مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

أعلنت كل من إثيوبيا وإريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية في ما بينهما، مساء الخميس، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية، في ظل استمرار القتال في إقليم تيغراي الإثيوبي.

وقد بلغت التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين الجارتين مرحلة حرجة عقب اندلاع اشتباكات عنيفة الأسبوع الماضي بين القوات الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي دارت بين عامي 2020 و2022 وأودت بحياة ما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم متمردي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وأعلنت أديس أبابا أنها ستطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين "يشكلون تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي"، وأنها ستغلق سفارتها في أسمرة.

وردّت وزارة الخارجية الإريترية بأنها "لا تملك خياراً سوى الرد بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا".

كما صرّح وزير الإعلام الإريتري، يماني جبري مسكل، لوكالة "رويترز" بأن طرد إثيوبيا جميع الدبلوماسيين الإريتريين يعني فعلياً إغلاق السفارة الإريترية في أديس أبابا.

ومنذ استئناف القتال العنيف في شمال إثيوبيا الأسبوع الماضي، قُتل وأصيب المئات. وشنت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي تسيطر على إقليم تيغراي هجمات داخل إقليمَي عفر وأمهرة المجاورين، بمساندة ميليشيات محلية.

ومن المقرر أن يؤدي رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الذي لم يعلّق بعدُ على الأزمة، اليمين الدستورية لولاية جديدة، الاثنين، بعد فوزه في الانتخابات التي جرت في يونيو/حزيران؛ غير أنه يواجه صراعاً على جبهات متعددة، بعد أن شكلت عدة جماعات مسلحة تحالفاً ضده بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

مصدر الصورة

يذكر أن إريتريا نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000.

ومع ذلك، فقد تحسنت العلاقات بينهما عندما تولى أبي أحمد السلطة عام 2018، حتى أنهما قاتلا معاً ضد قوات تيغراي خلال الحرب الأهلية الأخيرة.

بعد ذلك، تدهورت العلاقات بشكل حاد؛ إذ أبدت إريتريا مخاوف من أن إثيوبيا التي تفتقر إلى منفذ بحري، تعتزم غزوها والاستيلاء على منفذ إلى البحر الأحمر.

وقالت وزارة الخارجية الإريترية، الخميس، إن إثيوبيا "تتبنى نهجاً عدائياً متواصلاً ضد إريتريا منذ ثلاث سنوات، سعياً لتحقيق - ضرورة الحصول على منفذ سيادي إلى البحر - من خلال غزو الموانئ والمناطق الساحلية الإريترية ذات السيادة".

تبادل طرد دبلوماسيين بين إثيوبيا ومصر

مصدر الصورة

وتزامن قطع العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التوترات بين القاهرة وأديس أبابا؛ حيث أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن وزارة الخارجية أعلنت أن الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد شخص غير مرغوب فيه، وأبلغت سفارة بلاده في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام مصرية عن مصدر مصري مسؤول، أنّه من منطلق تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، فقد تم اعتبار مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته السلطات المصرية 48 ساعة لمغادرة البلاد.

ووصف المصدر لقناة القاهرة الإخبارية شبه الرسمية، الخطوة الإثيوبية ضد الدبلوماسي المصري بأنها "مؤسفة" وغير مبررة، مؤكداً أن مصر ترفض دائماً التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وجاء القرار بعد أيام من اتهام رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، مصر والسودان بدعم التحالف السياسي المسلح المعارض الذي يسعى إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

ونفى مصدر دبلوماسي مصري لبي بي سي هذه الاتهامات في وقت سابق، قائلاً إن القاهرة لا تتدخل في الأزمة الداخلية الإثيوبية التي على أديس أبابا معالجتها بدلاً من إلقاء مسؤوليتها على أطراف خارجية.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر توتراً منذ سنوات على خلفية تشييد أديس أبابا سد النهضة على مجرى نهر النيل، في حين عززت مصر علاقاتها مع إريتريا خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتطالب مصر والسودان باتفاق قانوني مُلزِم ينظم تشغيل السد، خاصة خلال فترات الجفاف، إلى جانب آلية واضحة لتبادل البيانات، في حين تعتبر إثيوبيا السد مشروعاً وطنياً أساسياً لإنتاج الكهرباء ودعم التنمية، مؤكدة أنه لا يستهدف الإضرار بدولتَي المصب.

وتستند الدول الثلاث إلى إعلان مبادئ وقّعته مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015 لتنظيم التعاون بشأن السد.

وقد أعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي عن بالغ قلقها إزاء تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، داعية جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة حدّة التوتر.

وأكدت المفوضية أهمية إعلاء الحوار والوسائل الدبلوماسية في التعامل مع الخلافات، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة.

انفجارات في أديس أبابا وحظر للمسيّرات

مصدر الصورة

على الصعيد الميداني، أثار انفجار وقع ليلاً في مقر قوة الدفاع الوطني الإثيوبية في العاصمة أديس أبابا، مخاوف من امتداد الصراع الدائر بين الجيش والمعارضة إلى العاصمة للمرة الأولى.

وأكدت مصادر دبلوماسية وأمنية وقوع الانفجار، لكنها لم تتمكن من تحديد سببه أو الجهة المسؤولة عنه، كما لم تقدم أي أرقام بشأن الخسائر البشرية.

وقد حظر جهاز الاستخبارات الوطني استخدام الطائرات المسيّرة فوق أديس أبابا، في حين أعلنت "قوات سلام تيغراي" الموالية للحكومة أنها استولت على هياكل وبطاريات طائرات مسيّرة من قوات ذات صلة بالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

ولم يكن معروفاً قبل ذلك استخدام قوات المعارضة للطائرات المسيّرة المسلحة، لكن ثمة أدلة متزايدة على امتلاكها بعض القدرات في هذا المجال.

وصرّح مصدر ذو صلة بتحالف المعارضة لوكالة "رويترز" بأن التحالف نفّذ عدة هجمات بطائرات مسيّرة في أديس أبابا، استهدف بعضها مقر قيادة الجيش.

وفي حال تأكيد هذه الأنباء، فسيكون هذا أول هجوم بطائرات مسيّرة تشنه قوات مناهضة للحكومة على أديس أبابا، التي تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط المواجهة في المناطق الشمالية في تيغراي وأمهرة وعفر.

وأكدت ثلاثة مصادر دبلوماسية لرويترز - تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الأمر - وقوع الانفجارات، في حين أفاد شهود عيان بعدم وجود أضرار ظاهرة بالقرب من القاعدة العسكرية.

وتتقدم القوات الفيدرالية في جنوب تيغراي، مُقتربةً من عاصمة الإقليم ميكيلي، بينما سيطر تحالف المعارضة على بلدات في إقليم عَفَر المجاور.

ومع ذلك، استعادت القوات الموالية للحكومة بلدة إريبتي في عَفَر، التي كانت قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي قد سيطرت عليها في بداية النزاع، وفقاً لما أعلنته "قوات سلام تيغراي" الموالية للحكومة في بيان لها، مُعربةً عن شكرها لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية على "الدعم الجوي الرائع".

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي قد سيطرت على عدة بلدات في الأيام الأولى للنزاع الجديد، وأجبر القتال عشرات الآلاف من السكان على النزوح من ديارهم.

وأعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أنها سجلت إصابة أكثر من 420 شخصاً في مستشفيَيْ "كوريم" و"ألاماتا" بإقليم تيغراي بحلول 25 سبتمبر/أيلول، بالإضافة إلى أكثر من 300 مصاب في منطقة "شيري" غربي الإقليم.

وقد أفادت الأمم المتحدة بأن عملياتها الإنسانية في تيغراي توشك على التوقف التام بسبب انعدام الأمن؛ حيث صرّح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن تحركات الطائرات المسيّرة والغارات الجوية في أنحاء شمال إثيوبيا تُعرّض المدنيين والبنية التحتية الحيوية والجهود الإنسانية للخطر.