ترجمة الحدث
أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن وحدات جيش الاحتلال الإسرائيلي تشهد نقصًا ملحوظًا في القوى البشرية، ما دفع قيادة الجيش إلى اتخاذ تدابير لتعويض هذا النقص على حساب حقوق الجنود النظاميين. فقد اشتكى جنود لواء ناحال، المنتشرين حاليًا في مناطق الضفة الغربية، من التمييز وانتهاك حقوقهم بعد إلغاء إجازة التسريح التي كان من المفترض أن يحصلوا عليها خلال هذه الأسابيع، خلافًا لما يحدث في ألوية نظامية أخرى.
في غضون ذلك، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تقدمه البطيء في رفح، حيث توسعت عمليات الاقتحام الليلي، لكنها لا تزال بعيدة عن تنفيذ عملية برية واسعة النطاق ضد حركة حماس، والتي لم تحصل بعد على موافقة القيادة الأمنية والسياسية العليا.
وأضافت الصحيفة أنه منذ انتهاء المناورة البرية في أغسطس الماضي، وتحول القوات إلى تنفيذ عمليات اقتحام متكررة، تراجعت حدة القتال ضد حماس بشكل ملحوظ. وازدادت وتيرة هذا التراجع خلال الخريف الماضي مع انتهاء العمليات البرية المحدودة في جنوب لبنان. ونتيجة لذلك، وخلال الأشهر العشرة الماضية، بدأ قادة الألوية النظامية في جيش الاحتلال الإسرائيلي في مراعاة ظروف جنودهم الذين اقترب موعد تسريحهم، حيث توقفوا عن استخدام "كود 77"، وهو إجراء طارئ يسمح بإلغاء الإجازات وتمديد الخدمة النظامية لمدة أربعة أشهر إضافية ضمن الخدمة الاحتياطية.
وأوضح أحد قادة الألوية النظامية في جيش الاحتلال أنه "في بداية المناورة، كان من الطبيعي للجنود النظاميين عدم التسريح والاستمرار في القتال ضمن كتائبهم في غولاني أو جفعاتي كجنود احتياط. لكن خلال الأشهر الستة الأخيرة، تغيرت الظروف. انتهت المناورة وانتقل الجيش إلى عمليات محدودة، ولم تعد هناك هدنات كما كان الحال في الشهرين الأخيرين، مما أتاح إعادة منح إجازات التسريح للجنود النظاميين، وهو أمر يوفر لهم بعض الراحة في نهاية خدمتهم".
أحد جنود كتيبة 931 في لواء ناحال قال: "نحن نقوم بمهام أمنية روتينية في الضفة الغربية بعد أن كنا الكتيبة التي خاضت القتال الأطول في قطاع غزة حتى بداية هذا العام. نحن مرهقون، نفسيًا وجسديًا، بعد خدمة طويلة قضينا نصفها في أجواء الحرب. إذا كان من الممكن، كما رأينا في ألوية أخرى، منحنا إجازة تسريح لمدة أسبوع أو أسبوعين كما تنص أوامر الجيش، فلماذا لا يتم ذلك؟ لا ينبغي أن يكون الحل الوحيد لنقص الجنود في الجيش على حساب من خاطروا بحياتهم لأكثر من عام داخل أراضٍ معادية".
في البداية، نفى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن تكون الألوية الأخرى قد توقفت عن استخدام "كود 77" منذ تراجع حدة القتال وعودة معظم القوات إلى الروتين الأمني، لكنه عاد وأكد بعد مراجعة داخلية أن إجازات التسريح عادت في بعض الكتائب النظامية، دون أن يمنع ذلك استدعاء الجنود مباشرة للخدمة الاحتياطية بعد تسريحهم. ومع ذلك، وبحسب شهادات بعض الضباط، فإن العديد من الجنود توقفوا عن الاستجابة لدعوات الاحتياط بعد فترة وجيزة من إنهاء خدمتهم النظامية.
وأكد جيش الاحتلال في رده أن إجازة التسريح من الخدمة النظامية تم "استبدالها"، وفقًا لـ"كود 77"، بإجازة تحضيرية في نهاية الأشهر الأربعة الإضافية في الخدمة الاحتياطية. غير أن هذه الإجازة تُمنح أساسًا لجنود الاحتياط كحافز لهم، بينما الجنود النظاميون، وفقًا للجنود، بحاجة إلى راحة حقيقية أكثر من مجرد تعويض مالي. قال أحد جنود ناحال: "صحيح أن الأشهر الأربعة الإضافية في الاحتياط مدفوعة الأجر ولكن برواتب منخفضة جدًا. لكن ما يهمنا الآن ليس المال، بل الحرية، الوقت للراحة قليلًا واستعادة أنفاسنا".
وفيما يتعلق بالإجازات التي حصل عليها جنود لواء المظليين، أفاد جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه "بعد تحديث أوامر التسريح في فبراير 2025، واستنادًا إلى قرار خاص بلواء المظليين الذي منح إجازات التسريح لجنود دفعة أغسطس 2022 قبل موعدهم، قررت قيادة اللواء الاستمرار بالسياسة القديمة لهذا الجيل فقط، على أن يلتزم اللواء بالأوامر الجديدة بدءًا من الدفعة القادمة".
على صعيد عدوان الاحتلال البري، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي نطاق الاقتحامات في رفح إلى أحياء جديدة. لكن بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، هذه العمليات، التي بدأت قبل نحو أسبوع، لا تزال محدودة، لكن هذه العمليات ليست جزءًا من الهجوم البري الشامل الذي يخطط له جيش الاحتلال الإسرائيلي، بل تندرج ضمن إستراتيجية "التقدم التدريجي"، التي تهدف إلى الضغط على حماس من أجل التوصل إلى صفقة تبادل أسرى أكبر، تشمل نحو عشرة أسرى إسرائيليين.
وأفاد مصدر عسكري إسرائيلي لـ"يديعوت أحرونوت" أن خطة إعادة احتلال قطاع غزة لا تزال قيد الإعداد، ولم تصل بعد إلى مرحلة المصادقة النهائية من قبل القيادة العليا. وأضاف: "هناك منطق في هذه السياسة التي تعتمد على توسيع السيطرة التدريجية على مناطق جديدة، إلى جانب الاغتيالات الجوية ضد قادة حماس. هذه الاستراتيجية تؤدي إلى تحركات داخل حماس بشأن الصفقة، لكننا ما زلنا بعيدين عن استئناف القتال البري الحقيقي أو العودة إلى العمليات البرية الواسعة في القطاع". وأشار إلى أن هذه المقاربة "تلائم الجهات التي ترغب في إطالة أمد الوضع الراهن لأسابيع أو أشهر إضافية، أو في انتظار ذريعة تدفع إسرائيل إلى شن عملية برية واسعة داخل القطاع".