استسلام إيران الوشيك.. حرب ترمب النفسية أم حقيقة تفرضها العقوبات؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يضع التصعيد بين واشنطن وطهران فرضية "استسلام" إيران في واجهة المشهد، بعد حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اقترابها من القبول بشروطه، وبينما يربط الجانب الأمريكي ذلك بتدهور اقتصادي متسارع، ترى طهران أن مسار التفاوض ما زال مفتوحا ومعقدا.
وضمن نافذة تناولت التوتر الأمريكي الإيراني، ناقش الدبلوماسي الإيراني السابق وأستاذ العلاقات الدولية عباس خامه يار، والمحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري أدولفو فرانكو، دلالات حديث ترمب، وما إذا كانت الضغوط الاقتصادية تدفع إيران فعلا نحو تقديم تنازلات.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 هجوم بمقذوف وشحنة غاز وناقلتان معاقبتان.. ماذا حدث بمضيق هرمز؟
* list 2 of 2 هيئة بحرية بريطانية: إصابة 3 سفن بمقذوفات مجهولة في هرمز end of list
وقال أدولفو فرانكو إن الاستسلام الذي يتحدث عنه ترمب لا يعني، بالضرورة، استسلاما رسميا، وإنما قبول إيران بشروط تتصل بملفها النووي والعودة إلى طاولة المفاوضات، وأضاف أن تحديد مدى قرب هذا الاحتمال يظل رهنا بتطورات الأسابيع المقبلة.
وأشار فرانكو إلى أن لدى إيران نحو 18 مليون برميل من النفط موجودة في ناقلات بحرية، ويمكنها بيعها للحصول على عائدات خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، ويرى أن هذه الفترة تمثل هامشا زمنيا مهما قبل اشتداد الضغوط المالية.
وربط المحلل الجمهوري تقدير ترمب بعاملين اقتصاديين رئيسيين، هما تراجع قيمة الريال الإيراني وانخفاض أسعار النفط، ووفق قراءته، فإن اجتماع هذين العاملين يضع الاقتصاد الإيراني أمام مستقبل شديد الصعوبة، بما قد يجعل الانهيار الاقتصادي مسألة مرتبطة بالوقت.
ويأتي هذا الطرح في وقت تؤكد فيه التطورات الميدانية والاقتصادية استمرار الضغوط على طهران، فقد أفادت وكالة رويترز بأن الحرب والحصار الأمريكي أضعفا عائدات النفط، بينما باتت كلفة المعيشة تضغط على الإيرانيين، مع بقاء تأثير ذلك على القرار السياسي غير محسوم.
أما خامه يار، فأبدى تحفظا على تفسير تصريحات ترمب باعتبارها مؤشرا إلى استسلام قريب، وقال إن الإيرانيين سمعوا توقعات مشابهة على مدى عقود، واستشهد بتصريحات سابقة لجون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة ترمب، مؤكدا أن تلك التوقعات لم تتحقق وأن إيران واصلت البقاء.
وساطة ومسار تفاوضي
وفي المقابل، قال خامه يار إن هناك صمودا إيرانيا واضحا، مشيرا إلى أن طهران تسلمت، عبر وسيط، الرد الأمريكي على المقترحات الإيرانية الأخيرة التي قدمها وزير الخارجية عباس عراقجي. واعتبر أن وصول الرد يفتح مرحلة جديدة من الاتصالات غير المباشرة.
وأوضح الدبلوماسي الإيراني السابق أن الوسطاء لا يقتصر دورهم على نقل الرسائل بين الطرفين، بل يبدو أنهم يمارسون نوعا من الاجتهاد لتقريب المواقف. ووفقا له، فإن المسار التفاوضي أصبح أكثر تعقيدا، ويحتاج إلى أفكار ورؤى جديدة لتقليص الفجوات.
وتنسجم هذه الصورة مع ما أوردته رويترز بشأن استئناف الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، عقب طرح إيران مبادرة تتعلق بوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز. ولم تسفر تلك الاتصالات حتى الآن عن اختراق حاسم أو جدول نهائي للتسوية.
وكان ترمب قد رفض في 26 سبتمبر/أيلول مقترحا إيرانيا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال خلال 7 أيام، معتبرا أن المبادرة تعكس الضغوط التي تواجهها طهران، وفي المقابل، أبقت إيران باب التفاوض مفتوحا مع رفضها لغة الإكراه.
ويشير هذا التباين إلى أن الخلاف لا يدور حول الضغوط الاقتصادية وحدها، بل يمتد إلى شروط التسوية وطبيعة الضمانات المطلوبة، وبينما تستخدم واشنطن العقوبات والحصار للضغط على طهران، تسعى الأخيرة إلى التفاوض من موقع يحفظ لها هامشا سياسيا وميدانيا.
وبحسب خامه يار، لم تكن طهران قد أعلنت موقفها من الرد الأمريكي الأخير وقت إجراء المقابلة، رغم وصف الحدث بأنه قد يكون مصيريا للطرفين، لذلك بقيت طبيعة الخطوة الإيرانية التالية مفتوحة، في ظل وساطة قطرية ومسار تفاوضي شديد الحساسية.