آخر الأخبار

"أخشى أن يقصفوني".. يوم في حياة طفل غزّي أنهكته الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يستيقظ رمضان يعقوب غبان، ابن الثانية عشرة، عند السادسة والنصف صباحا داخل خيمة ممزقة على شاطئ النصيرات وسط قطاع غزة. لا يبدأ يومه بجرس مدرسة أو حمل حقيبة، بل بالبحث عن قطع الخشب والبلاستيك لإشعال نار صغيرة يغلي فوقها الماء لإعداد الشاي.

وروى رمضان لصحيفة الغارديان تفاصيل يوم من حياته في أجواء الحرب الإسرائيلية على القطاع وقال إنه كان يعيش مع والديه وإخوته في منزل ببيت لاهيا، قبل أن تدفعهم الحرب الإسرائيلية إلى النزوح. أما اليوم، فيتقاسم مع 3 شقيقات وأخيه فراشا ممزقا داخل خيمة على الساحل. فقد والده خلال محاولة مساعدة أقارب على الإخلاء، وبقي جثمانه تحت الأنقاض 4 أشهر قبل أن تتمكن الأسرة من انتشاله ودفنه.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ضابط أمريكي سابق: حرب بوتين السرية قد ترتد عليه
* list 2 of 2 خطاب ترمب تحت المجهر.. مغالطات ومبالغات بشأن غزة وقضايا أخرى end of list

بعد الإفطار، يبدأ الصبي عمله في مقهى لا يبعد سوى نحو 300 متر عن الخيمة. يمشي بمحاذاة البحر، حيث يراقب الصيادين وهم يسحبون الأسماك من الماء، ثم ينشغل بنقل الطاولات والكراسي، وتنظيف المكان، وتسوية الرمال وجمع القمامة.

مصدر للخطر

يمتد عمله عادة من السابعة صباحا حتى المساء، وأحيانا إلى العاشرة ليلا. وفي المقابل يحصل على 10 شواكل فقط (حوالي 3 دولارات). يقول إن المبلغ الذي كان يشتري أشياء كثيرة قبل الحرب لا يكفي الآن إلا لبعض الجبن ورغيف خبز.

ومع كل صباح، يعرف رمضان أن البحر الذي يمنحه لحظات من الهدوء يمكن أن يتحول أيضا إلى مصدر للخطر. فالمقهى الذي يعمل فيه قد يصبح هدفا في لحظة، والطرقات التي يسلكها ليعود إلى خيمته ليست آمنة. لذلك يظل القلق رفيقه في تفاصيل يومه، من حمل الماء إلى ترتيب الكراسي.

حين يرى أطفال الجيران يلعبون، يتساءل لماذا يستطيعون قضاء وقتهم مع آبائهم، بينما اضطر هو إلى تحمل مسؤولية إطعام إخوته. يقول إنه يعمل لأن شقيقاته يبكين عندما لا تتوفر النقود لشراء الطعام والشراب.

ذاكرة الجوع

في نحو الواحدة والنصف، يترك رمضان عمله للحظات عندما تصل شاحنة المياه. يصعد مسرعا مع شقيقاته لملء نحو 15 عبوة للشرب والغسل، ثم يجرها بعربة بدائية فوق الرمال. حتى الأوعية لم تسلم من الجرذان التي قرضتها وتركتها تتسرب.

إعلان

يتذكر الصبي بيته ومدرسته وأصدقاءه، حين كان يجلس في الفصل ويتناول الفطور ويلعب في الاستراحة. لكنه لم يدخل مدرسة منذ اليوم الأول للحرب. ومع اقتراب فصل الشتاء، يخشى أن تقتلع الرياح الخيام أو تغمرها المياه.

وتبقى أيام الجوع هي الأشد رسوخا في ذاكرته، ويقول إنه كان أحيانا يمضي 3 أيام أو أربعة بلا طعام، وإنه ذهب إلى نقطة مساعدات عند زيكيم بحثا عن الخبز، وشاهد الناس يتدافعون على كيس طحين، فيما كانت قوات إسرائيلية تطلق الرصاصات قربهم، وهي مشاهد لا يريد أن تعود أمام عينيه.

حلم وسط الحرب

ورغم التعب والخوف، يجد رمضان فسحة قصيرة لالتقاط أنفاسه. يحب البحر، ويستغل فترات الاستراحة للسباحة، بعدما تعلمها بنفسه. لكنه توقف عن صنع الطائرات الورقية بعدما رأى أطفالا يتعرضون للقصف الإسرائيلي أثناء تحليقها.

حين ينتهي العمل، يعود إلى الخيمة عبر الشاطئ، يغتسل ويغير ملابسه ويصلي ويتناول العشاء قبل النوم. وبينما يقترب رمضان من الثالثة عشرة، تراوده أحلام تبدو أكبر من عمره: يريد أن يصبح منقذا أو طبيبا أو محاميا، وأن يعود إلى المدرسة والكتب، وكانت اللغة العربية مادته المفضلة.

لكنّ حلمه الأوسع أبسط من كل ذلك: أن تنتهي الحرب، وتعود عائلته إلى بيتها، وتُعاد بناء الحياة التي عرفها قبل أن تتحول طفولته إلى يوم عمل طويل بين الرمال والخيام والخوف من القصف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا