آخر الأخبار

"هاتوا نصفه الثاني يا أبوي".. منير البرش يروي بكلمات مؤثرة وداع نجله

شارك

روى المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور منير البرش تفاصيل مؤلمة للحظات التي أعقبت استشهاد نجله بصير، الذي أصيب بصاروخ خلال غارة إسرائيلية استهدفت مخيم جباليا شمالي القطاع السبت الماضي، مما أدى إلى استشهاده وانشطار جسده إلى نصفين.

وقال البرش -في منشور عبر صفحته الرسمية على منصة "إكس"- إن نجله نُقل على عجل إلى سيارة الإسعاف، وكان رأسه إلى جواره على سرير الإسعاف، لكنه طلب من السائق التوقف حتى يتمكن من الجلوس بجانب ابنه.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 نتنياهو يهاجم زوجة ممداني من منبر الأمم المتحدة.. ما السبب؟
* list 2 of 2 طفل فلسطيني يتوارى خلف عمود بالضفة الغربية خوفا من جنود الاحتلال end of list

وأضاف أنه نزل من السيارة بصعوبة مستندا إلى أحد المسعفين، وعندما نهض مساعد السائق لإفساح مكان له، سقطت من حجره قطعة قماش جُمعت فيها أشلاء نجله.

وتابع البرش: "رأيت ساقيه وأحشاءه على الأرض. انحنيت، وجمعتها بيدي، وأعدتها إلى القماش، ثم وضعتها في حضني".

وقال إنه حمل طوال الطريق إلى المستشفى نصف نجله في حضنه، بينما كان النصف الآخر على سرير الإسعاف، مضيفا: "لم أعرف كيف يتسع قلب أب لهذه اللحظة، كنت أعرف فقط أن بصير ولدي، وأن عليّ أن أبقى معه".

"هاتوا نصفه الثاني يا أبوي"

وعند وصولهم إلى المستشفى، قال البرش إنه نزل حاملا قطعة القماش، قبل أن يحملها عنه أحد الأشخاص، ثم التفت إلى نجله الذي أُنزل من سيارة الإسعاف وقال: "هاتوا نصفه الثاني يا أبوي، لأجمعه على جسده الطاهر".

وختم البرش حديثه قائلا: "يا بصير، جمعتُ ما استطعتُ من جسدك، لكن كيف أجمع قلبي بعدك؟ كنت أحملك صغيرا فأخشى عليك من نسمة برد، ثم حملت نصفك في قطعة قماش، والعالم يمضي كأن شيئا لم يحدث".

وكانت قد انتشرت مقاطع مصورة، تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيها الدكتور البرش منحنيا فوق جثمان نجله في مجمع الشفاء الطبي، ويداه تحتضنان رأسه، وذلك في يوم استشهاده، في لحظة وداع مؤثرة.

وفي مقطع آخر، روى الدكتور البرش تفاصيل حديث دار بينه وبين نجله قبيل استشهاده، إذ طلب بصير من والده عدم الخروج معه تجنبا لتعرضهما للاستهداف معا. وقال البرش إن ابنه استُهدف بعد خروجه من الخيمة، وأضاف: "احتسبناه عند الله عز وجل، فداء لله وللوطن".

وفي تسجيل آخر من يوم استشهاد نجله، خاطب البرش بصير قائلا: "الله يرحمك، عملت اللي عليك، والله ما نمت ولا قعدت. والله جاهدت في سبيله. بس أنت سبقتني إلى الجنة يا بوي (يا بني)".

إعلان

كلمات تهز منصات التواصل

وتفاعل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مع رواية البرش، معبرين عن حزنهم وتأثرهم بتفاصيل وداعه لنجله، في حين أعاد آخرون تداول مقاطع ظهرت فيها لحظات وداع الأب لابنه في مجمع الشفاء الطبي.

وحظيت عبارة البرش "هاتوا نصفه الثاني يا أبوي" بتداول لافت بين الناشطين على منصات التواصل، الذين توقفوا عند وقعها وما حملته من وصف للحظات الفقد التي عاشها والد بصير.

كما تداول مدونون مقاطع وصورا من مراسم تشييع بصير، وعبّروا في تعليقاتهم عن تعاطفهم مع والده وأسرته، بينما دعا آخرون له بالرحمة ولذويه بالصبر والثبات.

وأعاد متابعون نشر كلمات البرش التي تحدث فيها عن نجله قبل استشهاده، متوقفين خصوصا عند حديثه عن حمله صغيرا وخوفه عليه، قبل أن يجد نفسه حاملا أجزاء من جسده بعد مقتله.

مأساة تتجدد

وأعاد مشهد استشهاد بصير إلى الأذهان مأساة أخرى عاشها الدكتور البرش قبل نحو 3 أعوام، حين استُشهدت ابنته جنان وأصيب هو وأفراد من عائلته جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلا كانوا فيه في مخيم جباليا.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2023، استُشهدت الطفلة جنان، البالغة (13 عاما)، وأصيب الدكتور البرش وأفراد من عائلته جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلا كانوا فيه في مخيم جباليا شمالي القطاع.

وحينها، ظهر البرش مصابا لا يقوى على الحركة وهو يودّع طفلته، وقال لاحقا إنها كانت قد نامت في حضنه قبل ساعات من استشهادها.

ويأتي استشهاد بصير ليضيف إلى سلسلة المآسي التي عاشها البرش وعائلته خلال الحرب على قطاع غزة، في وقت واصل فيه أداء مهامه في وزارة الصحة منذ اندلاع الحرب، وكان حاضرا في مستشفيات شمال القطاع، متابعا عمل الطواقم الصحية وإدارة الموارد المحدودة في ظل ظروف الحرب.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا