المفوضية الأوروبية تقترح قيودا انتقالية وضمانات معززة على الأعضاء الجدد في الاتحاد
اقترحت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، إتاحة الإبقاء على قيود في مجالات حساسة، كتنقل العمال والزراعة، بعد انضمام أوكرانيا وغيرها من الأعضاء الجدد إلى الاتحاد الأوروبي.
جاء ذلك في مقترحات نشرتها المفوضية بشأن تهيئة الاتحاد للتوسع. وتشمل المجالات المعنية أيضا حرية تنقل الخدمات وبعض السلع.
وجاء في وثيقة المفوضية: "يمكن، عند الاقتضاء، اللجوء كذلك إلى ترتيبات انتقالية، بما في ذلك ما يتعلق بحرية تنقل العمال والخدمات، والزراعة، والسلع الحساسة، والتمويل، والمشاركة في الأنظمة المشتركة". وبذلك لن تعني العضوية في حد ذاتها أن تسري على الدولة الجديدة فورا وبالكامل جميع قواعد الاتحاد في هذه المجالات. إذ يمكن تحديد شروط الفترات الانتقالية ومدتها عند الانضمام.
وتقترح المفوضية كذلك تمديدا كبيرا للفترة التي يجوز خلالها، بعد الانضمام، تطبيق تدابير حمائية خاصة على الأعضاء الجدد في مجالات الاقتصاد والسوق الداخلية والعدل والشؤون الداخلية. وكانت معاهدات الانضمام السابقة تتضمن ضمانات من هذا النوع لمدة ثلاث سنوات، فيما لم تحدد المفوضية المدة الجديدة المقترحة.
ويُقترح أيضا إنشاء آلية مستقلة للتعامل مع الحالات التي يرتكب فيها عضو جديد انتهاكات جسيمة للقيم الأساسية للاتحاد ولمبدأ التعاون الصادق. وفي أخطر الحالات، قد تنص الآلية على تعليق حق الدولة في التصويت داخل مجلس الاتحاد الأوروبي وحرمانها من التمويل.
سيبقى هذا الإجراء متاحا مدة 15 عاما بعد الانضمام، ويُفعَّل عند وقوع انتهاكات جسيمة تمس عمل الاتحاد، ويمكن للمفوضية أو لعدد من الدول الأعضاء إطلاقه تمهيدا لقرار يتخذه المجلس. وأضاف الموقع أن الإجراء يكمل المادة السابعة من معاهدة الاتحاد، وأن تعليق حقوق التصويت سيقتصر على أخطر المخالفات.
وقالت مفوضة شؤون التوسّع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، إن المفوضية تقترح آلية تتيح خفض تمويل الدول الأعضاء الجدد وتقييد حقها في التصويت. ويشمل ذلك حالات تراجعها تراجعا خطيرا عن التزاماتها في مجالات سيادة القانون والديمقراطية والحقوق الأساسية.
وأضافت كوس، خلال عرضها المقترحات: "نريد تسهيل إمكانية خفض الدعم المالي أو تقييد حق التصويت. إنها أشبه ببوليصة تأمين تمكننا من التحرّك عند الضرورة".
وأوضحت أن المفوضية تقترح ضمانات معززة لجميع الأعضاء الجدد تحسبا لحالات "التراجع الخطير عن الالتزامات المقطوعة خلال المفاوضات، ولا سيما في مجالات سيادة القانون والديمقراطية والحقوق الأساسية". وأشارت إلى أن الأمر يشمل أيضا الانتهاكات الجسيمة المحتملة لمبدأ التعاون الصادق، المنصوص عليه في المادة الرابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي.
وقالت المفوضة: "للانضمام إلى اتحادنا، يتعيّن على الدول أن تستوفي معايير عالية جدا في مجال سيادة القانون. ويجب أن نكون على يقين من أنها لن تتراجع أبدا دون مستوى هذه المعايير بعد انضمامها. هذا هو الدرس الذي استخلصناه من التجارب السابقة". مضيفة: "اليوم أستطيع أن أقول: لا مزيد من فيكتور أوربان"، في إشارة إلى رئيس الوزراء الهنغاري السابق.
في المقابل، أكدت كوس أن المقترح لا يعني استحداث عضوية من درجة أدنى. وقالت: "حقوق متساوية، بما في ذلك للوافدين الجدد. لا نريد عضوية من درجتين". وبحسب المفوضة، لن تطبَق القيود إلا في حال وقوع انتهاكات، ووفقا للإجراءات المقررة.
وتقترح المفوضية كذلك النص على التزام الأعضاء الجدد بعدم عرقلة القرارات المتعلقة بتوسع الاتحاد مستقبلا بسبب خلافات ثنائية. وتعد المفوضية تعامل المجر مع ملف أوكرانيا المثال الأوضح على ذلك، إذ وافقت بودابست على منحها صفة المرشح ثم عرقلت المسار.
ومن المقرر أن تُطبَّق هذه المقترحات على الدول الأعضاء المستقبلية. وتضم قائمة الدول التي تعد لها المفوضية خرائط طريق محددة لمواصلة مسار الانضمام حاليا كلا من أوكرانيا ومولدوفا والجبل الأسود وألبانيا.
وتعتزم المفوضية إدراج هذه الضمانات في مشروع موقف الاتحاد بشأن الفصل التفاوضي الأخير مع الجبل الأسود مطلع نوفمبر. وتأتي المقترحات وسط مخاوف من أن يُثقل التوسّع، ولا سيما انضمام أوكرانيا، ميزانية الاتحاد ويعقد عملية صنع القرار فيه.
المصدر: RT