليمية والدولية.

وأضاف أبو عواد: إن التوجه اليميني المتصاعد داخل إسرائيل يعزز السعي لتحقيق ما يُعرف بـ"حلم إسرائيل" بإقامة دولة يهودية في الضفة الغربية، ليس كدولة موازية، بل عبر تكريس الواقع على الأرض من خلال زيادة عدد المستوطنين واليهود، خصوصاً داخل القدس.

وقال أبو عواد في ختام حديثه لـ"ے": "إننا أمام واقع خطير جدًا عنوانه الأساسي تفريغ مدينة القدس من سكانها الفلسطينيين، وهدم وإزالة أي معالم تدل على الوجود الحضاري والتاريخي للعرب والمسلمين في هذه المنطقة".

الهدم ليس مجرد إجراءات بلدية أو قانونية

وأكد المختص بالشأن الإسرائيلي شادي الشرفا أن التسارع غير المسبوق اليوم في وتيرة الهدم بالقدس ليس مجرد إجراءات بلدية أو قانونية كما تدعي المؤسسة الإسرائيلية، بل هو تعبير واضح عن تحول يُسميه تحولا استراتيجيا في أدوات فرض السيطرة على المدينة.

وأشار إلى أنه يمكن قراءة ذلك من خلال ثلاثة مستويات. أولاً: المستوى الدلالي والمعرفي بحيث يمثل هذا الواقع السيادي الجديد أداة استعمارية لإعادة هندسة الحيز، بما يتوافق مع مفهوم أسرلة المدينة، وتحويل السكان الأصليين إلى أقلية محاصرة من حيث المساحة والسكان والحقوق.

وأضاف أنه من أدوات ذلك العقاب الجماعي المقنن عبر استخدام قانون التنظيم والبناء كآلية عنف شرعي تُخضع المواطن الفلسطيني لمراقبة دائمة، وتُبقيه في حالة تهديد مستمر، بحيث يصبح سكنه قابلاً للنقض في أي وقت.

تحويل الفلسطيني إلى "مقيم مشروط"

وأكد الشرفا أن هذا يؤدي إلى تحويل الفلسطيني إلى "مقيم مشروط"، لا يتعاملون معه كصاحب الأرض والمدينة، بل كضيف غير مرغوب فيه يمكن إسقاط إقامته أو تهجير عائلته بأدوات بيروقراطية، دون إطلاق رصاصة واحدة.

والمستوى الثاني وهو الواقع الديموغرافي يقول الشرفا بهذا الخصوص: إن تسارع الهدم متناغم مع هدف إسرائيلي معلن، وهو الحفاظ على أغلبية يهودية ساحقة في القدس بشطريها الشرقي والغربي، بحيث لا تتجاوز الكتلة الفلسطينية 20%–25% خلال العقد المقبل.

وأكد الشرفا أنه لتحقيق ذلك تنفذ عدة سياسات، أبرزها:

أولاً: التقليص الجغرافي عبر دفع أحياء كبيرة مثل مخيم شعفاط وكفر عقب خارج إطار الخدمات، وكأنها مناطق مهمشة خارج الجدار تمهيدا لفصلها ديمغرافيًا.

ثانياً: الضغط الاقتصادي والمعيشي من خلال ارتفاع المخالفات، وغياب الخرائط الهيكلية، وشبه استحالة الحصول على تراخيص بناء.

ثالثاً: الإفراغ البطيء للمدينة بدفع العائلات المقدسية نحو الضفة أو خارج البلاد، ما يترتب عليه فقدان الإقامة.

أما المستوى الثالث، كما يقول الشرفا، فهو الهدف الشامل للسياسة الإسرائيلية، مشيراً إلى "أننا أمام سياسة ليست ظرفية، بل ممنهجة ومتصاعدة، خاصة بعد السابع من أكتوبر، بهدف إعادة تشكيل القدس ديمغرافيا وعمرانيا بما يتوافق مع مشروع السيادة الحصرية وتمزيق الوجود الفلسطيني".

وخلص المحلل الشرفا "إلى أن الهدم ليس نهاية بيت يُهدم، بل هو إعادة كتابة للحضور الفلسطيني في المدينة".

التمهيد لتغول استيطاني غير مسبوق

ويرى رئيس مركز القدس الدولي للدراسات الدكتور حسن خاطر أن سياسات الاحتلال على مستوى المدينة المقدسة والضفة الغربية بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ أخذت طابعاً انتقامياً غير مسبوق، ودخلت مرحلة جديدة تُعدّ هي الأكثر خطورة على الوجود الفلسطيني في القدس والضفة الغربية.

وأكد أن عمليات هدم واسعة وغير مسبوقة شهدتها القدس ومدن الضفة الغربية في جنين وطولكرم، ونابلس وكثير من البلدات الأُخرى.

وقال د. خاطر: رغم أن سياسة الهدم ليست جديدة على الاحتلال، إلا أن هذه الحكومة توحشت تماماً وقفزت فوق كل الأخلاقيات والمعايير، وأسقطت كل الحسابات السياسية والقانونية، وبات واضحا ان الهدف هو زعزعة الكيان الفلسطيني وتغيير الواقع الديمغرافي تمهيداً لتغول استيطاني غير مسبوق على المستويين الجغرافي والديمغرافي.

وأشار إلى أن عمليات الهدم طالت الكثير من المنشآت والمباني في مدينة القدس والضفة الغربية، وهو ما جاء مقروناً بموجة واسعة من عربدة منظمة ما زال يقوم بها المستوطنون على شرق المدينة المقدسة، تستهدف كل التجمعات السكنية الفلسطينية القائمة منذ عشرات السنين فوق الأراضي الواسعة الممتدة بين القدس وأريحا، وهي المعروفة لدى الاحتلال بـ(مخطط E1)، وقد نجم عن هذه السياسات الإجرامية المنظمة تهجير عشرات من سكان هذه التجمعات والسيطرة على مساحات شاسعة من الأرض، والبدء الفعلي بتنفيذ المخطط الأخطر والأكبر (E1)، الذي يكمل المخطط العام بعزل المدينة المقدسة عن محيطها العربي ويمعن في خنقها جغرافياً وديمغرافياً.

وأشار د. خاطر إلى أن ذلك كله يأتي متزامناً مع اتخاذ قرارات تنفيذية مدعومة بميزانيات كبيرة لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في محيط القدس، وصولاً إلى جنين في الشمال وشرق الخليل في الجنوب.

ويرى أن الاحتلال يمارس ضغوطاً تُعد هي الأكبر إلى غاية الآن على الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية من أجل دفعهم للهجرة، والخروج من مساحات واسعة من الأراضي لصالح المخططات الاستيطانية.

وأضاف: إن هذه السياسات تأتي في ظل هيمنة اليمين الصهيوني المتطرف على القرار السياسي في دولة الاحتلال، وتحت عنوان الانتقام الشامل من الكل الفلسطيني حيثما كان.

وأكد خاطر أن ذلك كله يأتي في ظل صمت دولي وعربي غير مسبوق يصل حد التواطؤ، وكأن هناك ضوءاً أخضر للاستمرار في هذه السياسات دون رادع ودون محاسبة، وهذا ما يجعلنا نقول إن هذه المرحلة ربما تكون هي الأخطر في تاريخ القضية إلى غاية هذه اللحظة، حيث يراد تصفيتها، على جميع المستويات سياسياً وديموغرافياً وقانونياً.

تفريغ الأحياء الفلسطينية من إمكانات التطور العمراني الطبيعي

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إسماعيل مسلماني: "تشكّل الوتيرة المتصاعدة لعمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في مدينة القدس واحدة من أبرز أدوات السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى إعادة تشكيل الحيّز الجغرافي والسكاني في المدينة".

وأكد أن الهدم لا يأتي بمعزل عن مصادرة الأراضي، ورفض منح التراخيص، وتكريس نظام تخطيط يضيّق على الوجود الفلسطيني ويمنح في المقابل مساحات واسعة للتوسع الاستيطاني.

ويرى مسلماني أن هذا التسارع في الهدم يعكس توجهاً سياسياً واضحاً لتفريغ الأحياء الفلسطينية من إمكانات التطور العمراني الطبيعي، وتحويلها إلى مناطق خانقة للسكان.

وأشار إلى أن هذه السياسات تحمل دلالات عميقة تتجاوز الجانب العمراني. فهي تعبّر عن سعي إسرائيلي ممنهج لتحجيم الوجود الفلسطيني وتحويله إلى وجود هشّ، غير مستقر، وعرضة للابتزاز الدائم، سواء عبر الغرامات الباهظة أو خطر التشريد.

وأضاف: إن تكثيف الهدم يهدف إلى خلق واقع نفسي ضاغط يدفع السكان إلى الرحيل الطوعي، وهو ما يُعدّ شكلاً من أشكال "النقل الصامت" دون الحاجة إلى إعلانات رسمية. كذلك يُستخدم الهدم كأداة سياسية لفرض ميزان قوى جديد داخل المدينة، وتعزيز الهيمنة الإسرائيلية على الأرض والموارد.

في ضوء هذا التسارع، أكد مسلماني أن مستقبل الواقع الديموغرافي في القدس متجه نحو مزيد من الاختلال.

وأوضح أن استمرار عمليات الهدم ومنع البناء الفلسطيني سيُبقي نسب النمو السكاني الفلسطينية ضمن حدود ضيقة، مقابل توسع استيطاني سريع ومدروس.

وقال مسلماني: إذا استمرت السياسات الحالية بوتيرتها نفسها، فقد يشهد العقد المقبل تغييراً ملموساً في التوازن السكاني بما يخدم الرؤية الإسرائيلية لخلق أغلبية يهودية حاسمة في المدينة.

وتابع: ومع ذلك، يبقى صمود السكان، وتمسكهم بأحيائهم، وإسنادهم المؤسسي والشعبي، عناصر حاسمة في منع هذا التحول من الوصول إلى أهدافه الكاملة.

ويرى مسلماني أنه لا يمكن النظر إلى تسارع الهدم في القدس بمعزل عن مشروع أوسع يسعى إلى إعادة هندسة الحيّز الحضري بالمدينة ضمن رؤية سياسية وأيديولوجية طويلة المدى.

الاستناد إلى مفهوم "تغيير الطابع"

وأكد أن السياسات الإسرائيلية تستند إلى مفهوم "تغيير الطابع" الذي يعني خلق مدينة ذات لون واحد في القرار والهوية والسيطرة، عبر تفكيك الأحياء الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب معزولة فاقدة للامتداد الجغرافي والاجتماعي. ويترافق ذلك مع تعميق الفصل بين القدس الشرقية وباقي مناطق الضفة الغربية، عبر الجدار والحواجز وإحاطة الأحياء الفلسطينية بمستوطنات ضخمة، بحيث يصبح الوجود الفلسطيني داخل المدينة محاصراً من كل الجهات، ومعزولاً عن عمقه الطبيعي.

وأشار مسلماني إلى أن الهدم ليس مجرد فعل إداري، بل هو عنصر مركزي في عملية إعادة رسم القدس بما يتوافق مع المشروع الاستيطاني السياسي والديموغرافي يهدف لمنع إقامة دولة فلسطينية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا