أطلقت محافظة حلب، أمس الثلاثاء، حزمة مشاريع تنموية وخدمية بقيمة تتجاوز 9.25 ملايين دولار لتضاف إلى مشاريع أطلقتها محافظة إدلب بقيمة 8.2 ملايين دولار، ومحافظة حماة بقيمة 7.5 ملايين دولار في وقت سابق من الشهر الجاري.
وفي مارس/آذار الماضي، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم 59 القاضي بتشكيل لجنة مهمتها العمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيدا لعودة الأهالي، مؤلفة من وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رئيسا، وعضوية وزراء المالية والإسكان والشؤون الاجتماعية والعمل، ومحافظي حماة وحلب وإدلب.
ويُعد هذا المرسوم المرجع التنفيذي لرؤية "سوريا بلا مخيمات" التي أطلقتها الحكومة السورية مطلع العام الجاري، وتمتد حتى سبتمبر/أيلول 2027، وفق ما أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح.
وأعلن محافظ حلب عزّام الغريب أن الحزمة تتضمن 119 مشروعا في خمس مناطق هي السفيرة وجبل سمعان ودير حافر وعين العرب واعزاز، على أن تُنفذ خلال عامي 2026 و2027.
وأوضح -خلال مؤتمر صحفي في مبنى المحافظة- أن الحزمة تشمل 78 مشروعا في قطاع التعليم، و21 لمياه الشرب، و17 للصرف الصحي، ومشروعين للري، ومشروعا صحيا.
وقال إن اختيار المشاريع استند إلى تحديد الموطن الأصلي للعائلات القاطنة في المخيمات، وأولويات تلك المناطق الخدمية والتنموية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات والواقع المعيشي للمستفيدين في أرياف حلب.
بدوره، قال مدير مديرية التخطيط والإحصاء في المحافظة زكريا فحام، إن اختيار المناطق المستهدفة استند إلى ترتيب الأولويات وفق أعداد النازحين فيها، بما يوجه المشاريع إلى المناطق التي تضم العدد الأكبر من الأسر النازحة.
ولفت إلى أن محافظة حلب أجرت إحصاء للأسر المقيمة في المخيمات خلال أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، حيث بلغت 59 ألفا و381 أسرة، مبينا أن البيانات شملت تفاصيل الأسر ونواياها بشأن العودة والمناطق التي ترغب بالعودة إليها.
وفي 15 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت محافظة إدلب عن 36 مشروعا بقيمة 8.267 ملايين دولار ضمن الدفعة الأولى من مشاريع إعادة تأهيل أرياف المحافظة تمهيدا لعودة الأهالي من المخيمات إلى قراهم وبلداتهم.
وقال محافظ إدلب محمد عبد الرحمن إن تلك المشاريع تشمل تأهيل المدارس ومحطات وشبكات المياه والصرف الصحي والمنشآت الصحية، بما يعيد الخدمات الأساسية إلى المناطق المستهدفة ويدعم استقرار الأهالي وعودتهم.
وأوضح أن المحافظة ستواصل العمل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على تنفيذ مشاريع إضافية تشمل مختلف المناطق، بما يسرع عودة الأهالي ويعزز الاستقرار ويدفع مسيرة التعافي وإعادة الإعمار في المحافظة.
ويبلغ عدد القاطنين في مخيمات إدلب أكثر من 82 ألف عائلة ضمن 634 مخيما في إدلب، وذلك حتى 10 سبتمبر/أيلول الجاري، وفق مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة.
وبحسب إحصاءات المديرية، بلغ عدد العائلات التي كانت موجودة في المخيمات قبل سقوط نظام الأسد 261 ألفا و63 عائلة، بينما بلغ إجمالي العائلات العائدة إلى مناطقها 165 ألفا و813 عائلة.
وفي 13 سبتمبر/أيلول، أعلنت محافظة حماة عن إطلاق 84 مشروعا لتأهيل مختلف القطاعات الخدمية في الأرياف المدمرة لدعم عودة النازحين من مخيمات الشمال السوري إلى بلداتهم وقراهم.
وقال محافظ حماة عبد الرحمن السهيان -خلال مؤتمر "مشاريع إعادة تأهيل مختلف القطاعات الخدمية في الأرياف المدمرة"، إن تلك المشاريع تتوزع على 70 بلدة وقرية وبتكلفة تقارب 7.5 ملايين دولار.
وأوضح أن قطاع التربية والتعليم حظي بـ 40 مشروعا لإعادة تأهيل منشآت تعليمية، فيما استأثر قطاع الصرف الصحي بـ 18 مشروعا، وقطاع المياه والآبار بـ 16 مشروعا، إضافة إلى 6 مشروعات للقطاع الصحي والمستوصفات، و4 مشاريع للطرق والبنى التحتية.
وأشار السهيان إلى أن هذه الحزمة ستتبعها حزم أخرى مستقبلا حتى استكمال تأهيل جميع البنى التحتية والمرافق الخدمية المدمرة خلال السنوات السابقة، مؤكدا متابعة تنفيذ المشاريع وفق المواصفات والشروط الفنية والمدد العقدية المحددة.
ورغم أن عشرات آلاف العائلات غادرت المخيمات التي عاشت فيها لسنوات في ريفي إدلب وحلب شمال غربي البلاد، ما تزال أكثر من 59 ألف عائلة تعيش في مخيمات ريف حلب، بينما تؤوي المخيمات الموجودة في محافظة إدلب أكثر من 82 ألف عائلة حتى اليوم، في الوقت الذي تسعى الحكومة السورية لإفراغ كل المخيمات قبل سبتمبر/أيلول 2027 عبر تهيئة البنى التحتية وإقامة مشاريع تنموية في المناطق التي ينحدر منها سكان المخيمات، لتشجيعهم على العودة.
المصدر:
الجزيرة