انقطاعات متكررة للكهرباء في اليمن والتعليم يدفع الثمن
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اليمن- داخل إحدى قاعات جامعة حضرموت، يجلس الطلاب أثناء محاضراتهم في أجواء حارة ورطبة، بينما تتوقف المراوح وأجهزة التكييف جراء انقطاع التيار الكهربائي. يحاول بعضهم المتابعة لكن الحرارة والتعرق وضيق القاعة تجعل التركيز مهمة شاقة، ويمضي وقت المحاضرة ببطء قبل أن يغادر الطلاب القاعة من دون نيل التحصيل الذي كانوا ينتظرونه.
وعادت مشكلة الكهرباء إلى واجهة المشهد الخدمي في حضرموت شرقي اليمن خلال سبتمبر/أيلول الجاري، بالتزامن مع استمرار الحاجة إلى الوقود وارتفاع الطلب على الطاقة خلال الصيف.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 اليمن.. اشتباكات متبادلة في تعز ومجلس النواب يوافق على إعلان التعبئة العامة
* list 2 of 2 حرب الاستخبارات تنقلب ضد الحوثيين في اليمن end of list
ولا تقتصر أزمة انقطاع التيار الكهربائي على محافظة حضرموت، إذ عانت مدن أخرى خاضعة للحكومة من انقطاعات طويلة خلال عام 2026.
وفي عدن و حضرموت، وصلت الانقطاعات خلال فترات من الصيف إلى نحو 20 ساعة يوميا، وفقا لتقرير لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، بينما تحدثت تقارير ميدانية عن تفاقم الفجوة بين الإنتاج والطلب.
مصدر الصورة
لا تركيز دون كهرباء
داخل جامعة حضرموت، التقينا عبد الرحمن علي بضاوي الطالب في كلية الآداب، الذي عبر عن استيائه الكبير مما تشهده الجامعة من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي.
يقول عبد الرحمن للجزيرة نت: "نحن طلاب جامعة حضرموت نعبر عن استيائنا البالغ واستنكارنا لما تتعرض له الجامعة من انقطاع مستمر للتيار مع ارتفاع الأجواء الصيفية الحارة"، موضحا أن هذا الانقطاع يضع الطالب في بيئة لا تتناسب مع وعيه، مما ينعكس سلبا على استيعابه للمواد الدراسية.
مصدر الصورة
في السياق ذاته، يوضح الطالب في قسم المحاسبة يونس صالح بامطرف أثر الأزمة المباشر بقوله للجزيرة نت إن انقطاع التيار الكهربائي يؤثر أولا على فهم الطالب واستيعابه؛ إذ يغيب التركيز وتغيب الاستجابة واستقبال المعلومات. وطالب يونس بتوفير مصدر بديل للكهرباء داخل الجامعة، مشيرا إلى إمكانية الاعتماد على أكثر من خط لتجنب توقف الدراسة عند انقطاع أحد الخطوط.
ويمتد الأثر السلبي للأزمة إلى أروقة الامتحانات، حيث يروي طالب المحاسبة والعلوم الإدارية محمد العطاس معاناة استرجاع المعلومات، قائلا للجزيرة نت إن الطالب كي يستوعب المعلومة بشكل سليم لا بد له من بيئة جامعية ملائمة.
ولا يقتصر الأمر على المحاضرة، بل يشمل أيضا وقت الامتحانات؛ إذ يحتاج الطالب إلى استرجاع ما درسه في بيئة مهيأة للتذكر، لكن الجلوس في قاعة تعاني من الحر والرطوبة يجعل الأمر صعبا، وفق ما يوضح العطاس مؤكدا أنه يفترض أن تكون الجهات حريصة على توفير بيئة مناسبة للتحصيل.
ومن جانبه، يقول طالب إدارة الأعمال نايف سعيد الشاذلي في حديث للجزيرة نت: "نحن نذهب إلى الجامعات صباحا فنفاجأ بانقطاع التيار؛ لا كهرباء، لا تركيز، ويوجد تشتت. الأساتذة والطلاب متضايقون، يمر نصف الوقت كأنه يوم كامل، فنحضر المحاضرة ونخرج بلا أي تحصيل علمي بسبب الرطوبة والحرارة الشديدة".
مصدر الصورة
منظومة تعاني
لم تبدأ أزمة الكهرباء في اليمن مع الحرب، فقد كانت المنظومة تعاني قبل عام 2015 من ضعف في التوليد والشبكات ومشاكل متكررة في استقرار الخدمة. لكن مارس/آذار 2015 شكّل نقطة تحوّل رئيسية، حين توقفت محطة مأرب الغازية، لتتفاقم بعدها مشاكل قطاع الكهرباء مع اتساع الحرب وتضرر البنية التحتية وتراجع إمدادات الوقود.
منذ ذلك الوقت، اتسعت الفجوة بين حاجة السكان والطاقة المتاحة، وظهرت بدائل محلية مثل المولدات التجارية وأنظمة الطاقة الشمسية، فيما واصلت شبكات الكهرباء ومحطات التوليد مواجهة مشاكل التمويل والصيانة والوقود.
وظلت إمدادات الوقود في صلب النقاش الرسمي خلال سبتمبر/أيلول 2026، إذ ناقشت وزارة الكهرباء آليات نقل الديزل والمازوت من شركة بترومسيلة في حضرموت إلى محطات الكهرباء في المحافظات الخاضعة للحكومة، مع بحث التحديات المرتبطة بالنقل والتوزيع، وتأمين الوقود لمحطات التوليد ودعم البنية التحتية للشبكة، إلى جانب تطوير القطاع والتوجه التدريجي نحو الطاقة المتجددة.
وظهرت في حضرموت الأعطال الفنية أيضا كعامل مباشر في تراجع الخدمة، وتشير تقارير إلى أن العجز بلغ في عدن نحو 400 ميغاواط خلال ساعات الذروة في يونيو/حزيران الماضي، في وقت وصلت فيه الانقطاعات في عدن وحضرموت إلى فترات طويلة.
حلول مؤقتة
وفي جامعة تعز تبدو الصورة مختلفة نسبيا، إذ تعتمد الكليات على أكثر من مصدر لتأمين الكهرباء خلال ساعات الدوام.
ويوضح مسؤول العيادات والمعامل في كلية طب الأسنان هاني الرامسي، للجزيرة نت، أن مولدا رئيسيا يغذي أكثر من كلية حتى الساعة الواحدة والنصف ظهرا، قبل أن تنتقل كل كلية إلى مولدها الخاص حتى نهاية الدوام، فيما تعتمد عيادات طب الأسنان ومعاملها على مولد مستقل خلال الفترة الثانية.
وفي محاولة لاحتواء مشكلة الكهرباء داخل الجامعة، عُقد في 21 سبتمبر/أيلول اجتماع برئاسة رئيس جامعة حضرموت محمد خنبش، وبحضور وكيل محافظة حضرموت للشؤون الفنية زاهر بن خوار الكثيري. ووجه خنبش بسرعة توفير التيار الكهربائي لكليات الجامعة خلال ساعات المحاضرات، في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي تعاني منه مدينة المكلا.
وحاولت الجزيرة نت التواصل مع السلطة المحلية في حضرموت، وكذلك إدارة كهرباء حضرموت، للحصول على تعقيب رسمي بشأن أسباب الأزمة المتكررة وانقطاعاتها المؤثرة في جامعة حضرموت، إلا أنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير.